هل يأجوج ومأجوج بشر؟ ولماذا لم يُعثر على السد حتى الآن؟
هل يأجوج ومأجوج بشر؟ سؤال ظل يثير فضول المسلمين والباحثين عبر القرون، خاصة مع ما ورد بشأنهم في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومع عدم العثور حتى اليوم على السد الذي بناه ذو القرنين لحجزهم. وبين الروايات التاريخية والنظريات الحديثة، تظل النصوص الشرعية هي المصدر الأوثق لفهم حقيقة هؤلاء القوم.
يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم
ورد ذكر يأجوج ومأجوج في سورة الكهف ضمن قصة ذي القرنين، حيث قال تعالى: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا * قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ [الكهف: 93-94].
وتؤكد وزارة الأوقاف المصرية، في تناولها لهذه القضية عبر موقعها الرسمي، أن أغلب ما كُتب عن يأجوج ومأجوج من قبل المفسرين والمؤرخين لا يستند إلى أدلة قطعية، بسبب بُعد الزمن وافتقاد المصادر الموثوقة التي تحدد حقيقتهم أو أماكن وجودهم بدقة.
هل يأجوج ومأجوج بشر؟
بحسب ما نقله عدد من العلماء، ومنهم الإمام ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية"، فإن الراجح أنهم من نسل آدم عليه السلام، إلا أن كثيرًا من التفاصيل التي نُقلت عن أشكالهم وأحجامهم وأعدادهم الضخمة لا تستند إلى أدلة يقينية.
ومن هنا فإن الإجابة عن سؤال هل يأجوج ومأجوج بشر؟ تأتي من ظاهر النصوص الشرعية التي تشير إلى أنهم قوم من البشر، لكن التفاصيل المتعلقة بصفاتهم الخَلقية أو أعدادهم الهائلة تبقى في دائرة الروايات التي لا يمكن الجزم بصحتها.
كثير من الروايات أقرب إلى الأساطير
تشير وزارة الأوقاف إلى أن بعض الروايات المتداولة حول يأجوج ومأجوج تحمل طابع الخرافة والأسطورة، مثل الادعاء بأن أحدهم كان يفترش أذنًا ويتغطى بالأخرى، وهي روايات لا تقوم على دليل صحيح.
وتؤكد الوزارة أن التعامل مع هذه الأخبار يجب أن يكون وفق المنهج العلمي القائم على التثبت، خاصة أن القرآن الكريم لم يذكر هذه التفاصيل، وإنما ركز على حقيقتهم باعتبارهم قومًا مفسدين في الأرض.
حقائق قرآنية عن يأجوج ومأجوج
استخلصت وزارة الأوقاف عددًا من الحقائق من سياق الآيات القرآنية، أبرزها:
وجودهم في أقصى الشرق
تشير الآيات إلى أن ذي القرنين بلغ مناطق بعيدة شرقي الأرض قبل أن يصل إلى موضع يأجوج ومأجوج، لكن تحديد الموقع الجغرافي بدقة لا يزال مجهولًا.
كانوا يعيشون في بيئة بدائية
توضح الآيات أنهم كانوا قومًا «لا يكادون يفقهون قولًا»، وهو ما يفهم منه أنهم كانوا بعيدين عن مظاهر الحضارة والمعرفة مقارنة بغيرهم.
اشتهروا بالإفساد
أكد القرآن أن القوم الذين استغاثوا بذي القرنين وصفوا يأجوج ومأجوج بأنهم «مفسدون في الأرض»، وهي الصفة الأساسية التي ركز عليها النص القرآني.
جيرانهم طلبوا الحماية منهم
طلب السكان المجاورون لذي القرنين إقامة حاجز يحول بينهم وبين أذى يأجوج ومأجوج، فبنى الردم العظيم الذي ذكره القرآن الكريم.
وبذلك فإن هل يأجوج ومأجوج بشر؟ يبقى سؤالًا أجابت عنه النصوص من حيث الأصل، بينما ظلت تفاصيل كثيرة من حياتهم وهويتهم غير معلومة على وجه اليقين.
لماذا لم يُعثر على السد حتى الآن؟
من أكثر القضايا إثارة للجدل قضية السد الذي بناه ذو القرنين، والذي وصفه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾ [الكهف: 96].
ويذكر المؤرخون أن السد بُني من الحديد والنحاس المذاب بطريقة هندسية محكمة جعلته عصيًا على الاختراق في ذلك الزمن.
محاولات تاريخية للبحث عن السد
تنقل المصادر التاريخية أن الخليفة العباسي الواثق بالله أرسل بعثات استكشافية للبحث عن السد والكشف عن أوصافه، حيث تنقل الرسل بين عدد من البلدان حتى وصلوا إلى مناطق قيل إنها قريبة من موضعه، ثم عادوا بأوصاف تتحدث عن بناء شاهق ومحكم، إلا أن تلك الروايات لم تقدم دليلًا حاسمًا على الموقع الحقيقي للسد.
أحدث النظريات حول موقع السد
يرى بعض الباحثين المعاصرين أن السد قد يكون في مناطق نائية بين آسيا الوسطى وجبال القوقاز، بينما يربط آخرون بينه وبين ممرات جبلية قديمة استخدمت عبر التاريخ لصد الغزوات.
غير أن هذه النظريات لا تزال محل بحث، ولم ينجح علماء الآثار حتى الآن في العثور على بناء تنطبق عليه جميع الأوصاف القرآنية المذكورة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض