حكم الخروج للشوارع وقت الزلزال؟ عالم أزهري يوضح
أجاب الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا، عن سؤال أثار جدلًا واسعًا عقب الهزات الأرضية الأخيرة، بشأن حكم الخروج وقت الزلزال، وهل كان الأصح البقاء داخل المنازل أم الخروج إلى الشوارع، مؤكدًا أن حكم الخروج وقت الزلزال يرتبط بالأخذ بالأسباب مع الإيمان الكامل بقضاء الله وقدره، وأن الشريعة لا تُخطِّئ من اختار أيًا من الأمرين إذا كان اجتهاده مبنيًا على طلب السلامة.
الإيمان بالقدر لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب:
وأوضح لاشين أن المسلم يؤمن بأن كل ما يقع في الكون إنما هو بقضاء الله وقدره، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
وأشار إلى أن الإيمان بالقدر لا يعني ترك الأسباب، بل إن الله سبحانه وتعالى أمر عباده بالأخذ بها، فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾، موضحًا أن الأسباب لا تؤثر بذاتها، وإنما تؤتي ثمارها بإذن الله تعالى.
موقف عمر بن الخطاب مع طاعون الشام:
واستشهد لاشين بما وقع في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عندما توجه إلى بلاد الشام، ثم بلغه انتشار الطاعون، فاستشار كبار الصحابة، وانتهى اجتهاده إلى الرجوع امتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تقدموا عليها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه».
وأضاف، أن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال لعمر: "أفرارًا من قدر الله؟"، فأجابه عمر بقوله المشهور: «نفر من قدر الله إلى قدر الله»، وهو دليل على مشروعية الأخذ بالأسباب دون منافاة للإيمان بالقضاء والقدر.
ما حكم الخروج وقت الزلزال؟:
أكد لاشين أن حكم الخروج وقت الزلزال هو الجواز إذا خرج الإنسان طلبًا للسلامة، اعتمادًا على الأسباب المشروعة، كما أنه لا حرج على من بقي داخل منزله إذا غلب على ظنه أن البقاء أكثر أمانًا أو لم يتمكن من الخروج.
وأضاف، أن حكم الخروج وقت الزلزال لا يعني أن الخارج هو المصيب وحده، ولا أن الباقي مخطئ، لأن الأمر يختلف باختلاف الظروف وتقدير كل شخص للموقف، مع ضرورة الالتزام بتعليمات الجهات المختصة في إدارة الكوارث والطوارئ.
النجاة والهلاك بيد الله وحده:
وشدد أستاذ الفقه على أن المسلم يجب أن يعتقد أن النجاة والهلاك بيد الله سبحانه وتعالى، فلا يظن من خرج أن خروجه هو الذي أنجاه استقلالًا، ولا يعتقد أن من مات قد تقدم أجله بسبب الزلزال، فلكل إنسان أجل كتبه الله لا يتقدم ولا يتأخر، والأسباب لا تعمل إلا بإذن الله تعالى.
واختتم فتواه بالتأكيد على أن الجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب هو المنهج الصحيح الذي جاءت به الشريعة الإسلامية، داعيًا إلى الثبات والإكثار من الدعاء والاستغفار عند نزول النوازل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

