العنصر البشري.. خط الدفاع الأول في سلامة المناولة الأرضية بالمطارات
أكد النقيب محمد عباس، خبير السلامة والمستشار في مجال الطيران، أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لضمان سلامة عمليات المناولة الأرضية بالمطارات، مشددًا على أن غالبية الحوادث لا تعود إلى أخطاء فردية بقدر ما ترتبط بإخفاقات تنظيمية وهيكلية داخل بيئة العمل التشغيلية.
جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر المناولة الأرضية التابع لـ الاتحاد الدولي للنقل الجوي، والذي استضافته القاهرة خلال مايو 2026، حيث ألقى محاضرة متخصصة تناولت التحديات التشغيلية المرتبطة بالعوامل البشرية وأثرها المباشر على سلامة وكفاءة العمليات الأرضية في قطاع الطيران.
وأوضح عباس أن الإرهاق، وضغط العمل، وضعف التواصل، ونقص العمالة، والضغوط البيئية والتشغيلية، تمثل جميعها عوامل رئيسية تؤثر على مستوى السلامة والموثوقية داخل ساحات التشغيل بالمطارات، مؤكدًا أن بيئة العمل المعقدة تتطلب إدارة دقيقة للمخاطر البشرية والتنظيمية على حد سواء.
وأشار إلى أن إحصاءات الاتحاد الدولي للنقل الجوي لعام 2025 كشفت عن تسجيل نحو 29 ألف حادثة تلف طائرات و38 ألف خطأ تحميل على مستوى 40 مليون رحلة جوية، بخسائر سنوية تتجاوز 5 مليارات دولار، مع توقعات بارتفاعها إلى 10 مليارات دولار خلال العقد المقبل إذا لم تُتخذ إجراءات أكثر فاعلية لتعزيز السلامة التشغيلية.
وشدد خبير السلامة على أن تحميل العاملين في الخطوط الأمامية مسؤولية الحوادث بشكل مباشر لا يعالج جذور المشكلة، لافتًا إلى أن معظم الحوادث تنتج عن سلسلة من الإخفاقات المتداخلة، تشمل ضعف التنسيق، وعدم وضوح الإجراءات، وقصور المعدات، وتضارب التعليمات التشغيلية، فضلًا عن الضغوط الزمنية والتجارية.
وأضاف أن إدارة المقاولين والتنسيق بين الجهات العاملة في بيئة الطيران تُعد من أبرز التحديات التي تواجه سلامة المناولة الأرضية، خاصة مع تعدد الأطراف المشاركة في تجهيز الرحلات، بما يشمل شركات الطيران، وشركات المناولة الأرضية، وشركات التموين، والتزود بالوقود، والصيانة، وسلطات المطارات.
وأوضح أن ضعف التنسيق قد يؤدي إلى تشتت مسؤوليات السلامة، وعدم اتساق ثقافات السلامة بين المؤسسات المختلفة، إلى جانب إخفاقات التواصل أثناء عمليات التسليم أو خلال الاضطرابات التشغيلية، مؤكدًا أن الضغوط التجارية ومتطلبات الالتزام بالمواعيد قد تدفع أحيانًا إلى تطبيع الممارسات غير الآمنة أو تقليل الإبلاغ عن المخاطر.
ودعا عباس إلى ضرورة تبني منظومة متكاملة لتعزيز السلامة التشغيلية، تقوم على التحديد الواضح للمسؤوليات، وتوحيد بروتوكولات التواصل، وترسيخ ثقافة سلامة موحدة بين جميع المتعاقدين، مع إشراك مختلف الجهات في اجتماعات وتقارير السلامة، وتحقيق التوازن بين الكفاءة التشغيلية ومتطلبات إدارة الإرهاق وكفاية العمالة والالتزام بالإجراءات.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن إدارة المتعاقدين والتنسيق بينهم ليست مجرد إجراءات إدارية، بل تمثل ضوابط حيوية وأساسية لضمان سلامة العمليات الجوية، خاصة في ظل بيئات تشغيلية معقدة تعمل تحت ضغط مستمر داخل المطارات الدولية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



