هل غسل الشعر يوميًا يسبب تساقطه؟ أفضل روتين لعلاجه
لا يكاد يوجد موضوع في العناية بالشعر يثير الجدل مثل عدد مرات غسله، فبين من يرى أن الغسل اليومي يحافظ على نظافة الشعر وصحته، ومن يعتقد أنه يسبب الجفاف والتساقط، تبقى الحيرة قائمة، خاصة مع اختلاف النصائح المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن أطباء الجلدية يؤكدون أن الإجابة ليست واحدة للجميع، إذ لا يوجد عدد مثالي ثابت لغسل الشعر، لأن الأمر يرتبط بطبيعة فروة الرأس ونوع الشعر والعادات اليومية، وليس بقاعدة عامة تنطبق على الجميع.
وبحسب الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية (AAD)، فإن المفتاح الحقيقي للعناية بالشعر هو فهم احتياجات فروة الرأس، لأن تنظيفها بالطريقة الصحيحة يساعد على الحفاظ على صحة الشعر، بينما قد يؤدي الإفراط أو الإهمال في الغسل إلى مشكلات مختلفة.
هل الغسل اليومي يسبب تساقط الشعر؟
من أكثر المعتقدات انتشارًا أن غسل الشعر يوميًا يؤدي إلى زيادة تساقطه، لكن الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية تؤكد أن هذه الفكرة غير صحيحة.
فعند غسل الشعر، تتساقط الشعيرات التي انتهت دورة حياتها بالفعل، ولذلك تبدو كمية الشعر المتساقط أكبر أثناء الاستحمام، بينما يكون السبب الحقيقي هو دورة النمو الطبيعية للشعر، وليس الشامبو أو الماء.
ولهذا لا ينبغي الخلط بين تساقط الشعر الطبيعي وبين فقدان الشعر الناتج عن مشكلة صحية.
نوع الشعر هو الفيصل
تشير الأكاديمية إلى أن عدد مرات غسل الشعر يعتمد بشكل أساسي على كمية الزيوت التي تفرزها فروة الرأس.
فالأشخاص الذين يمتلكون شعرًا دهنيًا قد يحتاجون إلى غسله يوميًا أو يومًا بعد يوم، خاصة إذا كانت فروة الرأس تصبح دهنية بسرعة.
أما أصحاب الشعر الجاف أو المجعد، فقد يكون غسل الشعر مرة أو مرتين أسبوعيًا كافيًا، لأن الزيوت الطبيعية تحتاج وقتًا أطول للوصول إلى أطراف الشعر.
ماذا يحدث عند غسل الشعر أكثر من اللازم؟
رغم أن الغسل اليومي لا يسبب التساقط، فإن استخدام شامبو قوي أو غسل الشعر أكثر من الحاجة قد يؤدي إلى إزالة الزيوت الطبيعية التي تحافظ على نعومة الشعر ولمعانه.
وقد ينعكس ذلك على شكل الشعر، فيصبح أكثر جفافًا وهيشانًا، خاصة إذا كان الشعر مصبوغًا أو معالجًا بالمواد الكيميائية.
ولهذا ينصح أطباء الجلدية باختيار شامبو يناسب نوع الشعر، مع استخدام بلسم يساعد على الحفاظ على الترطيب.
وماذا عن تأخير غسل الشعر؟
في المقابل، فإن ترك فروة الرأس دون تنظيف لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراكم الدهون وبقايا مستحضرات التصفيف وخلايا الجلد الميتة، وهو ما قد يسبب الحكة أو القشرة لدى بعض الأشخاص.
كما أن تراكم الزيوت قد يجعل الشعر يبدو باهتًا وثقيلًا، حتى وإن لم يكن متسخًا بالمعنى التقليدي.
هل نوع الشامبو يحدث فرقًا؟
تؤكد الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية أن اختيار الشامبو المناسب لا يقل أهمية عن عدد مرات الغسل.
فالشعر الدهني يحتاج عادة إلى شامبو يساعد على إزالة الدهون الزائدة، بينما يحتاج الشعر الجاف إلى منتجات أكثر ترطيبًا ولطفًا.
كما يُفضل تجنب المنتجات القاسية التي تحتوي على مكونات قد تسبب جفاف فروة الرأس، خاصة إذا كانت البشرة حساسة.
البلسم… خطوة لا يجب إهمالها
يشير الخبراء إلى أن استخدام البلسم بعد الشامبو يساعد في تقليل تقصف الشعر وتحسين ملمسه، خاصة للشعر الطويل أو الجاف.
ويُنصح بوضع البلسم على أطراف الشعر أكثر من فروة الرأس، لتجنب زيادة الدهون لدى أصحاب الشعر الدهني.
هل الماء الساخن يضر الشعر؟
يفضل كثيرون غسل الشعر بالماء الساخن، خاصة في الشتاء، لكن أطباء الجلدية ينصحون باستخدام الماء الفاتر.
فالماء شديد السخونة قد يزيل الزيوت الطبيعية بسرعة، ما يجعل الشعر أكثر عرضة للجفاف والتكسر، بينما يساعد الماء الفاتر على تنظيف فروة الرأس دون التأثير في توازنها الطبيعي.
بعد التمارين الرياضية
إذا تعرض الشخص لتعرق شديد بعد ممارسة الرياضة، فقد يكون من الأفضل غسل الشعر أو على الأقل تنظيف فروة الرأس، لأن بقاء العرق لفترات طويلة قد يسبب شعورًا بعدم الراحة لدى البعض.
لكن إذا كان الشعر جافًا بطبيعته، فقد يكفي شطفه بالماء أو استخدام منتجات مناسبة بدلًا من الشامبو في كل مرة.
تحذر الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية من اتباع النصائح المنتشرة على مواقع التواصل دون مراعاة طبيعة الشعر.
فما يناسب شخصًا يمتلك شعرًا دهنيًا قد لا يناسب آخر يعاني من الجفاف، والعكس صحيح.
ولهذا فإن أفضل روتين هو الذي يتوافق مع احتياجات الشعر، وليس مع الصيحات الرائجة.
لا توجد قاعدة تقول إن غسل الشعر يوميًا خطأ أو صواب، فالأمر يعتمد على طبيعة الشعر وفروة الرأس ونمط الحياة، والأهم من عدد مرات الغسل هو استخدام منتجات مناسبة، وتجنب الإفراط في استخدام الحرارة والمواد الكيميائية، والحفاظ على توازن فروة الرأس.
ويؤكد أطباء الجلدية أن الشعر الصحي لا يتحقق بكثرة الغسل أو قلته، بل بالعناية التي تناسب احتياجاته الحقيقية، بعيدًا عن المعتقدات الشائعة التي لا تستند إلى دليل علمي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض