هل تبطل صلاة من جمع بين الصلاتين وفصل بينهما بـ النافلة ؟
يسأل الكثير من الناس عن هل تبطل صلاة من جمع بين الصلاتين ،و فصل بينهما بصلاة النافلة ؟ فأجاب بعض اهل العلم وقال اختلف الفقهاء في اشتراط الموالاة في الجمع بين الصلاتين:
1-المذهب الأول:فذهب فقهاءُ الشافعيَّة والحنابلةُ في الصحيح إلى اشتراط التتابع والموالاة عند جمع الصلاة تقديمًا، فإن تنفَّل المصلي بينهما بَطَل الجمع، ويجب عليه في تلك الحالةِ إعادتهما مُرتَّبَتَيْن؛ وذلك لأنَّ الصلاتين في حالة جمع التقديم عندهم تكونان كالصَّلاة الواحدة، فلا يجوز أن يفرَّق بينهما، كما لا يجوز أن يفرَّق بين الركعات في الصلاة الواحدة.
قال الإمام الشِّيرَازِي الشافعي في "المهذب" (1/ 197، ط. دار الكتب العلمية) في بيان أحكام جمع التقديم: [وإن أراد الجمعَ في وقت الأُولى لم يجزْ إلا بثلاثةِ شروطٍ: أحدها: أن ينوي الجمع.. والشرط الثاني: الترتيب.. والشرط الثالث: التتابع، وهو ألَّا يفرق بينهما، والدليل عليه أنهما كالصَّلاة الواحدة، فلا يجوز أن يفرق بينهما، كما لا يجوز أن يفرق بين الركعات في صلاةٍ واحدةٍ] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (4/ 375، ط. دار الفكر) شارحًا: [قال أصحابنا: لو صلى بينهما ركعتين سُنَّة راتبةً بطلَ الجمع على المذهبِ وقولِ الجمهور] اهـ.
و لكن خالف طائفة من الشافعية و الحنابلة المشهور في مذهبهما ،فصححوا صلاة من فصل بين الصلاتين بنافلة ،و هو اختيار بن تيمية
قال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (4/ 375) في بيان حكم الموالاة بين الصلاتين عند جمع التقديم: [وفيه وَجْهٌ: أنَّه يجوز الجمعُ وإن طال الفصل بينهما، ما لم يخرج وقت الأُولَى، حكاهُ أصحابنا عن أبي سعيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ، وحكاه الرَّافِعِيُّ عنه وعن أبي عليٍّ الثَّقَفِيِّ مِن أصحابنا، ونص الشافعي في "الأمِّ" أنَّه لو صلى المغرب في بيته بنيَّة الجمع، ثمَّ أتى المسجد فصلَّى العشاء -جاز] اهـ
وفي الإقناع: (1/345):"إن صلى السنة الراتبة وغيرها بينهما، لا سجود السهو، بطل الجمع".
2-المذهب الثاني: ذهب المالكية و طائفة من الحنابلة و الشافعية إلى عدم اشتراط الموالاة في الجمع بين الصلاتين.
قال الشيخ ابن تيمية الحنبلي في "الفتاوى الكبرى" (5/ 351، ط. دار الكتب العلمية): [ولا موالاة في الجمع في وقت الأُولى، وهو مأخوذٌ مِن نص الإمام أحمد في جمع المضطر إذا صلى إحدى الصلاتين في بيته، والأخرى في المسجد، فلا بأس، ومِن نصه في رواية أبي طالب والمَرْوَزِي: للمسافر أن يصلي العشاء قبل أن يغيب الشفق، وعلله أحمد بأنه يجوز له الجمع] اهـ.
وقال الإمام ضياء الدين خليل المالكي في "التوضيح" (2/ 45، ط. مركز نجيبويه) في بيان أحكام الجمع بين الصلاتين: [مِن سُنَّة الصلاة الثانية أن تكون مُتصلةً بالأُولى. قال مالكٌ: لا يتنفل بين المغرب والعشاء. قال المَازِرِي: وكلُّ صلاتين يجمع بينهما فحكمهما هكذا] اهـ.
وقال الإمام الدُّسُوقِي في "حاشيته على الشرح الكبير" (1/ 371، ط. دار الفكر): [قوله: (ولا تنفل بينهما) اعلم أنَّ الواقع في النفل يمنع الفصل بين الصلاتين المجموعتين بالنفل، وكذا بالكلام، وقد استظهر شيخُنا العدوي أنَّ المرادَ بالمنع الكراهةُ في الفصل بكلٍّ مِن النفل والكلام، إذ لا وجه للحرمة] اهـ.
الخلاصة: ذهب الجمهور إلى اشتراط الموالاة في الجمع بين الصلاتين ،و تبطل الصلاة بترك الموالاة و الفصل بين الصلاتين بنافلة،خلافا لطائفة من الحنابلة و الشافعية فقالوا: الموالاة مستحب و ليس شرطا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







