من آسيا إلى أوروبا.. منتخبات كسرت الحواجز وصنعت حضوراً دائماً في كأس العالم
لم تعد الاستمرارية في كأس العالم حكراً على القوى التقليدية وحدها، فخلال العقود الأخيرة نجحت منتخبات من قارات مختلفة في فرض حضور ثابت داخل البطولة، محولة التأهل من إنجاز استثنائي إلى واقع متكرر يعكس تطوراً حقيقياً في البنية الكروية.
وفي القارة الآسيوية، يبرز منتخب كوريا الجنوبية باعتباره أحد أبرز النماذج التي صنعت تحولاً لافتاً في تاريخ المونديال. فمنذ ظهوره المتواصل بداية من نسخة المكسيك 1986، حافظ المنتخب الكوري على سلسلة بلغت 10 مشاركات متتالية حتى كأس العالم 2022.
هذا الحضور المستمر لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة استثمارات طويلة في تطوير اللاعبين والمسابقات المحلية والاهتمام بالإعداد البدني والفني، ما منح كوريا الجنوبية مكانة متقدمة بين منتخبات آسيا بإجمالي 11 مشاركة تاريخية.
وعلى النهج نفسه، تمكنت اليابان من بناء واحدة من أكثر قصص التطور الكروي إثارة. فبعد صدمة الإخفاق في بلوغ مونديال 1994، وهي الواقعة التي ما زالت تعرف في الذاكرة اليابانية باسم "معاناة الدوحة"، أعاد المنتخب ترتيب أوراقه وبدأ رحلة مختلفة انتهت بحضور دائم على الساحة العالمية.
ومنذ أول مشاركة في نسخة فرنسا 1998، لم تغب اليابان عن كأس العالم، مسجلة سبع مشاركات متتالية عكست نجاح مشروعها الكروي وقدرتها على التحول من منتخب يبحث عن الاعتراف إلى منافس يحظى بالاحترام.
وفي أميركا الشمالية، حافظ منتخب المكسيك على مكانته كأحد أكثر المنتخبات انتظاماً في التأهل، بعدما سجل ثماني مشاركات متتالية بين 1994 و2022.
ورغم تعرض المنتخب للاستبعاد من مونديال 1990 بسبب أزمة تتعلق ببطولات الشباب، فإن الكرة المكسيكية تجاوزت تلك المرحلة سريعاً وعادت لتفرض حضورها القاري والدولي، حتى وصلت مشاركاتها الإجمالية إلى 17 نسخة.
أما إنجلترا، صاحبة الإرث الكروي العريق، فقد عاشت فترات من التذبذب قبل أن تستعيد استقرارها منذ أواخر التسعينيات. ومنذ مونديال فرنسا 1998، تأهل المنتخب الإنجليزي إلى سبع نسخ متتالية، بعدما تجاوز خيبة الغياب عن نسخة 1994.
هذا التحول ارتبط بإعادة تطوير مسابقات الناشئين ورفع جودة المنافسة المحلية، وهي خطوات ساعدت المنتخب على العودة بقوة إلى المشهد العالمي.
ولم تختلف فرنسا كثيراً عن إنجلترا في مسارها الحديث، إذ تعرض منتخب الديوك لصدمة كبيرة عندما أخفق في بلوغ مونديال 1994 رغم امتلاكه مجموعة مميزة من النجوم، قبل أن يحول تلك الخيبة إلى نقطة انطلاق جديدة.
ومنذ استضافة نسخة 1998، نجحت فرنسا في تسجيل سبع مشاركات متتالية، لتصبح من أكثر المنتخبات استقراراً وفاعلية على مستوى العالم، مستفيدة من منظومة تكوين اللاعبين التي أفرزت أجيالاً متعاقبة قادرة على المنافسة.
وفي أوروبا أيضاً، فرضت البرتغال نفسها ضمن قائمة المنتخبات ذات الحضور المنتظم، بعدما أكملت ست مشاركات متتالية منذ 2002 وحتى 2022.
ورغم مرارة الغياب عن مونديال 1998، فإن المنتخب البرتغالي استفاد من تطور أكاديمياته الكروية وصعود مواهب كبيرة، ما سمح له بالتحول إلى قوة ثابتة في البطولات الكبرى.
أما بلجيكا، فقد قدمت نموذجاً مختلفاً من خلال سلسلة بلغت ست مشاركات متتالية بين 1982 و2002، قبل أن تتعثر لاحقاً ثم تعود مجدداً إلى دائرة المنافسة الدولية مستفيدة من جيل ذهبي أعاد لها بريقها.
وفي المقابل، عاش منتخب الولايات المتحدة تجربة خاصة، بعدما سجل سبع مشاركات متتالية بين 1990 و2014، مستفيداً من نمو اللعبة داخلياً وزيادة الاهتمام بالدوري المحلي، قبل أن يشكل الغياب عن نسخة 2018 صدمة كبيرة دفعت الاتحاد الأميركي إلى مراجعة مشروعه الكروي.
وتؤكد هذه النماذج أن خريطة كأس العالم لم تعد تعتمد فقط على الأسماء التاريخية، بل أصبحت مفتوحة أمام المنتخبات القادرة على الاستثمار في المواهب والعمل طويل الأمد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
