رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

محبة كبيرة وجميلة للبابا قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ظهرت خلال زيارته الرعوية لإيبارشية ببا والفشن وسمسطا بمحافظ بنى سويف، ورسائل مهمة دينيًّا ووطنيًّا. مصر زادها المحبة، فلسفة المحبة المصرية، الجين المصرى الأصيل، هى القوة الناعمة الأكثر تأثيراً. وبعيدا عن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية كأدوات لقياس حالة الاستقرار، الحالة المصرية استثنائية ومختلفة، «منسوب المحبة الوطنية» هو المؤشر الرئيسى للاستقرار فى مصر. وزيارة البابا الرعوية للصعيد تجسد الرسالة السماوية بأن «اَلْمَحَبَّة لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا».
خلال الزيارة، احتشد المئات، بل الآلاف من أبناء محافظة بنى سويف للترحيب بقداسة البابا تواضروس الثانى، لا تستطيع أن تفرّق بين المسلم والمسيحى، الكل واحد، والكل مرحِّب، المواطنة فى مصر واقع ملموس لا عناوين صحفية مجازية، تتجسد فى تفاصيل الحياة اليومية لعموم المصريين. المصريون وعبر عهود طويلة مارسوا ما يمكن أن نطلق عليه «المواطنة الفطرية»، حتى ما قبل أن تصاغ أطر ومواثيق قانونية للمواطنة، وها هى تجسدت خلال زيارة قداسة البابا. نيافة الأنبا إسطفانوس، أسقف إيبارشية ببا والفشن وسمسطا، قال: «إن من أجمل الكلمات المأثورة لقداسة البابا تواضروس الثانى، تأكيده الدائم على رفض أى تدخل أجنبى أو أى حماية من أحد، مشيراً إلى أن «نحتمى بالله أولاً ثم بإخواننا المسلمين المصريين ثانياً». وأوضح الأنبا إسطفانوس أن هذه الكلمات تعكس عمق روح المحبة والتآخى التى تجمع أبناء الشعب المصرى، مؤكداً أن قوة المصريين فى وحدتهم وتماسكهم، وأن الوطن لا يعرف التفرقة بين أبنائه. وصدقاً نطق الأنبا إسطفانوس، مقولة قداسة البابا تواضروس الثانى تمثل تجسيداً حياً لمفهوم «السيادة الوطنية المرتكزة إلى التماسك الداخلي». وحدة النسيج المجتمعى والوطنى المصرى هى الكتلة الصلبة للدولة المصرية. والاستقبال الشعبى والرسمى الحافل لقداسة البابا تواضروس فى بنى سويف هو بمثابة مؤشر أداء حى لمدى تماسك الجبهة الداخلية، وفى الوقت نفسه رسالة واضحة لا تحتمل اللبس أو التأويل لكل من يحاول اللعب والعزف على أوتار الفتنة الطائفية، بأن المجتمع المصرى يمتلك مناعة ذاتية، عصية على محاولات الفتنة والاستقطاب. وفى ظل الإقليم المشتعل، ودائرة النار والحروب المحيطة يظل هذا الرصيد حائط صد جيوسياسى منيع، وحجر زاوية رئيساً للحفاظ على أمن مصر القومى. وهذا التلاحم الوطنى هو المتكأ الحقيقى الذى تستند إليه القيادة، لأن صلابة الداخل هى المحرك والداعم الأساسى لقوة الدولة إقليمياً ودولياً. وهذه الزيارة تستحضر من الذاكرة الوطنية الكلمة الذهبية الخالدة للقداس المتنيح البابا شنودة الثالث، والتى تلخص هذه الفلسفة بحس استراتيجى ووجدانى فريد: «إن مصر ليست وطناً نعيش فيه، بل وطن يعيش فينا». تظل هذه المقولة الشاهد الأكمل على أن تلاحم النسيج الوطنى فى مصر هو عقيدة جينية تجرى فى شرايين المصريين، تُسقط رهانات الاستقطاب، وتُبقى على المحروسة حصناً منيعاً بفضل الله ثم بوعى أبنائها وصمود كتلته الصلبة. حفظ الله مصر وشعبها العظيم من كل سوء، ودام وطننا مجيدًا متلاحمًا.