رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

آبل تبحث عن صيغة آمنة لفتح متجر التطبيقات أمام وكلاء الذكاء الاصطناعي

App Store
App Store

شكل الذكاء الاصطناعي على مدار السنوات القليلة الماضية معضلة متعددة الأبعاد لشركة آبل، التي تجد نفسها اليوم في سباق مع الزمن للحفاظ على ريادتها التقنية دون التضحية بمعاييرها الصارمة.

 وفي الوقت الذي يترقب فيه قطاع التكنولوجيا إعلانات كبرى خلال مؤتمر المطورين العالمي WWDC حول كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في أجهزة الشركة، تبرز عقبات جديدة تتطلب حلولاً حاسمة في نهج آبل العام تجاه التعامل مع هذه التكنولوجيا المؤثرة، ولعل أبرز هذه التحديات هو الاهتمام المتزايد والتطور المتسارع لما يُعرف باسم وكلاء الذكاء الاصطناعي أو الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI).

معضلة السياسات القديمة وتهديدات الإيرادات والأمن

حتى يومنا هذا، تلتزم آبل بسياسة صارمة تمنع تواجد أدوات البرمجة الذاتية القائمة على الذكاء الاصطناعي أو ما يُعرف بمصطلح vibe coding على متجر تطبيقاتها App Store، نظراً لأن هذه الأدوات تنتهك سياساتها التشغيلية بشكل واضح.

 وتكمن المخاوف في إمكانية استخدام هذه الأدوات لإنشاء تطبيقات أصلية ومستقلة من قِبل المستخدمين العاديين، مما قد يدفعهم للاستغناء عن تحميل البرمجيات من المتجر الرسمي، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لتدفقات إيرادات آبل المالية، فضلاً عن خلق ثغرات خطيرة قد تُستغل في نشر البرمجيات الخبيثة أو القيام بأنشطة سيبرانية ضارة.

ومع ذلك، فإن تطبيق هذا الحظر بشكل موسع ومستمر على جميع خدمات الذكاء الاصطناعي الوكيلي، والتي تتميز بقدرتها على التحكم النشط في الأجهزة والبرامج وتنفيذ المهام نيابة عن المستخدم، قد يؤدي إلى عزل آبل خارج المشهد التقني تماماً.

 فهذه الأدوات تولد حالياً شغفاً هائلاً واهتماماً متزايداً بين المطورين والمستخدمين العاديين على حد سواء. وتوضح التقارير أن آبل تحاول بشتى الطرق الحفاظ على قبضتها وإحكام سيطرتها على متجر التطبيقات، وفي الوقت نفسه الاستفادة من الزخم الحالي المحيط بوكلاء الذكاء الاصطناعي.

وفقاً للمعلومات المسربة التي نشرها موقع ذا إنفورميشن، فإن التفاصيل الدقيقة للمشروع لا تزال طي الكتمان، إلا أن مهندسي وموظفي آبل يعملون حالياً على تصميم نظام مبتكر يهدف إلى إخضاع هذه التقنيات لمعايير الشركة الصارمة المتعلقة بالخصوصية والأمان.

 ويسعى هذا النظام إلى منع السلوكيات العشوائية وغير المنضبطة التي واجهها بعض مستخدمي الأنظمة الوكيلية مفتوحة المصدر مثل نظام OpenClaw.

في تلك الأنظمة الحرة، يمكن للوكلاء الذكيين أن يخرجوا عن السيطرة ويتصرفوا بشكل عشوائي نتيجة خطأ في المعالجة، مما قد يؤدي مثلاً إلى حذف جميع رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالمستخدم أو مسح بيانات حيوية دون إذن.

 وتريد آبل وضع جدار حماية برمجي يمنع حدوث مثل هذه الكوارث على أجهزتها، مع السماح للذكاء الاصطناعي بأداء مهامه بكفاءة.

تبدو هذه الخطوة بمثابة سير على حبل مشدود لشركة كافحت كثيراً لمواكبة التطور السريع والمذهل للذكاء الاصطناعي مقارنة بمنافسيها المباشرين مثل مايكروسوفت وجوجل، وتضاف هذه المعضلة إلى قائمة طويلة من التساؤلات والقضايا التي يترقب مجتمع التقنية العالمي أن تطرحها آبل وتجيب عليها خلال الكلمة الرئيسية للمؤتمر الشهر المقبل.

 يمثل موقف آبل من الذكاء الاصطناعي الوكيلي نقطة تحول جوهرية في فلسفتها؛ فالشركة مطالبة بالابتكار السريع لإرضاء المستثمرين والمستهلكين، ولكنها في الوقت نفسه مرغمة على التمسك بنظامها البيئي المغلق والآمن الذي بنيت عليه إمبراطوريتها.

 وسواء نجحت آبل في ابتكار هذه الصيغة المتوازنة أم لا، فإن النتيجة ستحدد بشكل كبير شكل ونوع التطبيقات التي سنستخدمها على هواتف آيفون وأجهزة آيباد في السنوات القادمة.