ليلة القدر.. هل مرت بالفعل أم ما زالت الفرصة قائمة؟
تعد ليلة القدر فرصة العمر وموسم التجلي، فينصح القرآن الكريم أن يحرص المسلمون على جهل قلوبهم أوعيةً لرحمة الله، مع تطهيرها من الكراهية حتى يستقبلوا أنوار الملائكة، في هذه الليلة المباركة، قال تعالى: ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ * وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ * لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ * تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰۤئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِیهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرࣲ * سَلَٰمٌ هِیَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ [القدر: ١-٥].
ليلة القدر
تسائل المسلمون إن كانت ليلة القدر وافقت يوم أمس 23 رمضان أم لا؛ إذ أنها توافق الليالي الوترية من العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وهم: 21،23،25،27.
وقال الداعية عمرو خالد، في مقطع فيديو نشره عبر صفحته الرسمية، يوم أمس 23 رمضان: «الليلة كانت مليانة سلام نفسي وساكنة، كانت ليلة خاشعة، ولكن الأجواء باردة جدًا، لازم السماء تكون صافية وقرص الشمس أبيض، وليست بإحمرار كما ظهرت، ولكنها كانت ليلة سلام، وهذه علامة، ولكن هيئة الشمس ليست كما يجب».
وتابع: «هنيئًا لمن قامها إن كانت، وعلينا الاجتهاد في الأيام القادمة إن لم تكن».
سبب إخفاء ليلة القدر
أخفى الله تعالى ليلة القدر عن الناس رضاه في طاعته؛ ليستزيد أصحاب الطاعات في أعمالهم، وأخفى غضبه في معصيته؛ لينزجر أصحاب السيئات عن أعمالهم، ولذلك اقتضت حكمة الله تعالى أن يُخفي أعمار الناس وآجالهم فلم يحددها؛ ليجد الإنسان في طاعة ربه، فينال رضاه، قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: 34].
الحكمة من إخفاء ليلة القدر:
قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 187].
ليلة القدر:
كما أخفى الله ليلة القدر في رمضان لِيَجِدَّ الصائم في طلبها، وخاصة في العشر الأواخر منه، فيشمر عن ساعد الجد، ويشد مئزره، ويوقظ أهله كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ أملًا في أن توافقه ليلة القدر التي قال الله تعالى فيها: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 3 - 5]، فتكون حظه من الدنيا وينال رضا الله في دنياه وفي آخرته؛ لذلك أخفى الله ليلة القدر في أيام شهر رمضان حثًّا للصائمين على مضاعفة العمل في رمضان.
من المعروف أن العشر الأواخر من رمضان ليست مجرد أيام عادية في آخر الشهر، ولا هي مجرد تكملة لأيام رمضان، العشر الأواخر في حقيقتها هي بمثابة "المستوى الرفيع"، أي: تلك المادة الإضافية التي تضاف إلى المجموع الكلي، كفرصة للتميز التي تفرق بين من اجتاز الاختبار بتقدير مقبول، وبين من حصل على تقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
العشر الأواخر من رمضان
ومن المقرر أن كل أيام رمضان هي أيام تلاوة وصدقة وصيام وقيام، هذه هي المواد الأساسية التي يجتهد فيها الجميع، لكن العشر الأواخر هي "المادة الإضافية"، التي تمنحك درجة التميز، هي التي ترفع مجموعك النهائي من حسناتك إلى عنان السماء، فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَبِسَ السِّلَاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ شَهْرٍ فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: ١] إِلَى قَوْلِهِ {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: ٣] الَّتِي لَبِسَ فِيهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ السِّلَاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ شَهْرٍ" [فضائل الأوقات للبيهقي].
وعَن عَليّ بن عُرْوَة قَالَ: ذكر رَسُول الله ﷺ يَوْمًا أَرْبَعَة من بني إِسْرَائِيل عبدُوا الله ثَمَانِينَ عَاما لم يعصوه طرفه عين فَذكر أَيُّوب وزَكَرِيا وحزقيل بن الْعَجُوز ويوشع بن نون فَعجب أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من ذَلِك فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد عجبت أمتك من عبَادَة هَؤُلَاءِ النَّفر ثَمَانِينَ سنة فقد أنزل الله خيرا من ذَلِك فَقَرَأَ عَلَيْهِ {إِنَّاۤ أَنزَلۡنَٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ*وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ*لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ} [القدر: ١-٣].
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ: سَمِعْت مَنْ أَثِقُ بِهِ يَقُولُ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُرِيَ أَعْمَارَ الْأُمَمِ قَبْلَهُ، فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَلَّا يَبْلُغُوا مِنْ الْعَمَلِ مِثْلَ مَا بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَجَعَلَهَا خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ»[أحكام القرآن لابن العربي].
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





