جامعة الدول العربية تحذر: منطق القوة لن يجلب لإسرائيل الأمن
حذر سياسيون ودبلوماسيون من انفجار اقليم الشرق الأوسط جراء النهج الإسرائيلي القائم على فرض الأمر الواقع بالقوة والتوسع الميداني، وانتهاك سيادة الدول، والتضييق الممنهج على الشعب الفلسطيني ومقدساته.
في هذا السياق، انتقد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية، وبشدة النهج الإسرائيلي المتكرر باستخدام القوة للتوسع وتغيير الواقع على الأرض. وأشار إلى أن هذا النهج يتجلى في استهداف المدنيين والمرافق من خلال العمليات العسكرية والانتهاكات المتواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، فضلاً عن الاعتداءات المتكررة على لبنان وسوريا وانتهاك سيادتهما وسلامة أراضيهما.
وأكد الأمين العام أن الغطرسة الإسرائيلية ومواصلة توسيع نطاق استخدام القوة لن يحققا لإسرائيل أمناً أو استقراراً، بل يزيدان من حدة التوتر ويوسعان دائرة المواجهة بما يهدد أمن المنطقة بأسرها.
وشدد فهمي على ضرورة احترام سيادة الدول العربية، ووقف الاعتداءات فوراً، وإنهاء الاحتلال للأراضي العربية وفي مقدمتها الأراضي الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
د. حسين الديك لـ "الوفد": التحركات الدبلوماسية الرمزية عاجزة.. والحل في تحالف إقليمي ضاغط
وميدانياً، كشف الباحث الفلسطيني وخبير الشؤون الأمريكية والإسرائيلية الدكتور حسين الديك، في تصريحات خاصة لجريدة "الوفد"، عن تفاصيل المشهد المعقد داخل المدينة المقدسة.
وأكد الديك لـ "الوفد" أن مدينة القدس المحتلة باتت تعيش اليوم ما يمكن وصفه بـ "النكبة اليومية" المستمرة؛ وذلك في ظل التصاعد الملحوظ في الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى التهويد، وهدم المنازل، والتضييق على حركة المواطنين، وهو ما يضع القضية الفلسطينية أمام مرحلة بالغة الحساسية والتأكيد على حاجتها الماسة لدعم عربي شامل ومستدام على كافة المستويات المالية والمعنوية والاقتصادية.
وأوضح الخبير السياسي والأكاديمي الفلسطيني لـ "الوفد" أن القدس تتعرض لهجمة شرسة وممنهجة تهدف إلى اقتلاع المواطن المقدسي من أرضه وتفريغ المدينة من سكانها الأصليين لصالح المشاريع الاستيطانية.
وأوضح الديك أن هذه الممارسات لم تعد مجرد ممارسات فردية، بل تحولت إلى "سياسة رسمية وممنهجة" تقرها الحكومة الإسرائيلية والكنيست، بتوجيه ومباشرة من الجناح القومي الديني المتطرف والحريدي الذي يمثل -بحسب تعبيره- "الفاشية الإسرائيلية بأبهى صورها".
وأضاف د. حسين الديك لـ "الوفد" أن هذه السياسات الشرسة تمتد لتطال المؤسسات الدولية الحيوية؛ وفي مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" عبر مصادرة ممتلكاتها، إلى جانب التصعيد العسكري المباشر وعمليات الهدم اليومية في المخيمات كما يجري في مخيم قلنديا، مستهدفة تجريد المدينة من أبعادها التاريخية والثقافية واللغوية، وتحويلها إلى مدينة يهودية استناداً إلى نبوءات توراتية وتلمودية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، انتقد الباحث والأكاديمي الفلسطيني الاقتصار على التحركات الدبلوماسية التقليدية؛ مؤكداً أن مساعي وزراء الخارجية العرب والمسلمين لعقد جلسات في الجمعية العامة للأمم المتحدة تجسد "تحركات رمزية" لا تملك القوة التنفيذية ولا الإلزامية لوقف ممارسات الاحتلال على الأرض.
ودعا الديك في تصريحه لـ "الوفد" إلى ضرورة استثمار العلاقات الدبلوماسية المباشرة والضغط الإقليمي المؤثر على الإدارة الأمريكية والقوى الدولية الفاعلة بدلاً من الاكتفاء بالقرارات الأممية، مشيراً إلى أهمية استغلال الدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل لهذه الروابط من أجل دعم صمود المقدسيين من خلال إقامة مشاريع استثمارية وتجارية حيوية تثبت المواطنين في أرضهم.
ودعا الدكتور حسين الديك إلى الإسراع في تشكيل تحرك وتحالف إقليمي يضم دولاً كبرى ومؤثرة في المنطقة؛ مثل المملكة العربية السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، وماليزيا، ونيجيريا. وشرح الديك أن هذه الدول تتمتع بعلاقات استراتيجية وثيقة وشبكة مصالح متبادلة مع الولايات المتحدة وأوروبا، وأن توظيف هذا الثقل الجيوسياسي يمثل ورقة ضغط حقيقية قادرة على إجبار إسرائيل على وقف عمليات الاقتلاع اليومية والاعتداءات المستمرة على القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






