رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيفية قيام الحائض والنفساء ليلة القدر

القرآن الكريم
القرآن الكريم

حثَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قولًا وعملًا على تحرِّي ليلة القدر والإكثار من العبادة والطاعات فيها وقيامها إيمانًا واحتسابًا؛ فعَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ السيدة عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ: أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ" أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

ليلة القدر

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» متفقٌ عليه.

فضل ليلة القدر

ومَنَّ الله سبحانه وتعالى على الأمة المُحَمَّدِيَّةِ بليلةٍ جليلةِ القدر، عظيمةِ الأجر، عامَّةِ البركة والخير، وهي ليلة القدر التي هي خير مِن ألف شهرٍ؛ حيث قال الله تعالى في شأنها: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ۝ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ۝ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 1- 5].

يمكن لذواتِ الحيض والنفاس أن يُحْيِينَ ليلة القدر بترك ما منعهنَّ الشرع الشريف منه حال العذر إذا قصدن الامتثال في الترك، ثم يفعلن ما تيسر لهنَّ من الطاعات والقربات، فيغتنمنَ الليلة بالإكثار من الذكر، والاستغفار، والتسبيح، والتهليل، والتكبير، والصلاة على النبي الأمين، والتصدق، والدعاء بالمأثور وغيره، وسماع القرآن والإنصات إليه، وقراءته بالعين لا باللسان على الذكر لا التعبد، وأن يَنوِينَ الطاعة والعبادة بما يُقَدِّمْنَه لبيوتهنَّ وأهلهنَّ وبما يعينهم على الطاعة في تلك الليلة فيَحصُل لهنَّ الأجر والثواب، ويزيد على ذلك أنهنَّ يُثَبْنَ عما كان يمكن أن يفعلن ما لم يمنعهنَّ العذر؛ لأنهنَّ مُبْتَلَياتٌ بأمر خارجٍ عن استطاعتهنَّ.

والرجال والنساء في جملة الأحكام الشرعية سواء؛ لاشتراكهما في الخطاب، غير أن النساء يعتريهنَّ ما لا يعتري الرجال -من حيض ونفاس واستحاضة ونحوها مما اختصصن به؛ نظرًا لطبيعة خِلْقَتِهِنَّ- وتترتب عليه أحكام خاصة بهنَّ.

كيفية قيام الحائض والنفساء ليلة القدر

والحيض والنفاس يترتب عليهما أحكام شرعية حيث إنه يحرم بهما ما يحرم بالجنابة مِن: الصلاةِ، وقراءةِ القرآن، ومسِّ المصحف وحملِه، والطوافِ، واللبثِ في المسجد، والجماعِ، والصومِ -ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة-، والمرورِ مِن المسجد إلا إذا أُمِنَ التلويث؛ كما قال الإمام النووي في "منهاج الطالبين" (ص: 19، ط. دار الفكر).

إلا أنه والحالة هذه، فإن الله عزَّ وجلَّ قد جعل للمرأة من أبواب الخير والطاعات ما يمكنها أن تتقرب بها إليه في هذه المدة التي تمكثها حائضة أو نفساء، حتى إنها لَتُثَابُ على الطاعات التي منعها منها العذرُ مرتين؛ مرةً لامتثالها أمر الله سبحانه وتعالى بالترك، ومرةً كما لو كانت تفعلها في حال الخلو من العذر؛ لأنها مبتلاةٌ في هذا الأمر بما هو خارج عن إرادتها.

فعَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «أَنَفِسْتِ؟» -يَعْنِي الْحَيْضَةَ قَالَتْ- قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي» متفقٌ عليه.

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ المَدِينَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا، مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ» متفقٌ عليه.

وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه"؛ فأفاد الحديثان أن الله تبارك وتعالى يثيب العبد على نيته الصادقة على العمل ما دام منعه منه عذرٌ.

وَعَنْ أَبِي بُردَةَ قال: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".