أطعمة تساعد على التئام العظام.. تغذية سليمة تسرّع التعافي وتعزز قوة الهيكل العظمي
تلعب التغذية دورًا أساسيًا في دعم عملية التئام العظام بعد الكسور أو الإصابات، إذ يحتاج الجسم خلال فترة التعافي إلى مجموعة من العناصر الغذائية التي تساعد على تكوين نسيج عظمي جديد، وتعزز امتصاص المعادن الضرورية لبناء العظام واستعادة قوتها. ويؤكد الأطباء وخبراء التغذية أن النظام الغذائي المتوازن لا يغني عن العلاج الطبي، لكنه يعد عاملًا مهمًا في تسريع التعافي وتحسين كفاءة التئام العظام.
وتُعد العظام نسيجًا حيًا يتجدد باستمرار، وعند حدوث كسر يبدأ الجسم سلسلة من العمليات الطبيعية لإصلاح الجزء المصاب، وهي عمليات تتطلب كميات كافية من البروتينات والفيتامينات والمعادن، لذلك فإن إهمال التغذية خلال هذه المرحلة قد يؤدي إلى إبطاء عملية الشفاء.
ويأتي الكالسيوم في مقدمة العناصر الغذائية الضرورية لصحة العظام، إذ يُعد المكون الأساسي في تكوينها والحفاظ على كثافتها. ويمكن الحصول عليه من الحليب والزبادي والجبن، إلى جانب السردين والسلمون المعلب بالعظام، كما تحتوي الخضروات الورقية مثل الكرنب والبروكلي على كميات جيدة من الكالسيوم.
ولا تقل أهمية فيتامين د عن الكالسيوم، لأنه يساعد الجسم على امتصاصه والاستفادة منه بصورة فعالة. ويمكن الحصول على فيتامين د من التعرض المعتدل لأشعة الشمس، بالإضافة إلى الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والتونة، وصفار البيض، والأطعمة المدعمة بفيتامين د.
ويُعتبر البروتين عنصرًا رئيسيًا في عملية ترميم الأنسجة والعظام، إذ يدخل في تكوين الكولاجين الذي يشكل جزءًا مهمًا من البنية العظمية. لذلك يُنصح بتناول اللحوم قليلة الدهون، والدجاج، والأسماك، والبيض، والبقوليات مثل العدس والفول والحمص، بالإضافة إلى المكسرات.
كما يؤدي فيتامين ج دورًا مهمًا في إنتاج الكولاجين، وهو البروتين المسؤول عن دعم الأنسجة الضامة والعظام. ويمكن الحصول عليه من البرتقال والليمون والجوافة والفراولة والكيوي والفلفل الملون والطماطم، وهي أطعمة يوصى بإدراجها ضمن النظام الغذائي اليومي.
ومن المعادن المهمة أيضًا المغنيسيوم، الذي يسهم في بناء العظام وتحسين استخدام الجسم للكالسيوم. ويوجد المغنيسيوم في اللوز والكاجو وبذور اليقطين والسبانخ والحبوب الكاملة.
أما الزنك، فيساعد على نمو الخلايا وإصلاح الأنسجة، وهو عنصر ضروري لعملية التئام الكسور. ويمكن الحصول عليه من اللحوم الحمراء باعتدال، والمأكولات البحرية، والبقوليات، والمكسرات.
وتعد الأسماك الدهنية مصدرًا غنيًا بأحماض أوميجا-3 الدهنية، التي تساعد في تقليل الالتهابات داخل الجسم، وهو ما قد يدعم عملية التعافي بعد الإصابات، إلى جانب فوائدها الكبيرة لصحة القلب والمخ.
ويؤكد خبراء التغذية أن الفواكه والخضروات الملونة يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي، لاحتوائها على مضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف، وتدعم وظائف الجهاز المناعي، مما يساعد الجسم على التعافي بصورة أفضل.
وفي المقابل، هناك بعض العادات الغذائية التي قد تؤثر سلبًا على صحة العظام، مثل الإفراط في تناول المشروبات الغازية، والأطعمة الغنية بالملح، والوجبات السريعة، إذ قد تؤدي إلى تقليل استفادة الجسم من بعض المعادن المهمة كما أن التدخين والإفراط في تناول الكحول من العوامل التي قد تؤخر التئام العظام وتؤثر في كثافتها.
وينصح المختصون أيضًا بالحفاظ على شرب كميات كافية من الماء، لأن الترطيب الجيد يدعم مختلف العمليات الحيوية داخل الجسم، ويساعد في نقل العناصر الغذائية إلى الأنسجة المختلفة، بما في ذلك العظام.
وإلى جانب التغذية السليمة، يوصي الأطباء بالالتزام بالخطة العلاجية المقررة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، لأن الجسم يفرز خلال فترات الراحة هرمونات تساعد في إصلاح الأنسجة وتجديدها، كما ينبغي ممارسة التمارين الموصى بها من قبل الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي بعد السماح بذلك، للمساعدة في استعادة قوة العظام والعضلات تدريجيًا.
وتمثل التغذية المتوازنة أحد أهم العوامل التي تساهم في التئام العظام واستعادة قوتها بعد الإصابات ومن خلال التركيز على الأطعمة الغنية بالكالسيوم، وفيتامين د، والبروتين، وفيتامين ج، والمغنيسيوم، والزنك، إلى جانب اتباع تعليمات الطبيب ونمط حياة صحي، يمكن دعم عملية الشفاء بصورة أفضل، وتقليل خطر المضاعفات، وتعزيز صحة العظام على المدى الطويل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


