رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

من مستهلك للتكنولوجيا إلى مُصدر لها..

رهانات وزارة الاتصالات الخمسة

بوابة الوفد الإلكترونية

مشروعات رقمية تستهدف 100 مليون مواطن

 

 كشف المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عن خريطة عمل تفصيلية للمرحلة المقبلة تقوم على خمسة محاور متكاملة، تبدأ بضخ 410 ميجاهرتز ترددات جديدة لشركات المحمول الأربع لتسريع انطلاق الجيل الخامس، ولا تنتهى عند تحويل نموذج الذكاء الاصطناعى العربى «كرنك» إلى منصة مفتوحة للمطورين والشركات الناشئة.

 بين هذا وذاك، كارت موحد للمواطن يطوى صفحة الأوراق والطوابير، وهدف صريح بمضاعفة صادرات التعهيد بحلول 2030، الوزير لم يتحدث بلغة الوعود المفتوحة، بل بلغة المشروعات المحددة والأرقام القابلة للمحاسبة.

البنية التحتية.. الأساس الذى لا تقوم بدونه قواعد رقمية

لا تحول رقمياً حقيقياً فوق بنية تحتية هشة، هذه المعادلة البسيطة تقف خلف المحور الأول الذى أعلنه هندى، والذى يبدأ بخطوة ملموسة وفورية، إتاحة سعات ترددية جديدة بإجمالى 410 ميجاهرتز لشركات المحمول الأربع، وهى السعات التى كان القطاع ينتظرها لسنوات كشرط لازم لنشر شبكات الجيل الخامس على نطاق جغرافى حقيقى لا رمزى.

لكن الوزارة لا تنظر شمالاً فقط، مشروع مد كابلات الألياف الضوئية فى قرى مبادرة حياة كريمة يسير بالتوازى، وهو ما يعنى أن خطة التغطية الرقمية تمتد من العاصمة إلى أعماق الريف المصرى دون استثناء، ويُكمل هذا المشهد التوسع فى إنشاء مراكز البيانات التى تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمى لصناعة البيانات، مع تعزيز البنية التحتية الرقمية الدولية لترسيخ موقع مصر كممر رقمى عالمى، أما الأمن السيبرانى وتحقيق السيادة الرقمية فلم يُذكرا كملحق اختيارى بل كشرط جوهرى فى صميم منظومة البنية التحتية.

التحول الرقمى الحكومى.. نهاية عصر الأوراق والطوابير 

المواطن المصرى الذى اعتاد على تراكم المستندات والانتظار أمام شبابيك المصالح الحكومية يواجه معادلة مختلفة فى المرحلة القادمة، الوزارة تتجه نحو خدمات حصرية رقمية، أى خدمات لن تقدم إلا عبر القنوات الإلكترونية، وهو توجه يعلن بوضوح أن الرقمنة تحولت من خيار مريح إلى مسار إلزامى لا بديل عنه.

المشروعات المُعلنة فى هذا المحور تحمل أسماء واضحة لا تحتاج تفسيراً، منظومة التأمين الصحى الشامل الرقمى، والكارت الموحد للمواطن الذى يجمع وثائق الهوية المتفرقة فى بطاقة واحدة، وخدمات التحقق من الهوية الرقمية عن بُعد التى تغنى عن الحضور الجسدى فى كثير من المعاملات، إلى جانب استكمال رقمنة المحافظات على المستوى الجمهورى، مشروعات بأسماء وجداول زمنية، وليست شعارات تنتظر التفعيل.

الشركات العالمية حين تختار وجهاتها الاستثمارية لا تبحث عن الوعود، بل عن بيئة تشغيلية تزيل العقبات لا تضيفها، من هذا المنطلق يرتكز المحور الثالث على تذليل التحديات التى تواجه المستثمرين وتشجيع الشراكات بين الشركات المحلية والعالمية بما يُسهم فى توطين التكنولوجيا وتنمية صناعتى الإلكترونيات والهواتف المحمولة داخل مصر لا استيرادهما فحسب.

الرقم الأكثر دلالة فى هذا المحور هو هدف مضاعفة صادرات صناعة التعهيد بحلول 2030، وهو هدف لا يبدو مبالغاً فيه حين تُدرك أن مصر تمتلك فعلاً ما تحتاجه هذه الصناعة عالمياً، كتلة شبابية مؤهلة وتكاليف تشغيلية تنافسية، المطلوب تحويل هذه الميزة الكامنة إلى أرقام صادرات حقيقية يمكن قياسها سنة بسنة.

«كرنك».. الرهان العربى على سيادة الذكاء الاصطناعي

فى زمن باتت فيه كل حكومة فى العالم تتحدث عن الذكاء الاصطناعى، يكمن الفارق الحقيقى فى السؤال، هل تستخدم التكنولوجيا أم تصنعها؟ هنا يأتى النموذج اللغوى العربى الكبير «كرنك» الذى طوره مركز الابتكار التطبيقى التابع للوزارة ليُجسد توجهاً مختلفاً، القرار الأهم ليس فى وجود النموذج بل فى فتحه أمام الشركات الناشئة والقطاع الخاص لبناء تطبيقات وطنية فوقه فى قطاعات التعليم والرعاية الصحية وغيرها.

هذا يضع مصر فى موقع من يسعى إلى امتلاك منظومة ذكاء اصطناعى عربية المحتوى والتطبيق، بدلاً من الاكتفاء بتعريب أدوات صنعها غيرها، والفارق بين المسارين ليس تقنياً وحسب بل اقتصادى وسيادى فى الوقت ذاته، تنفيذ المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى وتشجيع البحث والتطوير فى هذه التكنولوجيا هو الإطار الذى يحكم هذا التوجه كله.

الإنسان.. ركيزة لا يعوضها أى استثمار آخر

لا قيمة لبنية تحتية مهما بلغت تكلفتها ولا لمشروعات مهما بلغت طموحها دون كوادر بشرية تشغلها وتطورها وتضمن استدامتها، التوسع فى برامج التدريب المتخصص فى مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وتعزيز التعاون مع الشركات الكبرى لإعداد كوادر عالية التخصص، ودعم العمل الحر عبر المنصات الرقمية العالمية، كلها أدوات تصب فى هدف واحد، أن يتحول الشاب المصرى من مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج لها ومُصدِّر لخدماتها لأسواق العالم.

والأرقام هنا تعكس واقعاً قائماً لا طموحاً مستقبلياً فحسب، وصل مجتمع غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بحلول 2026 إلى أكثر من 23 ألف عضو، من بينهم نحو 3500 شركة تعمل مباشرة فى القطاع، قاعدة صناعية راسخة تُثبت أن الحديث عن بناء الكوادر يجرى على أرض صلبة لا فى فراغ.

خمسة محاور واضحة المعالم، ومشروعات بأسماء محددة، وأرقام قابلة للقياس والمحاسبة، هذا هو الفارق بين ما أُعلن وما اعتدنا سماعه فى مناسبات مشابهة، لكن المحك الحقيقى لهذه الخريطة لن يكون فى القاعات ولا فى البيانات، بل فى الأشهر القادمة حين يسأل المواطن سؤالاً واحداً بسيطاً، هل تغغر شيء فى حياتى اليومية، ذلك هو المعيار الوحيد الذى لا تستطيع أى خطة الإفلات منه.