رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

السوق المصرى: كيف تحول التأمين متناهي الصغر من فكرة إلى ركيزة أساسية للشمول المالي

بوابة الوفد الإلكترونية

شهدت قطاع التأمين متناهى الصغر بالسوق المصري تطورات نوعية وغير مسبوقة خلال عام 2026، جعلت منها نموذجاً رائداً يُحتذى به بفضل حزمة متكاملة من التشريعات والتنظيمية في ظل صدور قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024، الذي وفر لأول مرة إطاراً تشريعياً متكاملاً يُنظم نشاط شركات التأمين متناهي الصغر ويسمح بتأسيسها ككيانات مستقلة، وقد عملت الهيئة العامة للرقابة المالية على ترجمة هذا القانون إلى واقع تنفيذي، حيث أصدرت عده قرارات تنظيمية خلال العامين الماضيين، بهدف بناء بيئة تنظيمية مرنة تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية وتعزز من كفاءة القطاع وجاذبيته الاستثمارية.

ومن أبرز هذه القرارات التنظيمية، إصدار القرار رقم 319 لسنة 2025، الذي وضع ضوابط شاملة لنشاط التأمين متناهي الصغر، وحدد تعريفاً دقيقاً له، وشروط مزاولته، والتزامات الشركات المرخص لها . وقد ركزت هذه الضوابط على ضمان بساطة ووضوح وثائق التأمين، ومرونة آليات تحصيل الأقساط، وسرعة صرف التعويضات، حيث أُلزمت الشركات بالبت في المطالبات خلال خمسة أيام عمل من تاريخ استيفاء المستندات، وصرف التعويض خلال يومين عمل فقط من تاريخ الموافقة . كما وسّعت الهيئة نطاق الجهات المخولة بتسويق وتوزيع هذه المنتجات رقمياً لتشمل البنوك، والبريد المصري، وشركات الاتصالات، مما يفتح آفاقاً واسعة للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين.

ولم يقتصر الدعم التنظيمي على الجانب الإجرائي، بل امتد ليشمل الجوانب المالية التي تعزز من قدرة الفئات المستهدفة على الحصول على حماية حقيقية. ففي خطوة تعكس الفهم العميق لاحتياجات السوق، أصدرت الهيئة قراراً برفع الحد الأقصى للتغطية التأمينية لنشاط التأمين متناهي الصغر إلى 390 ألف جنيه مصري ، مقارنة بما كان عليه سابقاً، وذلك بهدف توفير مظلة حماية أكثر ملاءمة لطبيعة المخاطر التي تواجه أصحاب المشروعات المتناهية الصغر والحرفيين والعاملين في القطاع غير الرسمي، ودعم استقرارهم وقدرتهم على الاستمرار في نشاطهم . وقامت الهيئة أيضاً برفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر ليتناسب مع هذه التغطيات، مما يعزز التكامل بين التمويل والحماية التأمينية.

كما شهد عام 2026 حصول بعض شركات التأمين متناهي الصغر المتخصصة، على موافقة مبدئية من الهيئة العامة للرقابة المالية، مما يؤشر إلى توجه السوق نحو تنافسية متزايدة في هذا القطاع الحيوي .

ومازال هناك تحديات تواجه الانتشار الواسع للتأمين متناهي الصغر، يأتي في مقدمتها ضعف الوعي التأميني لدى الفئات المستهدفة، التي لا تدرك في كثير من الأحيان أهمية هذه المنتجات أو كيفية الاستفادة منها، إلا أن التوجهات الحالية، التي تركز على التحول الرقمي كأداة لخفض التكاليف وتبسيط الإجراءات، والتزام الهيئة بتطوير الأطر التنظيمية بما يتناسب مع خصوصية السوق المصري، وتزايد الشراكات بين القطاعين العام والخاص، كلها عوامل تعكس مستقبل واعد لهذا النشاط، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في قدرة هذا القطاع على سد الفجوة التأمينية والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والشمول المالي في مصر.

رأي اتحاد شركات التأمين المصرية

يُثمن اتحاد شركات التأمين المصرية الجهود الرائدة التي تبذلها الدول الأفريقية الشقيقة في تطوير قطاع التأمين متناهي الصغر والذي يُعد أداة استراتيجية فعالة لتعزيز الشمول المالي وحماية الفئات محدودة الدخل والمجتمعات الريفية. فالتجارب المتميزة تبرز قدرة القارة على ابتكار حلول تأمينية مرنة ومستدامة تلبي احتياجات الفئات منخفضة الدخل، من خلال الشراكات الرقمية، والمنتجات المصممة خصيصًا للمناطق الريفية والفئات محدودة الدخل.

ويؤكد الاتحاد على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي الوثيق، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتعزيز الشراكات المتعددة الأطراف لتوحيد الجهود وتطوير منتجات تأمينية مبتكرة تلبي الاحتياجات المتنوعة لشعوب القارة. بما يحقق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 وأجندة أفريقيا 2063.

وفي هذا الإطار، يؤكد الاتحاد أن التأمين متناهي الصغر أحد أبرز المجالات الاستراتيجية التي يدعمها الاتحاد بقوة، معتبرًا إياه أداة حيوية لتعزيز الشمول المالي وحماية الفئات محدودة الدخل في المجتمع المصري. فهو يوفر خططًا منخفضة التكلفة تشمل منتجات متنوعة مثل التأمين الطبى، والزراعي، والتأمين على الحياة، لمساعدة الأفراد والأسر على مواجهة المخاطر والظروف الطارئة.

ويشير الاتحاد إلى التطور الملحوظ الذي شهده السوق المصري في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة، من خلال إطلاق منتجات جديدة مدعومة رقميًا، وزيادة التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية، مما ساهم في رفع معدلات الاختراق وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التأمين. ويستمر الاتحاد في دعم أعضائه لتوسيع نطاق هذه المنتجات وتطوير منتجات مبتكرة تتناسب مع الاحتياجات المحلية والاستفادة من التقنيات الرقمية لتقليل التكاليف وتسريع عمليات الاكتتاب وتسوية التعويضات، كما يدعو إلى تعزيز الشراكات بين شركات التأمين ومؤسسات التمويل متناهى الصغر والبنوك والجهات الحكومية، بما يعزز دور القطاع التأميني في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتقليل الفجوة التأمينية، ودعم الاقتصاد غير الرسمي الذي يشكل نسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي.