إمبراطورية "الخشن" على حافة الخطر.. ديون 40 مليار تهز عرش "حوت الأسمدة"
تشهد الأوساط الاقتصادية في مصر حالة من الترقب الحذر مع تصاعد أزمة رجل الأعمال محمد الخشن، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة "إيفر جرو" للأسمدة المتخصصة، في ظل تضخم مديونيات شركاته للبنوك لتقترب من 40 مليار جنيه، في واحدة من أبرز حالات التعثر المالي التي تعيد طرح تساؤلات حول سياسات التمويل والتوسع في السوق المحلي.
بداية من الصفر إلى قمة القطاع
بدأ الخشن رحلته من خلفية بسيطة في إحدى قرى محافظة المنوفية، حيث تخرج في كلية الزراعة عام 1972، قبل أن ينطلق في سوق العمل كمسوق للأسمدة، متنقلاً بين القرى والمزارعين على مدار نحو عقدين.
هذه الخبرة الميدانية الطويلة منحته فهمًا عميقًا لاحتياجات السوق، وهو ما ساعده لاحقًا على اتخاذ قرار التحول من التجارة إلى التصنيع، عبر تأسيس أول مصنع خاص به.
ومع مرور الوقت، نجح في بناء كيان صناعي قوي، لتصبح مجموعة “إيفر جرو” من أبرز اللاعبين في سوق الأسمدة المتخصصة، مع انتشار صادراتها إلى أكثر من 70 دولة، واستحواذها على نسبة كبيرة من السوق المحلي، خاصة في منتجات مثل سلفات البوتاسيوم واليوريا فوسفات.
توسع سريع.. ومخاطر متراكمة
اعتمدت استراتيجية النمو التي انتهجها الخشن على التوسع السريع المدعوم بالتمويل البنكي، حيث حصلت شركاته على تسهيلات ائتمانية ضخمة لتمويل إنشاء مصانع جديدة ومشروعات متنوعة. ورغم أن هذه السياسة ساهمت في تحقيق طفرة كبيرة في حجم الأعمال، فإنها رفعت في الوقت ذاته من مستوى المخاطر، خصوصًا مع الاعتماد المكثف على القروض طويلة الأجل.
ومع تغير الظروف الاقتصادية، وارتفاع أسعار الفائدة، وتباطؤ بعض العوائد الاستثمارية، بدأت مؤشرات التعثر في الظهور تدريجيًا، نتيجة الضغط على التدفقات النقدية اللازمة لسداد الالتزامات.
تحركات مصرفية لاحتواء الأزمة
في مواجهة هذه التطورات، دخلت البنوك الدائنة في مفاوضات مع شركات الخشن لإعادة هيكلة الديون، عبر مد آجال السداد أو إعادة الجدولة، إلى جانب دراسة خيارات أخرى مثل تحويل جزء من المديونية إلى حصص ملكية داخل بعض الشركات. وتأتي هذه التحركات في إطار السعي لتقليل الخسائر وضمان استمرارية التشغيل.
في المقابل، تظل سيناريوهات التصعيد قائمة، في حال تعثر التوصل إلى تسويات مرضية، وهو ما قد يشمل إجراءات قانونية مثل الحجز على الأصول أو تغيير إدارات بعض الكيانات.
تداعيات تتجاوز الكيان الواحد
لا تقف تأثيرات الأزمة عند حدود مجموعة “إيفر جرو”، بل تمتد إلى قطاعات أوسع، نظرًا لتشابك أنشطتها مع سلاسل التوريد والمقاولين والعمالة، ما يجعل أي اضطراب كبير محتمل التأثير على السوق بشكل غير مباشر.
كما تعيد هذه الأزمة تسليط الضوء على أهمية التوازن بين التوسع الاستثماري والإدارة الحذرة للمخاطر، خاصة في القطاعات كثيفة التمويل.
مستقبل مفتوح على الاحتمالات
في ظل المعطيات الحالية، يبقى مستقبل إمبراطورية “الخشن” غير محسوم، بين نجاح جهود إعادة الهيكلة واستعادة التوازن المالي، أو الاتجاه نحو التخارج من بعض الأصول لتخفيف الأعباء.
وتظل نتائج المفاوضات الجارية مع البنوك العامل الحاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة، في اختبار حقيقي لقدرة القطاع المصرفي على إدارة الأزمات الكبرى دون الإضرار باستقرار السوق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





