رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تاريخ مشاركات المغرب في كأس العالم.. رحلة «أسود الأطلس» من الظهور الأول إلى طموحات النسخة الجديدة

منتخب المغرب ثمانينات
منتخب المغرب ثمانينات القرن الماضي

يستعد منتخب المغرب لكتابة فصل جديد في تاريخه داخل بطولة كأس العالم، بعدما أوقعته قرعة دور المجموعات في مواجهة تحمل الكثير من التحديات والطموحات، ضمن المجموعة الثالثة التي تضم منتخبات البرازيل واسكتلندا وهايتي، في مجموعة تبدو مفتوحة على احتمالات متعددة بشأن بطاقتي التأهل إلى الأدوار الإقصائية.


ومع اقتراب انطلاق البطولة، تعود الأنظار مجددًا إلى تاريخ “أسود الأطلس” في كأس العالم، ذلك المشوار الذي امتد لعقود وشهد محطات لا تُنسى صنعت مكانة المنتخب المغربي كأحد أبرز ممثلي الكرة العربية والإفريقية على الساحة العالمية.


ويخوض المنتخب المغربي النسخة المقبلة باعتبارها المشاركة السابعة في تاريخه والثالثة على التوالي، بعدما سجل حضوره سابقًا في بطولات 1970 و1986 و1994 و1998 و2018 و2022، في مسيرة جمعت بين البدايات الصعبة والإنجازات التاريخية والعودة القوية إلى واجهة المنافسة الدولية.


بداية تاريخية في مونديال 1970

كانت البداية المغربية في كأس العالم عام 1970 بالمكسيك، حين أصبح المنتخب أول ممثل عربي من إفريقيا يشارك في النهائيات بعد استقلال العديد من دول القارة وتطور حضورها الكروي.


ورغم صعوبة المهمة آنذاك، نجح المنتخب المغربي في ترك انطباع جيد خلال ظهوره الأول، خاصة بعد تعادله أمام بلغاريا، ليحصد أول نقطة عربية وإفريقية في تاريخ كأس العالم، في خطوة اعتُبرت آنذاك إنجازًا مهمًا ومؤشرًا على قدرة الكرة المغربية على المنافسة دوليًا.


ورغم عدم التأهل إلى الأدوار التالية، فإن تلك المشاركة وضعت المغرب على خريطة كرة القدم العالمية ومهدت الطريق لأجيال لاحقة.


إنجاز 1986.. لحظة صنعت التاريخ

ظل مونديال 1986 في المكسيك أحد أبرز المحطات المضيئة في تاريخ الكرة المغربية، بل وفي تاريخ المنتخبات العربية والإفريقية عمومًا.


ففي تلك النسخة، نجح “أسود الأطلس” في تحقيق إنجاز غير مسبوق بعدما أصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يتصدر مجموعته ويتأهل إلى الدور الثاني من كأس العالم.
وضمت المجموعة آنذاك منتخبات قوية مثل إنجلترا وبولندا والبرتغال، لكن المنتخب المغربي قدم مستويات لافتة، ونجح في فرض نفسه بين كبار البطولة بفضل الانضباط التكتيكي والروح القتالية.


وشهدت تلك المشاركة تألق أسماء بارزة ساهمت في كتابة واحدة من أهم الصفحات في تاريخ الكرة المغربية، قبل أن يتوقف المشوار في دور الـ16 عقب مواجهة قوية أمام ألمانيا الغربية انتهت بهدف متأخر.
ورغم الخروج، بقي إنجاز 1986 علامة فارقة ومصدر فخر لجماهير المغرب لسنوات طويلة.


مشاركات التسعينيات.. حضور بطموح أكبر

عاد المنتخب المغربي إلى المونديال في نسخة 1994 بالولايات المتحدة، وسط آمال بتكرار إنجاز الثمانينيات، إلا أن المهمة لم تكن سهلة، ليغادر المنافسات من دور المجموعات رغم الأداء القتالي الذي قدمه اللاعبون.


وتكرر الظهور في مونديال 1998 بفرنسا، في مشاركة لا تزال حاضرة في ذاكرة الجماهير المغربية بسبب المستوى الجيد الذي ظهر به المنتخب.
وقدم المغرب آنذاك مباريات قوية، أبرزها الانتصار على اسكتلندا بثلاثية نظيفة، لكنه غادر البطولة رغم حصده أربع نقاط، بعدما حسمت نتائج المجموعة بطاقة التأهل لصالح منتخبات أخرى في سيناريو اعتبره كثيرون قاسيًا على “أسود الأطلس”.
ورغم ذلك، أكدت تلك النسخة امتلاك المغرب جيلًا قادرًا على مقارعة المنتخبات الكبرى.


العودة بعد غياب ثم كتابة المجد في 2022

بعد غياب استمر قرابة عقدين، عاد المنتخب المغربي إلى كأس العالم عبر نسخة 2018 في روسيا، حاملاً طموحات استعادة الحضور القاري والعربي في البطولة.


ورغم عدم تجاوز دور المجموعات، فإن المنتخب أظهر شخصية قوية ونافس حتى اللحظات الأخيرة أمام منتخبات تملك خبرة كبيرة.


لكن التحول الحقيقي جاء في مونديال 2022 بقطر، حين حقق المغرب إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق، بعدما تجاوز دور المجموعات ثم واصل رحلته بنجاح إلى الأدوار الإقصائية، قبل أن يصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور نصف النهائي في كأس العالم.


وخلال تلك النسخة، قدم “أسود الأطلس” عروضًا أثارت إعجاب المتابعين حول العالم، ونجح في إسقاط منتخبات كبيرة بفضل التنظيم الدفاعي والسرعة في التحولات وروح الفريق الجماعية.
كما برز عدد من اللاعبين الذين تحولوا إلى رموز للإنجاز التاريخي، لتدخل نسخة قطر سجل اللحظات الذهبية في تاريخ الكرة المغربية.


طموحات متجددة في النسخة المقبلة
ومع وضعه في مجموعة تضم البرازيل واسكتلندا وهايتي، يدخل المنتخب المغربي البطولة الجديدة بطموحات مختلفة عن مشاركاته السابقة، مستفيدًا من الخبرة المتراكمة والنجاحات الأخيرة.


ورغم قوة المنافسة، تبدو المجموعة مفتوحة أمام “أسود الأطلس” للمنافسة على إحدى بطاقتي التأهل، في ظل الثقة التي اكتسبها المنتخب خلال السنوات الأخيرة.
وبين ذاكرة الإنجازات القديمة وأحلام الحاضر، يواصل المغرب رحلته في كأس العالم وهو يحمل إرثًا تاريخيًا وطموحًا متجددًا لإضافة فصل جديد إلى قصة بدأت قبل أكثر من نصف قرن ولم تتوقف عن صناعة الحلم.