نسمع دائماً شعار " الحق في العلاج " لكن في الحقيقة هو وقوف آلاف من كبار السن أمام أبواب الصيدليات وعيادات التأمين الصحي وهم يحملون روشتات طبية لا تجد طريقها إلى التنفيذ، وقلوباً أثقلها المرض والعجز والخوف من الغد.
مشهد يتكرر يومياً في محافظات مصر:
رجل سبعيني يبحث عن دواء ضغط يحميه من جلطة مفاجئة، وسيدة مسنة تنتظر حقنة أو علاج سكر أو دواء قلب أصبح الحصول عليه رحلة عذاب لا تنتهي.
الأزمة لم تعد مجرد "نقص أصناف" كما يقال في التصريحات الرسمية بل أصبحت أزمة إنسانية تمس الفئات الأكثر ضعفاً واحتياجاً.
فالدواء بالنسبة لكبار السن ليس رفاهية وليس منتجاً يمكن تأجيل شرائه بل هو شريان حياة يومي، وتأخر جرعة واحدة قد يعني دخول المستشفى أو فقدان الحياة.
المسؤولون يتحدثون عن أسباب متعددة:
تراكم ديون على جهات حكومية لصالح شركات الأدوية ارتفاع تكلفة استيراد المواد الخام، وضغوط اقتصادية عالمية، وتباطؤ في التوريد.
لكن المواطن البسيط لا يعنيه كثيراً تبادل المبررات بقدر ما يعنيه سؤال واحد فقط
"أين الدواء ؟"
لا يمكن أن يُترك كبار السن أسرى لطوابير الانتظار والبحث بين الصيدليات، ولا يجوز أن تتحول معاناتهم اليومية إلى أرقام في تقارير إدارية أو بيانات مطمئنة لا يشعر بها أحد على أرض الواقع.
المطلوب الآن ليس "مسكنات إعلامية" بل قرارات حاسمة وسريعة
توفير الاعتمادات المالية العاجلة لسداد مستحقات شركات الأدوية، وضع خطة واضحة لتأمين أدوية الأمراض المزمنة، وتشديد الرقابة على الاحتكار والتلاعب، وإنشاء غرفة أزمة حقيقية تتابع النواقص يومياً قبل أن تتفاقم المأساة أكثر.
الدولة التي تنجح في حماية مرضاها وكبار سنها هي دولة تحمي كرامتها الإنسانية قبل أي شيء آخر.
فالدواء بالنسبة للمواطن البسيط أصبح أهم من الطعام، لأن الجائع قد يصبر ساعات، أما المريض فلا يستطيع أن يؤجل علاجه أو يؤخر نبض قلبه.
صرخات الناس اليوم ليست رفاهية سياسية ولا مزايدة بل نداء استغاثة حقيقي من بيوت أنهكها المرض والفقر والخوف، وما يحتاجه المواطن الآن هو حلول حقيقية تنهي المعاناة لا تصريحات مؤقتة تخفف الغضب لساعات ثم يعود الألم من جديد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض