أستاذة علوم سياسية: مفاوضات واشنطن وطهران لم تصل لطريق مسدود
أكدت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، خلال مداخلة مع قناة “إكسترا نيوز”، أن الأزمة بين واشنطن وطهران لا يمكن اختزالها في كونها وصلت إلى نقطة الصفر أو أن مسار المفاوضات بات مستحيلاً، بل هي حالة معقدة تتداخل فيها أدوات الضغط العسكري والاقتصادي والدبلوماسي في آن واحد.
وأوضحت جبر أن المشهد الحالي يشهد تعنتاً إيرانياً في التمسك بالاشتراطات السيادية، يقابله تصعيد أمريكي قائم على الحصار البحري والضغوط الاقتصادية، معتبرة أن هذا النمط من “عسكرة الأدوات” يمثل شكلاً حديثاً من أشكال الصراع، قد تكون آثاره أعمق من المواجهات العسكرية المباشرة.
مفاوضات قائمة رغم التصعيد
وأضافت أن كلا الطرفين، رغم التصعيد، لم يتخليا عن فكرة التفاوض، بل يؤكدان استمرار الحاجة إليه، إلا أن الوصول إلى اتفاق يتطلب أرضية مشتركة وتوافقاً حول مجموعة من الاشتراطات الأساسية التي تسمح بفتح مسار سياسي مستقر.
وأشارت إلى أن التحركات الإيرانية الأخيرة، التي شملت جولات دبلوماسية نحو إسلام آباد وموسكو وعُمان، تعكس سعي طهران إلى تعزيز حضورها الدولي والاستفادة من قنوات الوساطة الإقليمية، خاصة من الدول التي تمتلك تأثيراً مباشراً في مسار الأزمة.
تحركات إيرانية لتعزيز الوساطة
ولفتت جبر إلى أن اختيار إيران لهذه الوجهات يعكس إدراكها لأهمية البعد الجيوسياسي، خاصة الدور البارز الذي تلعبه باكستان في المنطقة، إلى جانب أهمية سلطنة عُمان كوسيط تقليدي في المحادثات بين طهران وواشنطن خلال السنوات الماضية.
موقف أمريكي متشدد مع إبقاء الباب مفتوحاً
وفي المقابل، أشارت إلى أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب تبنت مؤخراً موقفاً أكثر تشدداً، مع إعادة الفريق المفاوض إلى واشنطن وتعليق بعض قنوات التواصل المباشر، إلى جانب التصريحات التي تعكس نفاد الصبر تجاه الموقف الإيراني.
ورغم ذلك، أوضحت أن الخطاب الأمريكي لا يغلق باب التفاوض بالكامل، بل يتركه موارباً، وهو ما يعكس إدراك واشنطن لحاجة الطرفين إلى العودة إلى طاولة الحوار في مرحلة لاحقة.
اشتراطات إيرانية وتعقيد الملفات
وأكدت جبر أن إيران لم تقدم حتى الآن تنازلات جوهرية، خاصة في ما يتعلق بالملف النووي والبرنامج الصاروخي، وهما الملفان الأكثر حساسية في المفاوضات، إلى جانب ملفات أخرى مثل التعويضات والأرصدة المجمدة.
وأشارت إلى أن طهران تقبل فقط بخفض تدريجي لمعدلات التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع رفض إدراج الملفين النووي والصاروخي ضمن صفقة شاملة واحدة، مفضلة التعامل مع كل ملف على حدة.
خيار عسكري محدود التأثير
وفيما يتعلق بالخيار العسكري، اعتبرت جبر أنه لا يزال مطروحاً لكنه ليس خياراً استراتيجياً عميقاً، بل أقرب إلى ضربة محدودة وسريعة الهدف، تهدف إلى فرض واقع تفاوضي جديد دون الدخول في حرب طويلة الأمد.
وأضافت أن أي تحرك عسكري محتمل سيكون مرتبطاً أيضاً بالرغبة الأمريكية في إعادة تشكيل صورة القوة والردع، وإثبات أن الضغوط العسكرية كانت عاملاً حاسماً في دفع الأطراف نحو التفاوض، وليس العكس.
واختتمت جبر تصريحاتها بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تمثل لحظة مفصلية في مسار الأزمة، حيث تتقاطع فيها الحسابات السياسية والعسكرية، مع استمرار كل طرف في اختبار حدود صبر الآخر، في انتظار ما إذا كانت الساعات المقبلة ستقود إلى عودة المفاوضات أو مزيد من التصعيد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






