المجرم الآلي خلف القضبان.. ليلة اقتياد الشرطة لروبوت "ماكاو" بتهمة ترويع المسنين
فجرت واقعة اقتياد الشرطة لروبوت "بشري" في منطقة "ماكاو" بجمهورية الصين الشعبية بركانا من الجدل القانوني والأخلاقي، بعد أن تحول مشهد مطاردة آلي لامرأة مسنة إلى مادة دسمة لدفاتر الحوادث والتحقيقات الرسمية.
الرجل الحديدي في قبضة الشرطة.. صدمة ماكاو تكشف مخاطر الروبوتات على كبار السن
أثارت واقعة اصطدام التكنولوجيا بالواقع الإنساني في شوارع مدينة ماكاو بجمهورية الصين الشعبية موجة عارمة من الجدل حول حدود الأمان الرقمي في الأماكن العامة، حيث تسببت مواجهة غير مقصودة بين امرأة مسنة وروبوت بشري من طراز متطور في نقل الضحية إلى المستشفى بعد إصابتها بحالة من الذعر الشديد الذي أوقف دقات قلبها للحظات.
وفتحت هذه الحادثة الفريدة من نوعها بداخل جمهورية الصين الشعبية باب التساؤلات حول مدى جاهزية المجتمعات لاستقبال كائنات مبرمجة تسير جنبا إلى جنب مع البشر، وانقسمت الآراء بين مستمتع بمشهد اقتياد الشرطة للآلة وكأنه مجرم عتيد وبين مناد بوضع قوانين صارمة تحمي المشاة من تغول الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية.
الواقعة التي حبست أنفاس المارة في حي "باتاني" لم تكن مجرد عطل فني، بل كانت "صداما حضاريا" مرعبا وضع امرأة تبلغ من العمر 70 عاما في ردهات المستشفى تحت تأثير "صدمة عصبية" حادة، بينما كان "المجرم الحديدي" يساق إلى مركز الشرطة بوضع اليد على كتفيه في مشهد سينمائي لم تشهده شوارع الصين من قبل.
مطاردة "الساعة التاسعة".. كيف أرعب طراز Unitree G1 "يونيتري جي 1" ضحيته؟
بدأت فصول الحادثة المثيرة في تمام الساعة التاسعة مساء، حينما كانتامرأة تبلغ من العمر 70 عاما - مسنة صينية - تسير في شارع باتاني منشغلة بهاتفها المحمول بالقرب من مجمع سكني، لتفاجأ بـ "ظل آلي" يتبعها خطوة بخطوة، الروبوت المنتمي لجيل Unitree G1 "يونيتري جي 1" (والذي تبلغ قيمته قرابة 85 ألف يوان) لم يكن مجرد عابر سبيل.
بل كان مبرمجا على مسار لم يستطع الالتفاف فيه حول السيدة عندما توقفت، مما جعله يلتصق بظهرها ويشعل أضواءه التحذيرية في عتمة الليل، وهو ما فجر صرخات الرعب لدى المسنة التي ظنت أنها وقعت فريسة لكيان فضائي أو محاولة اعتداء "تكنولوجية".
وقد أصيبت المسنة بهلع شديد استدعى تدخل المارة وقوات الشرطة، وارتفع ضغط دم السيدة المسنة حين لاحظت أضواء الروبوت المبهرة خلفها مباشرة دون سابق إنذار بداخل جمهورية الصين الشعبية.
وحاولت الآلة البرمجية إبداء حركات تشبه الاعتذار برفع يديها أمام المارة إلا أن صرخات الضحية وتوبيخها للروبوت كشفت عن حجم الصدمة النفسية التي تعرضت لها جراء هذا التفاعل التكنولوجي المفاجئ وغير المحسوب فوق أرصفة المدينة المزدحمة.
سجلت مقاطع الفيديو المتداولة لقطات "سريالية" للسيدة وهي توبخ الروبوت بحدة قائلة: "هل أنت مجنون؟"، بينما رفع الروبوت يديه في إيماءة اعتذار آلية لم تزد الموقف إلا اشتعالا، وبحث رجال الأمن في "ماكاو" ملابسات الحادثة فور وصولهم.
حيث تبين أن الروبوت يتبع مركزا تعليميا ويمتلكه رجل يبلغ من العمر 50 عاما، وكان يستخدم في "فعاليات ترويجية" استمرت لستة أشهر، لكنها انتهت هذه المرة في "قسم الحوادث" بعد أن تسبب "الخوف من الآلة" في تسارع دقات قلب الضحية ونقلها على وجه السرعة للمستشفى لإجراء فحوصات عاجلة.
اقتياد "المتهم الحديدي".. وتحرك السلطات بجمهورية الصين الشعبية
في مشهد هو الأول من نوعه بجمهورية الصين الشعبية، قامت الشرطة باقتياد الروبوت Unitree G1 بعيدا عن مكان الحادث، حيث وضع الضباط أيديهم على كتفي الآلي كما لو كان متهما جنائيا.
وانتقلت التحقيقات لمواجهة مشغل الروبوت المدعو توين ماك، ممثل المركز التعليمي، الذي تلقى تنبيها شديد اللهجة بضرورة توخي الحذر عند تشغيل هذه "الكيانات" في الأماكن العامة.
تداعيات "المهمة الأخيرة" للروبوت
غادرت السيدة السبعينية المستشفى بعد تلقي العلاج اللازم والفحوصات الطبية التي أكدت عدم وجود إصابات جسدية بداخل جمهورية الصين الشعبية.
ورفضت الضحية تقديم شكوى رسمية ضد المركز التعليمي مكتفية بما حدث للروبوت من إهانة علنية أمام الجمهور الذي وثق الواقعة بمقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم.
وسجلت الأجهزة الأمنية هذه الحادثة كأول احتكاك سلبي بين الإنسان والآلة في تاريخ ماكاو بداخل جمهورية الصين الشعبية مما استدعى مراجعة تراخيص تشغيل الروبوتات في المناطق السكنية.
وشدد الخبراء على ضرورة برمجة الآلات لتجنب المسافات القريبة جدا من كبار السن الذين قد لا يستوعبون طبيعة التطور التقني المتسارع الذي يغزو شوارع العالم.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض