أشباح الجو تلتهم مقاعد طيران الإمارات والتوترات الدولية تعصف بحركة الطيران العالمية
سجلت حركة الملاحة الجوية داخل الإمارات العربية المتحدة اضطرابات حادة وغير مسبوقة خلال شهر مارس الجاري، حيث تسببت التوترات الأمنية المتصاعدة في إجبار شركة طيران الإمارات على تسيير رحلات شبه فارغة من الركاب والمعروفة دوليا بظاهرة رحلات الأشباح.
وواجهت الناقلة الوطنية تحديات جسيمة نتيجة عزوف المسافرين عن التحليق في الأجواء الساخنة وتفضيل المسارات البديلة هربا من المخاطر المحيطة بالمجال الجوي.
وأدت هذه الحالة من انعدام اليقين إلى ارتباك شديد في جداول الرحلات الدولية القادمة والمغادرة من مطار دبي وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
وارتفعت وتيرة القلق مع إعلان إغلاق مؤقت للمجال الجوي في السابع عشر من مارس كإجراء احترازي لضمان سلامة الطائرات والركاب.
لغز رحلات الأشباح في دبي
كشفت البيانات التشغيلية لشركة طيران الإمارات عن تسيير طائرات عملاقة من طراز إيرباص أيه 380 بحمولات ركاب ضئيلة جدا لا تتعدى 35 راكبا في الرحلة الواحدة.
واضطرت الشركة لتشغيل هذه الرحلات المنخفضة الإشغال من وجهات عالمية كبرى مثل نيويورك وشيكاغو لضمان إعادة تموضع الطائرات داخل مركزها الرئيسي في مدينة دبي.
وساهمت القواعد الدولية الصارمة التي تفرض مبدأ استخدمها أو افقدها في دفع الناقلة للمخاطرة بالطيران بمقاعد خاوية للحفاظ على خاناتها الزمنية في المطارات العالمية.
واستغلت الشركة هذه الرحلات لتعزيز عمليات الشحن الجوي ونقل السلع الأساسية والأدوية لتعويض النقص الحاد في إيرادات الركاب التي تراجعت بنسب وصلت إلى 90% في بعض المسارات القادمة من بودابست وبراغ.
انهيار الجداول العالمية وإلغاءات ساس
أعلنت شركة الطيران الاسكندنافية ساس عن إلغاء أكثر من 1000 رحلة مجدولة خلال شهري مارس وأبريل من العام الجاري نتيجة التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط.
وواجهت شركات الطيران العالمية أزمة طاحنة بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود التي تضاعفت خلال عشرة أيام فقط إثر اندلاع الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز.
وحذت شركات كبرى مثل إير نيوزيلاند حذو الشركات المتضررة بإلغاء نحو 1100 رحلة جوية مما تسبب في تشريد آلاف المسافرين وتغيير مسارات الشحن الجوي بعيدا عن بؤر الصراع.
وأدى هذا النقص الحاد في عدد الرحلات المتاحة إلى قفزة هائلة في أسعار التذاكر وفرض رسوم وقود إضافية أثقلت كاهل المسافرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم.
تداعيات إغلاق المجال الجوي
تسببت التوترات الأمنية والمخاوف من الصواريخ العابرة للأجواء في تغيير جذري لأنماط السفر العالمي وتجنب المرور فوق منطقة الخليج العربي بصفة عامة.
وأوضحت التقارير الفنية أن طيران الإمارات تحاول استعادة شبكتها الواسعة تدريجيا لضمان عودة المسافرين العالقين مع توفير خيارات مرنة لاسترداد الأموال حتى نهاية شهر مايو المقبل.
وعانت مسارات الشحن والخدمات اللوجستية من تكاليف نقل إضافية نتيجة طول المسافات المقطوعة لتفادي المناطق الخطرة مما أثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية.
وتظل الأعين معلقة بمدى قدرة الشركات على الصمود أمام استنزاف الموارد المالية الناتج عن تشغيل رحلات الأشباح واستمرار ضعف الإقبال على الوجهات المباشرة إلى الإمارات العربية المتحدة في ظل الأوضاع الراهنة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض