أرشيف الدم: رحيل الأبطال
لغز "طائرة سيوة".. القدر يغيب "بدوي" ورفاقه في مأساة هزت العسكرية المصرية
في ظهيرة يوم الاثنين 2 مارس 1981، فجعت مصر بواحدة من أقسى الصدمات العسكرية في تاريخها الحديث؛ حيث سقطت طائرة هليكوبتر تقل وزير الدفاع "الفريق أحمد بدوي" و12 من كبار قادة القوات المسلحة بمنطقة سيوة.
كشفت ملابسات الواقعة عن اصطدام الطائرة بعمود إنارة أثناء الإقلاع، لتسجل دفاتر حوادث زمان رحيل "عقل حرب أكتوبر" ونخبة قادة العبور في حادثة بقيت لغزا تاريخيا محفورا في أرشيف الدم.
بدأت فصول المأساة فور انتهاء الفريق أحمد بدوي وقادته من جولة تفتيشية هامة بالمواقع العسكرية بالمنطقة الغربية ضمن حوادث زمان، واتبعت الأقدار مسارا دراميا بدم بارد؛ فبمجرد إقلاع المروحية، اشتبكت مروحتها بسلك كهرباء وعمود إنارة.
واعتمدت التقارير الفنية الرسمية وقتها على "ضعف الرؤية" المفاجئ والظروف الجوية الصعبة، وأنهى الحادث حياة "قائد الجيش الثالث" الأسطوري ومعه نخبة القادة الذين زلزلوا حصون العدو في 1973.
وبحثت أجهزة التحقيق عن "ثغرات تقنية" أدت لتعطل المكابح أو تخلل المحركات، وسجلت محاضر التحقيق في ذلك الوقت نجاة "طاقم الطائرة" و"سكرتير الوزير" بـ “معجزة”.
وهو ما أثار التساؤلات حول طبيعة "القدر" الذي اختار القادة دون غيرهم، لتنفجر قضية حوادث زمان المريرة التي صدمت القيادة السياسية قبل أشهر قليلة من حادث المنصة في أرشيف الدم.
تطورت التبعات الوطنية للحادث، حيث رصدت التحريات أن هؤلاء القادة كانوا يمثلون "حائط الصد" والمخزون الاستراتيجي لكفاءة الجيش المصري بحوادث زمان.
وشكلت القوات المسلحة لجنة فنية رفيعة المستوى أكدت عدم وجود "انفجار داخلي" أو عمل تخريبي تقليدي، واستخدمت مصر الجنازة العسكرية المهيبة لوداع شهدائها ببطولة تليق بتضحياتهم.
وسجلت المعاينات في موقع الحادث أن الطائرة سقطت من ارتفاع منخفض جدا فور إقلاعها، وبقت واقعة رحيل "أحمد بدوي" هي الفاجعة التي لم تحل شفرتها الكاملة حتى الآن.
وسط فرضيات تشير لمؤامرات خارجية كانت تتربص بـ "قادة أكتوبر" لإضعاف القوة العسكرية المصرية، وظلت في أرشيف الدم كواحدة من أكبر "نكبات القيادة" قدرا في حوادث زمان الغامضة.
اعترافات "الذاكرة العسكرية" وسر العمود الخفي
كشفت كواليس ما بعد الحادث عن حالة من الحزن العميق سيطرت على كافة تشكيلات الجيش المصري في حوادث زمان، حيث فقد في لحظة واحدة "عصب" القيادة الميدانية بدم بارد.
وروى الناجون من الحادث تفاصيل "الخمس ثواني" القاتلة التي تحولت فيها الطائرة إلى حطام، واستخرج رجال البحث الفني بقايا المروحية لفحصها بدقة.
وسجلت النيابة العسكرية في مذكراتها أن "بدوي" ورفاقه استشهدوا وهم في "مهمة عمل" وطنية خالصة، لتكتمل فصول التراجيديا التي غيبت "أسد الصحراء" وأبطال الثغرة.
وصنفت حوادث زمان هذه الواقعة كأكبر خسارة بشرية لقيادات القمة في تاريخ العسكرية الحديثة، ليبقى اسم أرشيف الدم شاهدا على أن الشهادة هي قدر العظماء.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض