رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

م الآخر

الاقتصاد المصرى أمام معادلة معقدة تجمع بين تداعيات الحروب وقرارات رفع أسعار الوقود، مما يضع السياسة النقدية أمام اختبار صعب.

فقد جاء رفع أسعار الوقود فى توقيت عالمى شديد الحساسية، حيث تشهد أسواق الطاقة اضطرابات متتالية مع تصاعد العدوان الامريكية الإسرائيلى على إيران ومن المعروف اقتصاديًا أن أى زيادة فى أسعار الوقود لا تقف عند حدود محطات البنزين، بل تمتد لتؤثر على الاقتصاد بأكمله عبر ما يعرف بصدمة التكلفة. تبدأ هذه الصدمة بارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، ثم تنتقل إلى تكاليف الإنتاج الصناعى ومواد البناء، قبل أن تصل فى النهاية إلى أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية.

تحريك أسعار الوقود يمكن أن يضيف ما بين نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية إلى معدل التضخم السنوى. ومع تزامن هذه الزيادة مع تحركات سعر الصرف وارتفاع أسعار النفط عالميًا، تصبح المخاوف من موجة تضخمية جديدة أمرًا طبيعيًا، قد يفرض ضغوطًا إضافية على الجنيه.

هنا تظهر معضلة البنك المركزى. فرفع أسعار الفائدة يمثل أحد أهم الأدوات التقليدية لمواجهة التضخم، لكنه فى الوقت نفسه يحمل تكلفة اقتصادية. فالفائدة المرتفعة تعنى زيادة تكلفة الاقتراض على الشركات، وارتفاع أعباء خدمة الدين على الموازنة العامة، وهو ما قد يبطئ وتيرة الاستثمار والنشاط الاقتصادى.

لذلك، تميل التوقعات إلى أن يتجه البنك المركزى نحو التريث وتثبيت أسعار الفائدة مؤقتًا، على الأقل حتى تتضح الصورة العالمية بشكل أكبر. فالضغوط التضخمية الحالية ترتبط بدرجة كبيرة بعوامل خارجية، وفى مقدمتها أسعار الطاقة، وهى عوامل خارج السيطرة.

أما فى سوق الصرف، فإن التحركات التى يشهدها الدولار أمام الجنيه ليست مفاجئة. فالأحداث الجيوسياسية عادة ما تدفع بعض الاستثمارات الأجنبية إلى إعادة ترتيب محافظها المالية والخروج من الأسواق الناشئة، مما يزيد الطلب على الدولار -الأموال الساخنة- وومع ذلك، يمتلك الاقتصاد المصرى حاليًا مجموعة من عوامل الدعم، أبرزها الاحتياطى النقدى القوى وتحسن الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفى.

ولكن استمرار الحرب يبقى أكبر التحديات، إذ يمكن أن يعيد تشكيل كل التوقعات المستقبلية.

فى النهاية، بين الحرب وأسعار الوقود، يقف صانع القرار الاقتصادى أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على استقرار الأسعار دون خنق النمو، واستقرار سوق الصرف دون إرباك الأسواق. إنها معادلة صعبة، لكنها ليست مستحيلة، إذا ما تعاونت الحكومة مع البنك المركزى من أجل سياسات اقتصادية متوازنة تعطى الأولوية للإنتاج وزيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الخارج. ففى زمن الحروب، تصبح قوة الاقتصاد خط الدفاع الأول عن استقرار الدول.