الاتصالات والخارجية يتحدان لتحويل الخدمات القنصلية رقميا وتيسير حياة المصريين في الخارج
جمعت قاعات وزارة الخارجية لقاءً مهماً بين وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، ونظيره وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المهندس رأفت هندي، في حضور نخبة من قيادات الوزارتين وعلى رأسهم داليا الباز رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد، والمهندس محمد شمروخ الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمهندس محمود بدوي مساعد وزير الاتصالات لشؤون التحول الرقمي، والسفير خالد طه مستشار الوزير للعلاقات الدولية.
لم يكن هذا اللقاء روتينياً بالمعنى الحرفي، بل كان جلسة عمل حقيقية تهم كل مصري يعيش خارج بلاده أو يتعامل مع الخدمات الحكومية، فعلى مدار ساعات النقاش، تمحورت المحادثات حول سؤال جوهري واحد، كيف نجعل الخدمات القنصلية أسهل وأسرع وأكثر إتاحةً لملايين المصريين في شتى أنحاء العالم.
أعرب الدكتور بدر عبد العاطي في مستهل اللقاء عن تقديره العميق للتعاون القائم بين الوزارتين، مستشهداً بما تحقق بالفعل على أرض الواقع من رقمنة للمعاملات القنصلية عبر مبادرات التصديق البريدي وخدمات منصة مصر الرقمية.
وأكد أن المرحلة القادمة ستشهد توسعاً ملموساً في هذه الخدمات مع الحفاظ على معايير الجودة والكفاءة، مشدداً على ضرورة تكثيف التعريف بالخدمات الرقمية المتاحة للمواطنين في الخارج، حتى يعرف كل مصري في المهجر أنه لا يحتاج دائماً إلى السفر أو الانتظار طويلاً للحصول على وثائقه الرسمية.
"120 يوماً" بدلاً من 90.. هدية رقمية للمصريين العائدين
ولعل أبرز ما أُعلن عنه في هذا اللقاء كان قرار رفع مدة الإعفاء الممنوح لأجهزة الهاتف المحمول التي يحملها المصريون المقيمون في الخارج عند زيارتهم لمصر، وذلك من 90 يوماً إلى 120 يوماً، على أن يسري هذا القرار اعتباراً من الأول من أبريل المقبل، هذه الخطوة، وإن بدت بسيطة، إلا أنها تحمل دلالة عملية كبيرة لكل من يزور وطنه حاملاً هاتفه الذكي ويريد الاستفادة من الخدمات الرقمية المتاحة دون قلق من الإجراءات الجمركية.
منصة مصر الرقمية.. النموذج التجريبي يُثمر
على الجانب الآخر، أشاد المهندس رأفت هندي بما وصفه بـ"التعاون المثمر" مع وزارة الخارجية، مؤكداً أن وزارته تسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق تحول رقمي شامل في مؤسسات الدولة المصرية.
وكشف أن ثمة نموذجاً تجريبياً بات فعلياً على أرض الواقع، إذ تتيح منصة مصر الرقمية حالياً استخراج 4 شهادات إصدار ثانٍ إلكترونياً للمصريين في الخارج، مع خطط واضحة للتوسع في هذه الخدمات والبدء بالأكثر طلباً بين الجاليات المصرية حول العالم، وهذا يعني عملياً أن المصري المقيم في دبي أو لندن أو نيويورك لن يضطر بعد الآن إلى التنسيق مع ذويه في مصر أو الانتظار أسابيع للحصول على وثيقة رسمية، بل يمكنه استخراجها بنقرات معدودة من أي مكان في العالم.
الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني الأفق القادم
لم يقف الحوار عند حدود الخدمات القنصلية فحسب، بل امتد ليشمل آفاقاً أوسع تتعلق بتعزيز التعاون في مجالات نظم المعلومات والبنية التحتية الرقمية وبناء القدرات البشرية.
وأكد وزير الخارجية أهمية مواصلة التعاون لتطوير الكوادر المتخصصة لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات، وذلك في إطار الخطة الوطنية الشاملة للتحول الرقمي التي تمضي قُدُماً بخطى ثابتة.
وفي لمسة رمزية جمعت بين الموروث التاريخي وروح التجديد، شارك الوزيران عقب اللقاء في مراسم تدشين طابع بريد تذكاري احتفاءً بالمئوية الثانية لإنشاء وزارة الخارجية المصرية، وذلك بالتعاون مع الهيئة القومية للبريد.
جاء هذا التدشين في إطار احتفال الوزارة بـ"يوم الدبلوماسية" الذي يُحتفى به في الخامس عشر من مارس كل عام، وتجسيداً حياً لمسيرة الدبلوماسية المصرية العريقة التي امتدت عبر القرون لتحمي مصالح البلاد وترفع مكانتها إقليمياً ودولياً.
يمثل هذا اللقاء إشارة واضحة على أن مصر تسير بجدية نحو دولة رقمية حقيقية، تضع المواطن في قلب منظومة الخدمات الحكومية، وتجعل البعد الجغرافي مجرد رقم لا عائقاً أمام الحصول على الحقوق والخدمات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

