وزير الاتصالات: رؤية شاملة لمرحلة قادمة تضع التحول الرقمي في صدارة أولويات الوزارة
في خطوة تُعبر عن قناعة راسخة بأن الخدمة الحكومية الجيدة لا تبدأ من المبنى الحكومي بل من شاشة هاتف المواطن، كشف المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عن رؤية شاملة لمرحلة قادمة تضع التحول الرقمي في صدارة الأولويات الوطنية.
أكد هندي أن رؤية الوزارة ترتكز على توظيف التكنولوجيا كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي والاجتماعي، والقاطرة الداعمة لجهود الدولة في التحول من الاقتصاد التقليدي إلى بناء اقتصاد رقمي متكامل ومستدام، مع الالتزام بتطبيق مبادئ الحوكمة وتعزيز منظومة الأمن السيبراني.
الخطط تلتقي بحياة المواطن
من بين المحاور الخمسة التي تُشكل هيكل عمل الوزارة، يبرز المحور الثاني بثقله الميداني المباشر على حياة المواطن العادي، ليس لأنه يتحدث عن بنية تحتية بعيدة أو استثمارات مجردة، بل لأنه يتحدث عن فاتورة تدفعها دون طابور انتظار، وهوية رقمية تُثبت وجودك دون أن تغادر بيتك، وملف صحي يكون جاهزاً قبل وصولك إلى الطبيب.
يركز المحور الثاني على تسريع وتيرة التحول الرقمي في مختلف قطاعات الدولة من خلال التوسع في إتاحة الخدمات الحكومية الرقمية وتيسير إجراءات الحصول عليها، والتوسع في الخدمات الحصرية الرقمية، كلمة الحصرية هنا ذات دلالة عميقة، إذ تعني أن بعض الإجراءات ستصبح متاحة إلكترونياً فقط، وهو مسار يُقلص تلقائياً الروتين الورقي وطوابير الانتظار.
4 مشروعات تُغير تجربة المواطن
المحور الثاني يُحدد مشروعات بعينها تمثل اختباراً حقيقياً لجدية التحول، أبرزها أربعة:
أولاً، منظومة التأمين الصحي الشامل، أحد أكبر مشروعات الدولة المصرية في العقد الحالي، ورقمنته تعني ربط الملف الصحي بكل مريض بصورة فورية وتيسير التحويل بين المستشفيات وتقليص الهدر في الموارد، الجزء الرقمي من هذه المنظومة هو ما يضمن أن يصل الحق الصحي فعلاً لمن يستحقه.
ثانياً، الكارت الموحد للمواطن، المشروع الأكثر جذباً للاهتمام الشعبي، إذ يعني استبدال عشرات الوثائق والبطاقات المتناثرة بهوية رقمية واحدة تجمع معلومات المواطن كاملة، وكارت المواطن يُعد بالفعل من ضمن الخدمات الحصرية رقمياً المتاحة حالياً على منصة مصر الرقمية، مما يعني أن الأساس موجود والهدف هو التوسع والتعميم.
ثالثاً، التحقق من الهوية الرقمية عن بُعد، خدمة تبدو تقنية لكن تأثيرها اجتماعي واسع، تعني أن المواطن يستطيع إثبات هويته وإتمام معاملاته القانونية والمالية والحكومية دون حضور شخصي، وهو ما يخدم تحديداً أصحاب الإعاقات وسكان المناطق النائية وكل من يجد في التنقل عبئاً.
رابعاً، رقمنة المحافظات، التوسع في رقمنة الخدمات على مستوى المحافظات يعني أن المسافة بين المواطن في الصعيد أو سيناء وبين خدمة جيدة لا ينبغي أن تُقاس بالكيلومترات بعد اليوم، هذه هي الخطوة التي تُسوّي الفجوة بين العاصمة والأطراف.
أشار هندي إلى أن محور التحول الرقمي يعمل حالياً على إتاحة نحو 220 خدمة على منصة مصر الرقمية، وهو رقم يكشف أن المنصة ليست مجرد واجهة استعراضية بل بنية تحتية خدمية حقيقية.
من بين هذه الخدمات، ثمة 38 خدمة حصرية رقمياً بالفعل على المنصة، من بينها النيابة العامة وكارت المواطن والسكن البديل والمحاكم والبريد المصري، فضلاً عن 54 خدمة جار حصرها رقمياً كالسجل التجاري والتموين والتوثيق ونيابة المرور والأحوال المدنية، و41 خدمة قيد التطوير للحصر الرقمي مثل التعليم الأساسي والتعليم العالي وخدمات الإسكان.
هذه الأرقام مؤشر موضوعي يقول إن الأرضية موجودة وأن الفجوة بين البنية التحتية الرقمية المتاحة وبين الخدمات التي تصل للمواطن قابلة للردم في وقت قياسي إن توافرت الإرادة والأولوية السياسية، وما يقوله المحور الثاني هو أن هذه الإرادة موجودة وأن الأولوية محددة بأسماء مشروعات واضحة وليس بعناوين عريضة فارغة.
يأتي ذلك في سياق أشار فيه الوزير إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يُعد أحد أسرع القطاعات نمواً في الاقتصاد المصري وأحد المحركات الرئيسية لدعم النمو الاقتصادي خلال السنوات الماضية، مما يجعل الاستثمار في التحول الرقمي رهاناً على قطاع أثبت قدرته على التأثير الفعلي في الاقتصاد الوطني لا مجرد رقم إضافي في ميزانية الدولة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


