رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين السياسة والكرة.. لماذا حملت زيارة لاعبي إيران للسفارة الأمريكية أهمية خاصة؟

بعثة منتخب إيران
بعثة منتخب إيران

لم تمر زيارة عدد من لاعبي المنتخب الإيراني لكرة القدم إلى السفارة الأمريكية في العاصمة التركية أنقرة باعتبارها إجراء روتينيا عاديا، إذ اكتسبت الخطوة أبعادا تتجاوز الشأن الرياضي، في ظل العلاقات السياسية المعقدة بين طهران وواشنطن، والتوتر المستمر بين البلدين على مدار سنوات.


وبينما كان الهدف المعلن للزيارة استكمال إجراءات الحصول على تأشيرات السفر إلى الولايات المتحدة استعدادا لكأس العالم 2026، فإن المشهد حمل في طياته دلالات مرتبطة بكيفية تداخل الرياضة مع السياسة، خصوصا عندما يتعلق الأمر ببطولة عالمية تستضيفها دولة تربطها خلافات عميقة مع أحد المنتخبات المشاركة.


ووفقا لما نقلته تقارير إعلامية، وصل أربعة لاعبين من المنتخب الإيراني إلى السفارة الأمريكية برفقة أحد أفراد الجهاز الفني، في خطوة تهدف إلى إنهاء الإجراءات الخاصة بالسفر إلى الولايات المتحدة، التي تستضيف المونديال بالشراكة مع كندا والمكسيك.


وتأتي هذه التحركات في وقت يقيم فيه المنتخب الإيراني معسكرا تدريبيا بمدينة أنطاليا التركية، غير أن الجانب الرياضي لم يكن وحده محور الاهتمام، إذ سرعان ما استحضرت وسائل الإعلام الخلفية السياسية المحيطة بالعلاقات بين البلدين.


فعلى مدار عقود، شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية أزمات متلاحقة انعكست على ملفات عديدة، إلا أن الرياضة بقيت في كثير من الأحيان إحدى القنوات القادرة على إبقاء التواصل قائما بصورة أو بأخرى، خاصة تحت مظلة المؤسسات الرياضية الدولية.


وفي هذا السياق، يلعب الاتحاد الدولي لكرة القدم دورا محوريا في ضمان مشاركة المنتخبات المتأهلة وتنظيم الجوانب المرتبطة بالسفر والإقامة والتأشيرات، بما يضمن عدم تحول الخلافات السياسية إلى عائق يمنع إقامة البطولة أو مشاركة المنتخبات.


ويكشف المشهد الحالي عن طبيعة خاصة لكأس العالم، باعتباره حدثا يتجاوز حدود المنافسة الرياضية ليصبح مساحة تفرض التعاون الإداري والتنظيمي حتى بين الدول التي تشهد علاقاتها السياسية توترات مستمرة.


كما أشارت التقارير إلى احتمال توجه الوفد الإيراني لاستكمال إجراءات مماثلة داخل السفارة الكندية، في إطار التحضير للدخول إلى الدول المستضيفة كافة، وهو ما يؤكد أن الملف اللوجستي بات جزءا أساسيا من برنامج الإعداد للمونديال.


وفي موازاة هذه التحركات، يواصل المنتخب الإيراني استعداداته الفنية من خلال مباريات ودية أمام غامبيا ومالي، قبل خوض منافسات المجموعة السابعة التي تضم نيوزيلندا وبلجيكا ومصر.


لكن رغم التركيز الرياضي، يبقى المشهد المرتبط بالسفارة الأمريكية محط اهتمام واسع، لأنه يعكس واقعا بات مألوفا في الأحداث الرياضية الكبرى، حيث تلتقي الحسابات السياسية مع ضرورات التنظيم.


مشاركة إيران في كأس العالم داخل الولايات المتحدة تمثل اختبارا لقدرة الرياضة على تجاوز الحواجز السياسية، خاصة أن الجماهير غالبا ما تنظر إلى البطولة باعتبارها مناسبة تجمع الشعوب داخل مساحة تنافسية مشتركة.