صمود يومى بين التربية والعمل والصراعات
المرأة المصرية بطلة عام 2025
زينب ومريم وسعاد.. نساء يعشن على هامش الحياة ويصنعن المستحيل
الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار أبرز التحديات التى تواجه البطلات
«فواكه» توفر طعامها من أجل أبنائها.. و«ندى» تسير لمسافات طويلة لتوفير ثمن المواصلات
فى عام 2025, لم تعد البطلة رمزًا على الشاشة أو نموذجاً مرسوماً على صفحات كتاب, بل هى المرأة الحقيقية التى نراها كل يوم فى الشوارع, والبيوت, وفى الأسواق, تلك هى توازن بين التربية والعمل, بين مصاريف البيت وارتفاع الأسعار, بين تعب الأيام والصراعات اليومية, دون أن تفقد بريق الأمل فى عيون أطفالها, المرأة التى تصحو قبل الفجر لتعد أبناءها للمدرسة, وتعمل لساعات طويلة لتدبر لقمة العيش, وتعود إلى المنزل منهكة جسديًا لكنها قوية بروحها, هى التى تواجه ارتفاع الأسعار وتدير المنزل بميزانية بسيطة تعجز كل الدراسات الاقتصادية عن فهمها, فالمرأة المصرية قائدة معركة صامتة يوميا ضد صعوبات الحياة, لذلك فهى شخصية عام 2025 بلا منازع.
فى كل خطوة تقوم بها، تظهر بطولتها الحقيقية، وصبرها أمام المشقات، وقدرتها على مواجهة الأزمات، وإصرارها على منح أسرتها حياة كريمة رغم كل الظروف، فهى تحارب من أجل الحب والكرامة والاستقرار، وتثبت يوميًا أن البطولة ليست فى القوة الجسدية وحدها، بل فى التحمل، والصبر، والمثابرة، والقدرة على تحويل أصعب الأيام إلى فرص للحياة.
خلف وجوه مبتسمة تظهر فى الشوارع والأسواق، توجد قصص لا يرويها أحد، قصص نساء يتحملن أعباء الحياة بصمت وشجاعة، هؤلاء النساء، اللواتى قد تبدو حياتهن بسيطة من الخارج، يخضن يوميًا معارك صامتة لتدبير ميزانية البيت، لتوفير لقمة العيش لأطفالهن، وللحفاظ على كرامتهن فى مجتمع لا يرحم ضعف الظروف الاقتصادية.
نساء شاركن فى شيء واحد، الإرادة الصلبة فى مواجهة الحياة رغم الألم والفقدان، والسعى لتأمين لقمة العيش لأطفالهن أو أحفادهن، رغم تقدم السن وطول ساعات العمل. فكل خطوة، وكل ساعة يقضينها بعيدًا عن الراحة، تمثل تحديًا جديدًا، لكنها أيضًا مصدر قوة وفخر.
بأيدٍ متجمدة وقلوب صلبة لا تنكسر. هنا، تقف المرأة المصرية نموذجًا حيًا للبطولة الصامتة، بطولة لا تُرفع لها رايات، لكنها تُبقى البيوت قائمة، والأحلام ممكنة، وفى مواجهة أزمة اقتصادية حالكة وأسعار متقلبة، ونظرات قاسية أحيانًا، تختار النساء الاستمرار لا الشكوى، والعمل لا التراجع.

صبرهن لم يعد مجرد فضيلة، بل قوة فعلية تُدير الحياة من الهامش، وتعيد تعريف معنى الشجاعة فى زمن تتعدد فيه التحديات. وفى 2025، تجلت بطولات المرأة المصرية وقدرتها على الاحتمال، وأصرت على أن تكون حاضرة وفاعلة فى كل ما مر بالبلاد من ظروف اقتصادية قاسية، لذلك تلقى الوفد الضوء على نماذج من سيدات مصر «الجدعان» بطلات عام 2025.
فواكه، أم لأربعة أطفال، تبدأ حديثها بصوت خافت، لكنه مليء بالعزم: «أنا بحوش من لقمة بطنّى علشان أصرف على عيالي»، وتضيف وعلى وجهها ابتسامة صغيرة تكاد تخفى تعب سنوات الصبر والعمل قائلة: «ساعات الأيام كلها بتمرّ وأنا ما أكلش، بس المهم أولادى يأكلوا، ويتعالجوا لو تعبوا».
«فواكه» تعمل فى أحد المصانع، ورغم إرهاقها الجسدى، تجد فى كل قرش تدخره من راتبها المحدود خطوة نحو أمان أولادها، فهى تمثل ملايين الأمهات اللواتى يضعن أطفالهن فى المقام الأول، حتى لو كان ذلك على حساب صحتهن أو راحتهن النفسية.
أما «ندى»، أم لطفلين، فقصتها مختلفة نوعًا ما، لكنها تعكس نفس التضحية والحرص على توفير كل ما تحتاجه الأسرة، تقول: «أنا بمشى مسافات طويلة عشان أوفر فلوس المواصلات لعيالى». ندى تعيش فى إحدى المناطق التى تقل فيها وسائل النقل العام، لذلك فالمشى هو السبيل الوحيد لتقليل المصاريف اليومية.
وتتحدث بقلب صابر على المتاعب قائلة: «أحيانًا رجلى تتألم، وأحيانًا التعب يكون كبير، بس لما أفكر إن فلوس المواصلات هتروح على أكلهم أو دواهم، كل التعب يهون».
صعوبات الحياة تهون
الأمر لا يختلف كثيرًا مع «سمر» التى تتحدث بصراحة أكبر عن صعوبات العيش مع الزوج وتدبير ميزانية البيت، قائلة: «أنا بشوف اهوال مع جوزى علشان نقدر ندبر ميزانية البيت»، هذه الجملة، على بساطتها، تحمل ثقل السنوات الطويلة من التحديات، والمفاوضات اليومية، وأحيانًا المشاحنات على أولويات الإنفاق بين الضروريات والطلبات الأساسية.
سمر تقول إن النقاشات العاطفية والضغط النفسى جزء من إدارة الأسرة، وأن الهدف النهائى هو ضمان أن يكون البيت مستقرًا والأطفال فى أمان، «أحيانًا الواحد يحس إنه مش قادر يكمل، بس بتذكر عيالى ومستقبلهم، وبقول لنفسى لازم أصبر وأتحمل».
عمل تحت ضغط الحاجة
سعاد، تجاوزت الستين، لكنها ما زالت تعمل فى محل خضار صغير فى السوق الشعبى. تقول بصوت هادئ لكنه مليء بالإصرار: «بعد وفاة زوجى، كنت مضطرة أكمل، مش عشان نفسى بس، لكن عشان أعيش وأصرف على عيالى وأحفادى». يومها يبدأ قبل شروق الشمس، وتمتد ساعات عملها لتصل أحيانًا إلى عشر ساعات، «برجع للبيت تعبانة جدًا، بس لما أفتكر وجوه أولادى وبناتى وأحفادى، كل التعب يهون». سعاد تمثل آلاف النساء اللاتى تجد فى العمل الطويل وسيلة للبقاء واقفات رغم الحياة القاسية والخسارة الكبيرة.
فاطمة، أرملة منذ خمس سنوات، وتعمل ممرضة مساعدة فى مستشفى حكومى تقول: «الساعات طويلة، والضغط كبير، بس مفيش اختيار. أولادى محتاجين مصاريف لأكلهم وتعليمهم». كل يوم تبدأ عملها من السابعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، أحيانًا تعمل لفترات إضافية وتقول بابتسامة خافتة: «التعب جسدى، بس الروح بتحس بقيمة الحياة لما تشوف اللى حواليك مرتاحين». رغم تقدم السن، ترفض فاطمة الاستسلام لليأس، وتؤكد أن الإرادة والمثابرة هما ما يبقيانها قوية.
أمينة، تعمل فى مصنع خياطة، وساعات عملها مرهقة بشكل كبير، لكنها تقول: «بعد وفاة زوجى، مكنش قدامى غير الشغل. ساعات العمل عشر ساعات أو أكتر، لكن لازم أكمل عشان أولادى ميحسوش بالنقص». أمينة تؤكد أن كل يوم هو تحدٍ جديد، لكنها تتعلم الاستمتاع بالإنجاز الصغير، راتب يكفى لشراء مستلزمات البيت، ابتسامة طفلها الصغير، أو كلمة شكر من زميلة فى العمل. «مش سهل، بس الواحد لازم يكمل، الحياة مش بتستنى حد».
ليلى، تجاوزت الخمسين، تعمل سائقة تاكسى فى الشوارع المزدحمة، تقول: «النهار طويل، والطرقات صعبة، بس ما فيش بديل. بعد وفاة جوزى، حسيت إنى لازم أتحرك وأكمل المشوار عشان أعيش عيشة كريمة». كل يوم تملأ السيارة بالركاب لساعات طويلة، وتعود للبيت مرهقة لكنها فخورة بقدرتها على الاستقلال المادى. «المجهود كبير، بس كرامتى وكرامة أولادى أهم».
أقوى من كل الظروف
أمينة، تجاوزت الستين من عمرها، مع ذلك ما زالت تعمل لتوفير لقمة العيش لأسرتها، وتقول بصوت يمزجه الحزم والهدوء: «أعمل فى الشتاء رغم صعوبة الجو، كما أعمل فى الصيف تحت لهيب الشمس، فلقمة العيش لن تأتى إلا بالتعب والعرق، والروح اللى عندنا مش موجودة عند كتير من الشباب».
الحكاية لا تختلف كثيرًا عن قصة «نجلاء»، التى تعمل منذ الصباح الباكر حتى المساء، تغطى رأسها بوشاح ثقيل ويدها ترتجف من البرد، لكنها لا تتوقف عن ترتيب الخضار وبيعه. تقول بابتسامة رغم التعب: «الطقس صعب، والناس أحيانًا تنسى أن إحنا بشر زيهم، لكن كل يوم بنثبت لنفسنا أننا أقوى من الظروف».
نستكمل جولتنا فى السوق والتقينا مع «سعاد»، شابة فى الثلاثين من عمرها، تحكى كيف تواجه الزبائن الغاضبين بسبب الأسعار المرتفعة، بينما تقف على الرصيف لساعات طويلة قائلة: «أحيانًا أرجع للبيت وأنا متعبة جدًا، لكن لما بشوف ابتسامة طفل أو كلمة شكر من زبون، بحس إن كل التعب كان له قيمة. أنا بشتغل عشر ساعات، وبتحمل البرد والحر، لكن ده جزء من قوتى».
الصبر
خيرية، بطلة أخرى من بطلات 2025، امرأة تجاوزت الخمسين من عمرها، تقف منذ الصباح الباكر حتى حلول الليل، التقينا بها وهى تجلس أمام فرشتها على الرصيف ورغم التعب الذى يبدو على وجهها قالت: «الحياة علمتنى الصبر.. كل يوم درس جديد».
خيرية ليست وحدها. إلى جانبها هناك صابرين، شادية وزينب، وكل منهن تحمل حكاية خاصة. صابرين، شابة فى الثلاثين، تقول إن ساعات العمل الطويلة أصبحت جزءًا من روتينها اليومي: «نقضى حوالى عشر ساعات هنا، بين الشمس والأتربة، نبيع ما نستطيع، ونتعامل مع الجميع بابتسامة، حتى لو كنا نعانى». أما شادية، الأم لطفلين، فتضيف بصوت هادئ: «فى بعض الأيام، الأسعار تقف حائلًا أمامنا. الزبائن يصرون على الخصم، ونحن مضطرون للمساومة، وأحيانًا نشعر بالظلم، لكننا نستمر لنأكل ونؤمن حياة أطفالنا».
وتقول زينب، التى تقف على رصيفها منذ عشر سنوات: «أحيانًا ينفعل الزبائن ويصرخون، ونحن نحاول التهدئة، لكن الضغط كبير. نعيش على هامش الحياة، ونواجه صعوبة فى شراء احتياجاتنا من الأرباح القليلة».
أما مريم التى تعمل منذ عشر سنوات فى نفس المكان، فتتحدث بصوت هادئ لكنه مليء بالعزم: «مش كل الناس تعرف قيمة الصبر.. إحنا بنتحمل الشمس والبرد، ونواجه الزبائن الغاضبين بسبب الأسعار، لكن ده جزء من قوتنا اللى مش عند كتير من الشباب».
سميرة، التى تقف على فرشتها منذ الصباح الباكر، تتحدث عن الصعوبات اليومية: «أحيانًا الزحام على الرصيف بيخلينا نتصادم مع المواطنين، بس نتعلم نهدأ ونتعامل مع المواقف بحكمة. قوتنا مش بس فى القدرة على البيع، لكنها فى الصبر على الضغوط والتحديات».
وأخيرًا هناك عائشة، السيدة الكبيرة فى السن، التى يكتسى وجهها علامات التعب والسهر، لكنها لا تفقد ابتسامتها: «الطقس صعب، والبرد صعب، لكن إحنا نثبت كل يوم إن الإرادة أقوى من كل شيء.. حتى لو الظروف قاسية».