مصر تفتح أبوابها للمستثمرين.. توطين التكنولوجيا ومضاعفة صادرات التعهيد
ثمة سؤال يطرحه كثير من المستثمرين حين يفكرون في الشرق الأوسط وأفريقيا، أين أضع أموالي، ويبدو أن مصر تعمل بجد على أن تكون الإجابة، فبينما تحدد وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أولوياتها للمرحلة المقبلة، يتصدر المشهد محور طموح يرتكز على تطوير بيئة أعمال جاذبة للاستثمار ومحفزة للابتكار، وهو ما لم يبق شعارًا في وثيقة، بل بدأت أرقامه تظهر على أرض الواقع بوضوح لافت.
قطاع الاتصالات الأعلى نموًا
حافظ قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على مكانته كأعلى قطاعات الدولة نموًا للعام الثامن على التوالي، بمعدلات تتراوح بين 14 و16%، فيما بلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي نحو 6%، هذه ليست أرقامًا عابرة، بل تعكس تحولًا هيكليًا حقيقيًا في طبيعة الاقتصاد المصري.
صناعة التعهيد.. من 90 شركة إلى 240 في ثلاث سنوات
ارتفعت صادرات التعهيد خلال ثلاث سنوات من 2.4 مليار دولار في 2022 إلى 4.8 مليار دولار في 2025، كما زاد عدد الشركات العاملة في هذه الصناعة في مصر من 90 شركة إلى 240 شركة، لديها أكثر من 270 مركزًا لتقديم خدمات التعهيد.
هذا القفز في عدد الشركات ليس مصادفة؛ فالوزارة تعمل بنشاط على تذليل عقبات المستثمرين وتعزيز الشراكات بين الشركات المحلية والعالمية، وفي نوفمبر الماضي وحده، جرى توقيع اتفاقيات مع 55 شركة عالمية ومحلية للتوسع في استثماراتها في مصر في مجال صناعة التعهيد.
فضلًا عن اتفاقيات سابقة مع 29 شركة في 2022 للتوسع في مراكز قائمة أو إنشاء مراكز جديدة، والهدف المُعلن لا يتوقف عند هذا الحد؛ إذ تستهدف خطة العام المالي 2025/2026 الوصول بالصادرات الرقمية إلى 8.5 مليار دولار، منها 6 مليارات دولار صادرات تعهيد.
مصر تصنع الموبايل: 15 علامة تجارية داخل الحدود
ربما يكون أكثر ما يلفت الانتباه في هذا المحور هو مسيرة توطين صناعة الهواتف المحمولة، التي شهدت تحولًا لافتًا خلال العام الماضي، ارتفع عدد مصنعي أجهزة الهواتف المحمولة العاملة في السوق المصرية بعد دخول أربع علامات تجارية جديدة، ليصل الإجمالي إلى 15 علامة تجارية، بطاقة إنتاجية قصوى بلغت نحو 20 مليون وحدة سنويًا، وباستثمارات تقترب من 200 مليون دولار.
ومن أبرز هذه العلامات سامسونج وأوبو وهونر وريلمي، وكلها اختارت مصر منصة إقليمية لتصنيع منتجاتها وتصديرها نحو أفريقيا والشرق الأوسط، والجدير بالذكر أن المكون المحلي في هذه الهواتف يبلغ نحو 40%، وهو رقم يعكس عمق التكامل الصناعي المُستهدف لا مجرد تجميع مستورد.
الشركات الناشئة: 57 شركة تُحرك دورة الابتكار
لا يكتمل المشهد دون الحديث عن منظومة ريادة الأعمال، التي تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد رقمي حيوي، شهد عام 2025 تمكين 57 شركة ناشئة في مجالات الإلكترونيات وأشباه الموصلات، إلى جانب دعم 100 مشروع تخرج وتمويل 5 مشروعات بحثية، في خطوة تعكس التزام الدولة بتعزيز منظومة الابتكار وريادة الأعمال.
وتُدرك الوزارة أن الاقتصاد الرقمي لا يُبنى بالشركات الكبرى وحدها، بل يحتاج إلى بيئة خصبة تُنتج المئات من الشركات الصغيرة التي تُجرّب وتبتكر وتفشل وتنهض، وأن دور الحكومة هو توفير التربة المناسبة لهذا النمو.
تستهدف وزارة الاتصالات زيادة الصادرات الرقمية إلى 8 مليارات دولار بحلول عام 2026، وهو هدف يبدو قابلًا للتحقق في ضوء المعدلات الراهنة، غير أن الأهم من الرقم هو ما وراءه، هل تتحول مصر فعلًا إلى مركز إقليمي لصناعة التكنولوجيا والخدمات الرقمية، وهل تترجم هذه الاستثمارات إلى فرص عمل حقيقية وتحسين ملموس في مستوى المعيشة.
الأرقام تقول إن الاتجاه صحيح، والبنية التحتية تتشكل، والشركات العالمية تُصوّت بأموالها وتختار مصر. ما تبقى هو تحدي التوزيع العادل لثمار هذا النمو، وضمان أن يصل أثره إلى أوسع شريحة ممكنة من المصريين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

