خطط "فيفا" لبيع حصص من الحقوق التجارية لكأس العالم تشعل غضباً أوروبياً
يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) موجة واسعة من الانتقادات بعد الكشف عن خطط لإنشاء كيان تجاري جديد يهدف إلى استقطاب استثمارات من القطاع الخاص في الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل أروقة كرة القدم العالمية.
وتحوّل المشروع إلى محور خلاف متصاعد بين "فيفا" وعدد من الاتحادات القارية، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي يرى أن المقترح قد يغيّر طبيعة إدارة أهم بطولات اللعبة ويثير تساؤلات بشأن الحوكمة والشفافية.
وبحسب المعلومات المتداولة، يعتزم "فيفا" تأسيس شركة تابعة تحمل اسم "فيفا فوروارد إنتربرايز" (FFE)، بقيمة سوقية أولية تقدر بنحو 20 مليار دولار.
وتقضي الخطة باحتفاظ الاتحاد الدولي بحصة الأغلبية والسيطرة الإدارية على الكيان الجديد، مع طرح حصص أقلية غير مسيطرة، تتراوح بين 20 و30%، أمام مستثمرين من القطاع الخاص، بهدف جمع نحو 4.2 مليار دولار.
كما تتضمن الخطة تخصيص عوائد إضافية لدعم الاتحادات الوطنية الأعضاء، إذ يؤكد "فيفا" أن المشروع يهدف إلى تعزيز برامج تطوير كرة القدم وزيادة الموارد المالية المخصصة للاتحادات حول العالم.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المشروع حظي بمشاورات مع جهات أمريكية، وسط حديث عن اهتمام مستثمرين من الولايات المتحدة بالمشاركة في الكيان الجديد، في إطار توجه "فيفا" لتوسيع قاعدة الاستثمار في أصوله التجارية.
ورغم تداول أسماء عدد من المستثمرين المحتملين، لم يصدر إعلان رسمي يؤكد هوية الأطراف التي ستشارك في المشروع أو حجم استثماراتها.
في المقابل، قوبلت الخطة برفض واضح من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي اعتبر أن الحقوق المرتبطة بكأس العالم لا ينبغي أن تتحول إلى أصول استثمارية تخضع لاعتبارات السوق.
وأكد "يويفا" في بيان له أن "روح كرة القدم وحوكمتها ليستا سلعة قابلة للبيع أو التداول"، مشدداً على أهمية الحفاظ على استقلالية إدارة اللعبة وضرورة توفير أعلى درجات الشفافية في أي ترتيبات مالية مستقبلية.
كما حذر عدد من المسؤولين والخبراء الرياضيين من أن دخول مستثمرين إلى الحقوق التجارية قد يزيد من الضغوط الاقتصادية على البطولات الكبرى، ويؤثر مستقبلاً في القرارات المتعلقة بتنظيم المنافسات وجدولتها.
جدل متواصل حول مستقبل إدارة اللعبة
ويأتي المشروع في وقت يواصل فيه "فيفا" الدفاع عن توجهاته الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة المالية للاتحادات الوطنية، مؤكداً أن الجوانب التنظيمية والرياضية ستظل خاضعة بالكامل لسلطة الاتحاد الدولي.
في المقابل، يرى منتقدو المشروع أن نجاحه سيعتمد على مستوى الشفافية في هيكل الملكية، وآليات اتخاذ القرار، وضمان عدم تأثير المستثمرين على إدارة البطولات أو استقلالية كرة القدم العالمية.
ومع استمرار الجدل، يبقى المشروع أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل أروقة اللعبة، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات بين "فيفا" والاتحادات القارية خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض