دار الإفتاء تحذر من الخصومات غير الحقيقية لجذب المشترين
كشفت دار الإفتاء المصرية عن الحكم الشرعي بشأن الخصومات غير الحقيقية التي يلجأ إليها بعض التجار والمسوقين لجذب المشترين وزيادة الإقبال على السلع والخدمات، مؤكدة أن هذه الممارسات محرمة شرعًا لما تتضمنه من كذب وتدليس وخداع للمستهلكين.
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى حديثة صادرة عن فضيلة نظير محمد عياد، أن الخصومات غير الحقيقية تعد من صور التغرير بالمشتري وإيهامه بوجود منفعة أو تخفيض لا وجود له في الواقع، الأمر الذي يؤثر في قراره الشرائي ويوقعه في الخداع.
لماذا حرمت دار الإفتاء الخصومات الوهمية؟
أكدت دار الإفتاء أن الأصل في المعاملات التجارية هو الصدق والوضوح وتحقيق المصالح المشروعة بين البائع والمشتري، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية أباحت البيع والتجارة بشرط خلوهما من الغش والخداع والتدليس.
وأضافت أن الخصومات غير الحقيقية تخرج المعاملة من دائرة الإباحة إلى دائرة التحريم؛ لأنها تقوم على إظهار معلومات مخالفة للواقع بهدف التأثير على إرادة المستهلك ودفعه إلى الشراء بناءً على تصور غير صحيح.
الكذب والتدليس وراء تحريم هذه الممارسات
وأشارت دار الإفتاء إلى أن من أبرز أسباب التحريم أن هذه الإعلانات تتضمن الإخبار بخلاف الحقيقة، وهو ما يدخل في باب الكذب المنهي عنه شرعًا، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾.
كما بينت أن الإعلان عن تخفيضات أو عروض وهمية يندرج ضمن صور التدليس والغش التجاري؛ لأنه يوهم المشتري بأن السلعة تباع بسعر أقل من قيمتها الحقيقية أو أن هناك فرصة استثنائية للشراء، بينما الواقع يخالف ذلك.
هل تدخل الخصومات الوهمية في باب النجش؟
وأوضحت دار الإفتاء أن الخصومات غير الحقيقية يمكن إلحاقها بما يعرف في الفقه الإسلامي بـ"النجش"، وهو كل تصرف يهدف إلى خداع المشتري وتحفيزه على الشراء عبر وسائل غير صادقة.
وأكدت أن النجش لا يقتصر على رفع أسعار السلع بصورة وهمية، بل يشمل كذلك كل ممارسة تؤدي إلى تضليل المستهلك والتأثير على قراره من خلال معلومات غير صحيحة أو انطباعات مصطنعة.
إفساد الرضا بين البائع والمشتري
وشددت دار الإفتاء على أن من شروط صحة المعاملات وجود الرضا الحقيقي بين طرفي العقد، موضحة أن الخصومات غير الحقيقية تفسد هذا الرضا؛ لأن المشتري يقدم على الشراء بناءً على معلومات مضللة صُنعت له عمدًا.
وأضافت أن العقد قد يبدو في ظاهره قائمًا على التراضي، لكنه في حقيقته قائم على التغرير والخداع، وهو ما يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى الشفافية والوضوح في المعاملات المالية.
الأصل في التجارة النصح لا الخديعة
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن التاجر المسلم مطالب بالصدق وبيان الحقائق للمستهلكين، لا استغلال حاجاتهم أو رغبتهم في الحصول على العروض والتخفيضات.
واختتمت فتواها بالتأكيد على أن الخصومات غير الحقيقية بقصد جذب المشترين محرمة شرعًا ويأثم فاعلها، لما تشتمل عليه من الكذب والتدليس والتغرير بالمستهلك، فضلًا عن كونها صورة من صور أكل أموال الناس بالباطل، مشددة على أن الأصل في المعاملات هو النصح والبيان لا الخديعة والإيهام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

