ملفوفًا بعلمى مصر وفلسطين
غزة تودع «الوحيدى» ابن قبيلة الترابين المسئول باللجنة المصرية للإغاثة
شيع آلاف الفلسطينيين أمس الشهيد محمد فواز الوحيدى «أبو صهيب» مدير العلاقات العامة باللجنة المصرية لإغاثة الشعب الفلسطينى بقطاع غزة ملفوفًا بعلمى مصر وفلسطين، إثر استهداف مركبته فى حى الصبرة، ما أدى إلى استشهاده مع عدد من الفلسطينيين خلال تنظيم اللجنة فعالية حاشدة لمشاهدة مباراة مصر والأرجنتين فى مونديال كأس العالم.
وسادت الأوساط المحلية والشخصيات العامة الفلسطينية حالة من الحزن والنعى الواسع للشهيد والغضب العارم بالهتاف ضد حكومة الاحتلال الصهيونى «دمنا واحد وعدونا واحد».
ونعت قبيلة «الترابين» فى مصر وفلسطين، ابنها «أبوصهيب». وقالت القبيلة فى بيان لها: «بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى قبيلة الترابين فى مصر وفلسطين ابنها البار وفقيد الوطن والواجب، الشهيد محمد فواز الوحيدى، الذى ارتقى بعد مسيرة مشرفة من العطاء والعمل الإنسانى وخدمة أبناء شعبه».
وأضاف البيان أن الراحل كان نموذجا للإخلاص والتفانى وحاضراً دائماً فى ميادين العمل والخدمة بهدف تخفيف معاناة الفلسطينيين فى القطاع تحت أصعب الظروف، تاركا خلفه أثرا طيبا وسيرة عطرة.
وأكد المركز الفلسطينى لحقوق الإنسان فى بيان له أن استهداف شخص يعمل فى مهمة إنسانية يمثل انتهاكاً لأحكام القانون الدولى الإنسانى، مشيراً إلى أن المادة 71 من البروتوكول الإضافى الأول لاتفاقيات جنيف تنص على حماية العاملين فى المهام الإنسانية، فيما تجرم المادة الثامنة من نظام روما الأساسى استهدافهم متى لم يكونوا أهدافاً عسكرية مشروعة. واعتبر أن اغتيال الوحيدى لا يمكن فصله عن سياسة أوسع تنتهجها قوات الاحتلال ضد المدنيين فى قطاع غزة.
وقال المركز: «استهداف مدير العلاقات العامة فى اللجنة المصرية بالتزامن مع التحضيرات لإقامة ساحات عامة لمشاهدة مباراة مصر والأرجنتين، يعكس توجها لاستهداف ليس المدنيين فقط، وإنما أيضاً المبادرات التى تمنح السكان متنفساً نفسياً فى ظل الحرب».
وأشاد مسئولون وصحفيون ونشطاء ومسئولون بدور الشهيد الوحيدى البارز وجهوده المتواصلة خلال السنوات الماضية فى الإشراف والتنسيق على المشاريع الحيوية والإنسانية التى تنفذها اللجنة المصرية للتخفيف من معاناة أصحاب الأرض فى القطاع المحاصر.
وأكد محمد منصور الديب المتحدث الإعلامى باسم اللجنة المصرية فى تصريحات لـ«الوفد» أن الشهيد أفنى سنوات عمره فى تعليم الأجيال، حيث كان معلما للرياضيات، وكان قدوة فى العلم والأخلاق، وترك بصمة طيبة فى نفوس طلابه وكل من عرفه، لطيبته وتواضعه وحسن تعامله مع الجميع، وكان حاضرا فى كل مناطق القطاع ويشهد له الجميع بالمواقف ونشاطه السياسى والاجتماعى.
قال رافى الملح عضو مجلس نقابة الصحفيين الفلسطينيين إن اغتيال «الوحيدى» يعكس وحشية الاحتلال ومحاولته الدائمة لكسر إرادة الحياة فى غزة، فى ظل لحظات تضامن استثنائية مع المنتخب المصرى فى مواجهته التاريخية أمام الأرجنتين، قائلا: «عمت الزغاريد والتكبيرات خيام النزوح وشوارع غزة فور تسجيل المنتخب المصرى هدفه الأول، وتصاعدت الهتافات بعد تصدى الحارس مصطفى شوبير لركلة جزاء ميسى، فى رسالة تقدير لموقف المدرب حسام حسن الذى حرص على إهداء الفوز السابق لأطفال وشعب فلسطين».
وأضاف أنه مع لحظات الفرح، سعت طائرات الاحتلال لتعكير صفو الفلسطينيين عبر قصف مسير لمركبة مدنية قرب مبنى المحافظة فى حى الصبرة ما أسفر عن استشهاد 3 فلسطينيين بينهم طفل وارتقاء أبوصهيب، المدير باللجنة المصرية شهيدا وآخرين.
وقال الإعلامى الفلسطينى وديع أبوالسعود: «قد تخسر مصر مباراة فى كرة القدم، لكن هناك انتصارا لا يقاس بالنتائج ولا تحدده صافرة النهاية. من قلب غزة نقول كسبتم محبة شعب لم ينس مواقفكم، ولا ننسى كل يد امتدت بالعون وكل كلمة تضامن وكل قلب نبض لفلسطين. المباريات تنسى أما المواقف فتبقى محفورة فى الذاكرة. كل المحبة لمصر، ولشعبها، ولكل عربى حر وقف إلى جانب غزة وفلسطين».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض