رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

آبل تدعم جوجل في معركتها ضد قوانين الذكاء الاصطناعي لحماية الخصوصية والأمن

الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي

شهد قطاع التكنولوجيا العالمي تحولاً استراتيجياً بارزاً يعكس عمق الصراع بين وادي السيليكون والمشرعين في القارة العجوز، حيث وقفت شركة آبل في خندق واحد مع غريمتها التقليدية جوجل لدعم انتقادات الأخيرة الموجهة لمقترحات الاتحاد الأوروبي الجديدة.

 وتطالب هذه المقترحات بإلزام جوجل بمنح خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركات الطرف الثالث نفس مستوى الوصول والميزات المتاحة لمساعدها الذكي جيميني (Gemini) على نظام التشغيل أندرويد، وهو ما تراه الشركتان تهديداً مباشراً لسلامة المستخدمين.

وتأتي هذه الخطوات من قِبل المفوضية الأوروبية لضمان امتثال جوجل الصارم لقواعد قانون الأسواق الرقمية (DMA)، ففي يناير الماضي، أبلغت المفوضية شركة جوجل بضرورة منح مساعدي الذكاء الاصطناعي الخارجيين نفس صلاحيات التغلغل في النظام التي تمتلكها تقنياتها الخاصة، بالإضافة إلى تسليم بيانات التصنيف والبحث والنقرات والمشاهدة المجهولة التي يحتفظ بها محرك بحث جوجل إلى محركات البحث المنافسة.

رؤية المفوضية الأوروبية.. تكافؤ الفرص وتشجيع الابتكار

أوضحت المفوضية الأوروبية أن الهدف من هذه القرارات هو منح مزودي الطرف الثالث فرصة متكافئة للابتكار والمنافسة في مشهد الذكاء الاصطناعي سريع التطور على الأجهزة المحمولة الذكية.

 وأشارت إلى أن فتح نظام أندرويد من شأنه الإبقاء على سوق الذكاء الاصطناعي مفتوحاً ومنع الاحتكار، وفي أبريل الماضي، أصدرت المفوضية مسودة القواعد التي تتضمن التدابير التي تريد من جوجل اتخاذها للامتثال لهذه المطالب.

وفي المقابل، جادل المستشار القانوني لشركة جوجل في ذلك الوقت بأن هذه التدابير من شأنها أن تقوض الخصوصية والأمن الحيويين للمنتجين والمستخدمين الأوروبيين، فضلاً عن رفع التكاليف التشغيلية بشكل غير مبرر، وهنا ظهر الموقف المفاجئ من آبل، التي اتفقت تماماً مع رؤية جوجل في تعليقاتها الرسمية المرسلة استجابة لدعوة المفوضية لإبداء الرأي حول مسودة القواعد.

آبل تحذر من مخاطر أمنية وسلوكيات غير متوقعة للآلة

وفقاً لما نشرته وكالة رويترز، كشفت وثائق التعليقات أن آبل كررت حرفياً تحذيرات جوجل بشأن السماح لخدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة بالوصول الكامل إلى نظام أندرويد. 

وأوضحت أن هذا التغلغل قد يسمح لتلك الخدمات الخارجية بالتفاعل المباشر مع التطبيقات الحساسة التي يستخدمها الأشخاص لإرسال رسائل البريد الإلكتروني، أو طلب الطعام، أو مشاركة الصور الشخصية، مما يفتح الباب لانتهاكات كبرى للخصوصية.

وكتبت آبل في مذكرتها أن مسودة التدابير تثير مخاوف عاجلة وخطيرة، وإذا تم تأكيدها، فإنها ستخلق مخاطر عميقة على خصوصية المستخدم وأمنه وسلامته، فضلاً عن الإضرار بسلامة الأجهزة وأدائها التشغيلي.

 وأضافت الشركة أن المخاطر مرتفعة للغاية لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تزال في طور التطور وتتميز بقدرات وسلوكيات لا يمكن التنبؤ بها بدقة حتى الآن.

وانتقدت آبل آلية عمل المفوضية الأوروبية قائلة إن المفوضية تستبدل الأحكام والقرارات الهندسية التي اتخذها مهندسو جوجل الأكفاء بأحكامها الخاصة القائمة على عمل استمر لأقل من ثلاثة أشهر، مشككة في المدة الزمنية القصيرة التي استغرقتها المفوضية لصياغة هذه القواعد المعقدة، واصفة هذا النهج بأنه أمر خطير للغاية بالنظر إلى أن القيمة الوحيدة الواضحة من هذه التدابير هي فتح النظام بشكل مطلق ودون قيود.

اعترفت آبل علناً بأن لديها مصلحة قوية في مسار هذه القضية، خاصة وأنها تخضع هي الأخرى للتحقيق من قِبل المفوضية الأوروبية بموجب نفس القانون. ولطالما عارضت آبل قانون الأسواق الرقمية (DMA)، والذي يلزمها بالسماح بوجود متاجر تطبيقات تابعة لطرف ثالث على نظام تشغيل هواتفها آيفون، وكانت قد طالبت المفوضية سابقاً بإلغاء هذه التشريعات.

 وفي يناير الماضي، اتهمت آبل الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي باستخدام تكتيكات تأخير سياسية للتحقيق مع الشركة وفرض غرامات عليها عقب إغلاق أحد المتاجر البديلة.

في الختام، يبرهن هذا التحالف النادر بين آبل وجوجل على أن معركة الذكاء الاصطناعي قد أعادت ترتيب التحالفات التقنية في العالم، فالدفاع عن أمن الأنظمة المغلقة والخصوصية بات يمثل القاسم المشترك الذي يجمع العمالقة ضد التشريعات الأوروبية الصارمة. 

ومع استمرار تطور نماذج الذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال مطروحاً حول من سيرسم المعالم النهائية لهواتف المستقبل؛ هل هم المهندسون المبتكرون في وادي السيليكون أم المشرعون في بروكسل، الأسابيع القادمة ستحسم بلا شك ملامح هذا الصراع القانوني والتقني المحتدم.