رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من الحبس الاحتياطي إلى أخطاء التقاضي.. تحليل تشريعي لنتائج مؤتمر العدالة ببنغازي

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر

 

شكل انعقاد "المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح" بمدينة بنغازي محطة استعراضية حاسمة لبحث التحديات التي تواجه المؤسسات العقابية والقضائية في ليبيا، حيث تسلّط الجلسات العلمية الضوء على الفجوة القائمة بين النصوص التشريعية المكتوبة والواقع الميداني داخل مراكز الاحتجاز والسجون.
وفي تحليل قانوني قدمته الدكتورة سالمة فرج الجازوي خلال المؤتمر، جرى التوقف عند الإطار التشريعي الحاكم لحقوق المحتجزين. وتبيّن الورقة المقدمة أن التشريع الليبي لم يغفل حق المتضرر في التعويض؛ إذ نص القانون المدني صراحة على التزام المتبوع عن أعمال تابعه، مما يجعل الدولة مسؤولة مدنياً عن الأخطاء والانتهاكات التي يرتكبها موظفو المؤسسات العقابية أو رجال الضبط القضائي. كما يحظر قانون الإجراءات الجنائية وقانون مؤسسات الإصلاح رقم 5 لسنة 2005 أي تقييد للحرية خارج أطر القانون.


وأظهرت القراءة التحليلية للمشهد أن الفلسفة القضائية تواجه تحدياً كبيراً في الجانب التنفيذي. وتتمثل العقبة الأولى في صعوبة إثبات الضرر الأدبي والمعنوي، كالمساس بالسمعة والمعاناة النفسية الشديدة الناتجة عن السجن لمجرد الشبهة أو صدور قرار براءة بعد سنوات من الاحتجاز. أما العقبة الثانية فتكاد تتلخص في عدم وجود تشريعات تفصيلية تضع معايير مالية محددة لتقدير التعويض (كما هو الحال في بعض القوانين الخاصة بالسجناء السياسيين)، مما يترك الأمر كاملاً للسلطة التقديرية للقاضي والتي قد تختلف من دائرة إلى أخرى.


ويرى الخبراء المشاركون في المؤتمر الدولي أن المعالجة الحقيقية لهذه الفجوة لا تتطلب تعديل القوانين فحسب، بل تستوجب استحداث آليات إدارية مرنة مثل إلغاء تعقيدات التقاضي التقليدية، وتوفير المساعدة القضائية المجانية للضحايا غير القادرين، وتأهيل القضاة وأعضاء النيابة لمعالجة دعوى التعويض العقابي. كما تم التأكيد على أن توقيع ليبيا على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يفرض عليها موائمة تشريعاتها الداخلية مع المعايير الدولية لحماية حقوق السجناء والمفرج عنهم.


أعاد "المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح"، المنعقد في مدينة بنغازي، توجيه البوصلة نحو الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للسياسة العقابية، معتبراً أن المؤسسة العقابية الناجحة هي التي تتحول من مكان لتقييد الحرية والردع الجاف إلى بيئة تمكين وإصلاح تضمن عودة النزيل إلى المجتمع كعنصر فاعل ومنتج.

 

وفي هذا السياق، قدم الدكتور عماد عبدالمقصود ورقة عمل محورية خلال أعمال المؤتمر تناولت "برامج التأهيل الاجتماعي للمسجونين في ضوء الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان". وطرح عبدالمقصود رؤية متكاملة تقوم على حقيقة أن السجين يظل مواطناً يحمل حقوقاً أساسية لا ينبغي سلبها، وعلى رأسها الحق في التعليم، والرعاية الصحية، والتأهيل النفسي والمهني، والاحتفاظ بالروابط الأسرية.

واستعرضت الورقة ما أطلق عليه الباحث "هندسة البرامج التأهيلية"، والتي تتوزع على أربعة أبعاد أساسية: البناء المهني عبر إكساب النزيل حرفاً ومهارات تلائم سوق العمل بعد الإفراج، البناء العقلي والثقافي لتوسيع مداركه، البناء الجسدي والصحي لمنع تدهور حالته البدنية، والبناء النفسي والقيمي لمعالجة الدوافع الداخلية للجريمة وتصحيح سلوكياته. 

كما بيّن المؤتمر أن التأهيل يجب أن يسير وفق مسار زمني دقيق يبدأ من مرحلة استقبال النزيل ودراسة حالته النفسية والاجتماعية، مراراً بمرحلة البقاء وتسهيل الزيارات والتواصل مع الأسرة، وصولاً إلى مرحلة الإعداد للإفراج وتقديم "الرعاية اللاحقة".


وشهدت جلسات المؤتمر مناقشات موسعة دعت إلى ضرورة الانتقال من الحلول الفردية إلى الشراكات المؤسسية، حيث أوصى المشاركون بإبرام اتفاقيات بين وزارات العدل والداخلية مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لتوفير فرص عمل للمفرج عنهم. 

 

كما دعت التوصيات إلى التوسع في التحول الرقمي لإدارة ملفات النزلاء، وتطبيق بدائل العقوبات السالبة للحرية في الجرائم البسيطة لحماية النزلاء الجدد من الانخراط في البيئة الإجرامية.