رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير قانون دولي لـ«الوفد»: اجتماع عمان ينهي الردود الموسمية على انتهاكات القدس

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد وزراء خارجية ومسؤولون من دول عربية وإسلامية أن مدينة القدس المحتلة والقضية الفلسطينية تمران بـ "أخطر منعطف في تاريخهما"، محذرين من مساعي سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتغيير الوضع التاريخي والقانوني والديموغرافي في المدينة المقدسة. 

جاء ذلك خلال الاجتماع الوزاري الطارئ الصادر بدعوة من المملكة الأردنية الهاشمية في العاصمة عمان، لبحث التطورات الخطيرة وتنسيق التحركات الدولية لمواجهة انتهاكات الاحتلال.

حذرت جامعة الدول العربية ودول عربية وإسلامية، من تفجر الأوضاع والانزلاق نحو "حرب دينية لا تعرف سوى منطق المعادلة الصفرية"، جراء تصاعد المخططات الإسرائيلية المتسارعة لتهويد مدينة القدس المحتلة وفرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى المبارك.

 وطالب المشاركون في الاجتماع الوزاري الطارئ المنعقد برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي وبدعوة من المملكة الأردنية الهاشمية، بفرض آليات محاسبة دولية عاجلة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة والضفة الغربية.

وفي كلمته أمام الاجتماع، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، أن القدس تعرضت لتهديدات خطيرة وممنهجة تستهدف تغيير وضعها التاريخي والقانوني والديموغرافي، مشدداً على أن ممارسات التيار اليميني المتطرف والمستوطنين في دولة الاحتلال تسعى بتعمد إلى تحويل النزاع من صراع سياسي قابل للتسوية إلى صراع ديني مفتوح. 

وأوضح فهمي أن المخطط الإسرائيلي يستهدف تجريد الأقصى من مظلة حمايته عبر الاقتحامات المتزايدة والافتئات على دور الأوقاف الأردنية. ودعا الأمين العام إلى إطلاق حملة دبلوماسية وقانونية وإعلامية دولية لكشف هذه التجاوزات، والانتقال الفوري من المساندة المعنوية إلى تنفيذ برنامج تنموي عملي ومستدام لدعم صمود المرابطين المقدسيين في مجالات الصحة والتعليم والسكن، خاصة بعد إغلاق مقار وكالة "الأونروا"، مشدداً على الدور المحوري المنوط باللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي برئاسة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي لإيصال مخرجات الاجتماع لكافة المحافل الأممية والمطالبة بمحاسبة إسرائيل كقوة احتلال بموجب القانون الدولي.

وفي مداخلة رئيسية، حذر وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، من أن القضية الفلسطينية تمر بأخطر منعطف في تاريخها الحديث، مشدداً على رفض مصر القاطع لكافة المخططات الإسرائيلية الرامية لتهويد القدس المحتلة، أو فرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى المبارك، أو أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني وتكريس الضم في الضفة الغربية. وأوضح عبد العاطي أن مخططات الاحتلال في القدس ستؤدي إلى انفجار الأوضاع وخروجها عن السيطرة في المنطقة ككل، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما المضي قدماً في طريق السلام العادل وتجسيد الدولة الفلسطينية، أو الانزلاق إلى دائرة مفرغة من العنف وإشعال الصراع.

 كما جدد عبد العاطي دعم مصر المطلق للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس، مطالباً بتدخل دولي عاجل لوقف الممارسات الاستيطانية غير الشرعية بالضفة الغربية، وإلزام إسرائيل بالتنفيذ الكامل والتام لالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

من جانبها، حذرت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية الدكتور فارسين شاهين، من أن الشعب الفلسطيني يواجه أخطر محاولة لاقتلاع هويته وحقوقه ومستقبله، مؤكدة أن تقاعس المجتمع الدولي يمنح الاحتلال فرصة لتفكيك المدينة، وطالبت بدعم مالي وفوري ومستدام لمؤسسات الصحة والتعليم بالقدس. وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، رفض المملكة القاطع لتكريس أي واقع جديد في القدس أو المساس بوضعها التاريخي والقانوني القائم، مشدداً على أنه لا يوجد أي مبرر لاستمرار العنف والتصعيد بالمنطقة.

وعلى الصعيد المغاربي والإسلامي، أوضح وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج الجزائري أحمد عطاف، أن المخططات الإسرائيلية تستهدف تقويض مقومات إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، داعيًا إلى تكثيف التحرك السياسي العربي والدولي للتصدي للإجراءات الأحادية والحفاظ على الوجود الفلسطيني الأصيل بالمدينة.

 كما أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، نبيل عمار، ضرورة صون الهوية التاريخية الأصيلة للقدس وحماية مقدساتها، معلناً رفض بلاده للإجراءات الأحادية والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. 

ومن جانبه، حث نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، الدول العربية والإسلامية على اتخاذ خطوات جماعية حازمة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، مشدداً على ضرورة التنفيذ الكامل لخطة السلام والتثبيت الفوري لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وعلى هامش أعمال الاجتماع الوزاري، عقد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي لقاءً ثنائياً مع وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف؛ حيث أعرب فهمي عن تضامن الجامعة الكامل مع الجزائر في السيطرة على حرائق ولاية عنابة، مشيداً بالدور الجزائري في الدفاع عن القضايا العربية والآلية التشاورية لدول جوار ليبيا. وتناول اللقاء استعراض رؤية الأمانة العامة لتطوير العمل العربي المشترك، وبحث سبل التنسيق لدفع المسار السياسي المؤدي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما التقى فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية، مع  محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج بالجمهورية التونسية،  وذلك على هامش المشاركة في الاجتماع الوزاري الذي استضافته العاصمة الأردنية عمان. وتبادل وجهات النظر بين الجانبين حول آخر التطورات على الساحة العربية والدولية، وخاصة وسائل التحرك من أجل دعم القضية الفلسطينية واغتنام  الزخم الدولي المؤيد للحق الفلسطيني.

  كما أشاد الأمين العام  بدور تونس من خلال الآلية التشاورية الثلاثية لدول جوار ليبيا، والتي تلعب دوراً مهماً في مساندة كافة الأطراف الليبية للوصول إلى حلّ سياسي ليبي-ليبي بقيادة وطنية، وبالتالي العمل على إنهاء الانقسام السياسي وتوحيد كافة المؤسسات في ليبيا لضمان السلم والاستقرار في البلاد.

وقد تناول اللقاء  كذلك سبل ومقترحات تعزيز العمل العربي المشترك وتطوير آلياته لمواكبة المستجدات والتحديات الاقليمية، وذلك في ضوء الرئاسة التونسية لمجلس الجامعة المقبل على مستوى وزراء الخارجية، مؤكداً حرص الأمانة العامة على استمرار التشاور والتنسيق مع تونس في مختلف القضايا والملفات العربية والإقليمية بما يحقق المصالح العربية المشتركة .

أكد الدكتور محمد عبد الحليم خبير القانون الدولي، أن الاجتماع الوزاري حول القدس المنعقد بالعاصمة الأردنية عمان يكتسب أهمية استثنائية وبعداً سياسياً يتجاوز الأطر التقليدية؛ نظراً لتوقيته الحساس الذي تشهد فيه المدينة المقدسة تصعيداً غير مسبوق بالتزامن مع استمرار الحرب العدوانية على قطاع غزة.

وأوضح عبد الحليم، في تصريحاته لجريدة «الوفد»، أن الملمح الأكثر لفتاً للانتباه في هذا الاجتماع هو اتساع نطاق المشاركة ليشمل دولاً إسلامية ثقيلة ومؤثرة، في مقدمتها تركيا وباكستان وإندونيسيا وماليزيا. وأشار إلى أن هذا التوسع يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الدفاع عن القدس ومواجهة المحاولات الإسرائيلية لتغيير وضعها القانوني والتاريخي لم يعد ملفاً عربياً فحسب، بل قضية تحظى بجهد عربي وإسلامي موحد داخل المحافل الدولية.

وأضاف خبير القانون الدولي أن الدور الأردني، انطلاقاً من الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، يظل ركيزة أساسية تعزز من رمزية وأهمية انعقاد الاجتماع في عمان، مستدركاً بأن هذا الدور وحده لا يكفي لإحداث تغيير ملموس في موازين القوى أو وقف الإجراءات الاستيطانية الأحادية على الأرض دون إسناد جماعي مستدام.

وشدد عبد الحليم لـ «الوفد» على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في صياغة موقف سياسي موحد أو الاكتفاء بالتحركات الموسمية مهما بلغت أهميتها، بل يكمن في قدرة هذا الموقف على التحول إلى استراتيجية طويلة المدى تستثمر كافة الأدوات القانونية والدبلوماسية والاقتصادية المتاحة للدول العربية والإسلامية.

ودعا د. محمد عبد الحليم إلى إعادة التفكير في أدوات التحرك العربي والإسلامي عبر عدم الاقتصار على مخاطبة مجلس الأمن، والانطلاق نحو توسيع التحركات داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، ومحكمة العدل الدولية، للاستفادة القصوى من الزخم القانوني والدولي الذي شهدته القضية الفلسطينية خلال العامين الماضيين.

وأكد خبير القانون الدولي أن معيار نجاح اجتماع عمان لن يقاس بحجم المشاركة أو بلغة البيان الختامي، إنما بقدرته على تدشين مسار دبلوماسي متواصل وعمل مؤسسي منظم يحول ملف القدس إلى قضية دائمة على أجندة المجتمع الدولي، وبناء تحالفات عابرة للإقليم أكثر تأثيراً وضغطاً على سلطات الاحتلال.

من جانبه أكد المحلل السياسي الفلسطيني علي وهيب أن انعقاد الاجتماع الوزاري العربي بشأن القدس يأتي في مرحلة شديدة الحساسية ومنعطف تاريخي خطير، في ظل تعرض المدينة المحتلة لأبشع مراحل الاستهداف الإسرائيلي الممنهج، بالتزامن مع استمرار الحرب العدوانية على قطاع غزة، وتصاعد سياسات الضم والاستيطان وإرهاب المستوطنين المنظم.

وشدد وهيب على أن مواجهة هذه التحديات تقتضي إقرار "خطة إنقاذ جماعية" عاجلة تتضمن إجراءات عملية وآليات تنفيذية واضحة ومحددة، تضمن حماية هوية القدس العربية والإسلامية وتعزز الصمود الميداني للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن البيانات والإعلانات السياسية وحدها لم تعد كافية لمواجهة هذا المخطط.

وأوضح المحلل الفلسطيني أن ما يشهده قطاع غزة يمثل حرب إبادة جماعية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، بالتوازي مع تسارع غير مسبوق في تنفيذ المشروع الاستعماري الاستيطاني بالقدس والضفة المحتلتين. واستشهد وهيب بفداحة الكارثة الإنسانية مبيناً أنه تم بالأمس تشييع 112 شهيداً من عائلة واحدة في غزة جرى انتشالهم من تحت الأنقاض بعد أشهر طويلة من وقوع المجزرة، والتي يعود تاريخها إلى نوفمبر 2023 عندما دمرت قوات الاحتلال مربعاً سكنياً كاملاً بالأحزمة النارية لمنع طواقم الإنقاذ من الوصول للضحايا، لتصل الحصيلة الإجمالية لتلك المجزرة وحدها إلى نحو 308 شهداء، بينهم 44 طفلاً و37 امرأة وعدد من الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأكد وهيب أن هذه الجريمة تقف دليلاً دامغاً على بشاعة حرب الإبادة والحجم المروع للانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً وجاداً لملاحقة وقاضاة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية وإنصاف الضحايا.

وعلى الصعيد الإنساني، نبه وهيب إلى المعاناة المعيشية الخانقة، حيث يعاني نحو 1.4 مليون فلسطيني من مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 200 ألف شخص في مرحلة الطوارئ الغذائية، إلى جانب 74 ألف طفل يحتاجون لتدخلات علاجية عاجلة جراء سوء التغذية الحاد، وتدهور الخدمات الأساسية والنقص الشديد في الإمدادات الطبية والغذائية.

واختتم علي وهيب تصريحاته بتأييد ما طرحه الأمين العام لجامعة الدول العربية بشأن الإسراع في إطلاق برنامج عربي شامل لإسناد المقدسيين ودعم قطاعات التعليم والصحة والإسكان والتنمية، خاصة بعد إغلاق مقار وكالة "الأونروا"، محذراً من أن سلطات الاحتلال تسعى جاهدة لإجهاض المشروع الوطني الفلسطيني وتجسيد مخطط "إسرائيل الكبرى"، ومؤكداً أنه لن يتحقق أي أمن أو استقرار في المنطقة بأسرها دون الوصول إلى حل عادل ودائم يكفل حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة