رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

دراسة تثير الجدل: فيتامينات د والكالسيوم لا تحمي من كسور العظام

 فيتامين د والكالسيوم
فيتامين د والكالسيوم

أثارت دراسة طبية حديثة جدلاً واسعاً بعد أن شككت في فعالية مكملات فيتامين د والكالسيوم التي يتناولها ملايين الأشخاص حول العالم بهدف الوقاية من كسور العظام والسقوط مع التقدم في العمر. 

وكشفت الدراسة المنشورة في المجلة الطبية البريطانية BMJ أن هذه المكملات قد لا تحقق الفوائد المتوقعة لصحة العظام لدى كبار السن كما كان يعتقد سابقاً.

مراجعة علمية واسعة تفاجئ الأوساط الطبية

قام باحثون من مركز CIUSSS du Nord-de-l'Île-de-Montréal بتحليل نتائج 69 تجربة سريرية شملت أكثر من 153 ألف شخص بالغ بهدف تقييم تأثير مكملات الكالسيوم وفيتامين د على الوقاية من الكسور والسقوط.

واعتمدت الدراسة على مقارنة مجموعات تناولت الكالسيوم أو فيتامين د أو كليهما معاً مقابل مجموعات أخرى لم تتلق أي علاج أو استخدمت علاجاً وهمياً. 

وأظهرت النتائج أن المكملات لم تحقق تأثيراً ملحوظاً في خفض احتمالات التعرض للكسور أو السقوط حتى لدى الأشخاص المصابين بهشاشة العظام.

الباحثون يشككون في التوصيات الحالية

أكد الباحث الرئيسي أوليفييه ماسيه أن الدراسة وجدت فوائد محدودة للغاية أو شبه معدومة لمكملات الكالسيوم وفيتامين د في الوقاية من الكسور لدى كبار السن. 

ودعا فريق البحث الجهات الصحية إلى إعادة النظر في التوصيات الحالية التي تشجع كبار السن على تناول هذه المكملات بشكل روتيني.

وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS حالياً الأشخاص فوق سن الخامسة والستين بالحصول على فيتامين د بانتظام لدعم صحة العظام إلى جانب تعويض نقص الكالسيوم عبر المكملات الغذائية عند الحاجة.

الإنفاق الضخم يثير التساؤلات

تأتي هذه النتائج في وقت تنفق فيه هيئة الخدمات الصحية البريطانية أكثر من 111 مليون جنيه إسترليني سنوياً على وصفات فيتامين د وحده مقارنة بنحو 13 مليون جنيه فقط عام 2001. 

ويرى بعض الخبراء أن هذه الأموال قد تكون أكثر فاعلية إذا جرى توجيهها نحو برامج التمارين الرياضية وتحسين نمط الحياة التي أثبتت فعاليتها في تقليل خطر الكسور والسقوط.

وأشار الباحثون إلى أن النشاط البدني المنتظم وتمارين تقوية العضلات والتوازن ما زالت من أكثر الوسائل فعالية للحفاظ على قوة العظام وتقليل احتمالات التعرض للإصابات مع التقدم في العمر.

الخبراء يحذرون من إساءة فهم النتائج

رغم الجدل الذي أثارته الدراسة حذر عدد من المختصين من التسرع في التخلي عن المكملات الغذائية بشكل كامل. 

وأوضحت الدكتورة إيما ديربيشاير أن كثيراً من الأشخاص يعانون بالفعل من نقص حاد في فيتامين د والكالسيوم وهو ما يجعل المكملات ضرورية لبعض الفئات.

وأضافت أن نقص فيتامين د شائع بشكل مقلق بين البالغين والأطفال في بريطانيا بينما تسجل فتيات مراهقات كثيرات معدلات منخفضة من استهلاك الكالسيوم مقارنة بالمعدلات الموصى بها.

المكملات ليست بديلاً عن العلاج الحقيقي

شدد الدكتور ريتشارد أبيل من إمبريال كوليدج لندن على أن الرسالة الأساسية للدراسة لا تعني التوقف عن تناول المكملات بشكل مطلق بل تؤكد أن استخدامها العشوائي لا يجب اعتباره بديلاً عن الوقاية الحقيقية من هشاشة العظام.

وأوضح أن المرضى الأكثر عرضة للكسور يحتاجون إلى تقييم طبي دقيق لتحديد ما إذا كانوا يعانون من نقص فعلي في الكالسيوم أو فيتامين د أو يحتاجون إلى علاجات دوائية متخصصة لهشاشة العظام.

الغذاء الطبيعي يبقى الخيار الأفضل

اتفق الخبراء على أن الحصول على الكالسيوم وفيتامين د من المصادر الطبيعية يظل الخيار الصحي الأفضل. 

ويوجد الكالسيوم بكثرة في منتجات الألبان والخضراوات الورقية والأسماك الدهنية بينما يعد التعرض المعتدل لأشعة الشمس المصدر الرئيسي لفيتامين د إلى جانب بعض الأطعمة مثل البيض والأسماك الزيتية.

وأكد المختصون أن الحفاظ على نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام يبقيان العاملين الأهم في دعم صحة العظام وتقليل خطر الكسور على المدى الطويل.