تمديد الدماغ يحمي من الخرف.. تنوع الأنشطة الذهنية قد يؤخر ظهور ألزهايمر
تشير نصائح الخبراء عادة إلى أهمية «تمرين الدماغ» للحفاظ على الذاكرة وتقليل خطر الإصابة بالخرف مع التقدم في العمر، إلا أن أبحاثاً حديثة توضح أن الفكرة لا تقتصر على تدريب الدماغ على نشاط واحد، بل تعتمد بشكل أكبر على ما يمكن وصفه بـ«تمديد الدماغ» عبر تنويع الأنشطة الذهنية.
ووفقاً لتقرير نشره موقع ScienceAlert العلمي، يرى الباحثون أن الانخراط في مجموعة متنوعة من الأنشطة الفكرية أكثر فائدة لصحة الدماغ من التركيز على نشاط واحد فقط مثل حل الكلمات المتقاطعة.
وتشير الدراسات إلى أن ممارسة أنشطة ذهنية متعددة تسهم في تقوية الشبكات العصبية في الدماغ، ومن بين هذه الأنشطة القراءة والكتابة، وتعلم لغة جديدة، ولعب الشطرنج أو حل الألغاز، إضافة إلى زيارة المتاحف والمعارض الفنية، والعزف على آلة موسيقية، أو ممارسة أنشطة في الطبيعة مثل مراقبة الطيور. وتساعد هذه الأنشطة على تحفيز مناطق مختلفة من الدماغ وتنشيط أنظمة التفكير المتعددة.
وفي دراسة شملت نحو 2000 شخص تتراوح أعمارهم بين 53 و100 عام، تابع الباحثون المشاركين على مدار ثماني سنوات، حيث أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة ذهنية محفزة بشكل منتظم طوال حياتهم تأخر ظهور مرض ألزهايمر لديهم بنحو خمس سنوات في المتوسط مقارنة بمن كانوا أقل نشاطاً ذهنياً. كما ارتبط النشاط الذهني في منتصف العمر وما بعده بتباطؤ وتيرة التدهور المعرفي.
ويفسر العلماء هذه النتائج بما يعرف بمفهوم «الاحتياطي المعرفي»، إذ يؤدي التعرض المستمر للتجارب التعليمية والأنشطة الفكرية المتنوعة إلى بناء شبكات عصبية أكثر قوة ومرونة، ما يساعد الدماغ على التكيف مع التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أو مع الأمراض العصبية لفترة أطول.
وأظهرت بعض الدراسات أيضاً أن الأشخاص الأكثر نشاطاً ذهنياً قد يحافظون على قدرات أفضل في الذاكرة والتفكير حتى في الحالات التي تكشف فيها فحوص الدماغ عن مؤشرات لمرض ألزهايمر.
ويؤكد الخبراء أن بناء «الاحتياطي المعرفي» لا يقتصر على مرحلة الطفولة أو الشباب، إذ يمكن تعزيزه في أي مرحلة من مراحل الحياة، مع الإشارة إلى أن منتصف العمر يمثل فترة مهمة لاتخاذ خطوات تدعم صحة الدماغ مستقبلاً.
ولا تقتصر الوقاية على الأنشطة الذهنية فقط، إذ تلعب الصحة الجسدية دوراً أساسياً في حماية الدماغ. لذلك ينصح الأطباء بممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية، والسيطرة على مستويات السكري والكوليسترول، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم واتباع نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه.
كما تشير بعض الأبحاث إلى أن التطعيم ضد الحزام الناري (الهربس النطاقي) قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.
ورغم ذلك، يحذر الخبراء من الاعتقاد بوجود وسيلة واحدة مضمونة لمنع الخرف، إلا أنهم يؤكدون أن تبني نمط حياة صحي ونشط ذهنياً يمكن أن يسهم في إبطاء تدهور القدرات العقلية مع التقدم في العمر، مشددين على أن الاستمرار في التعلم واكتساب خبرات جديدة يظل من أفضل الوسائل للحفاظ على صحة الدماغ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


