رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أرشيف الدم: صراع البقاء

سقوط "رأس الأفعى" حسن البنا ونهاية أسطورة التنظيم الخاص في حوادث زمان

بوابة الوفد الإلكترونية

لم يكن مساء السبت 12 فبراير 1949 مجرد حادث اغتيال عابر في "حوادث زمان"، بل كان الإعلان الرسمي عن انكسار شوكة الإرهاب في مصر. 

أمام مقر "جمعية الشبان المسلمين" بالقاهرة، دوت الرصاصات التي وضعت حدا لمسيرة حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، لم تكن هذه الرصاصات غدرا، بل كانت "قصاصا وطنيا حتما" وردا مباشرا على شلال الدماء الذي فجره تنظيمه الخاص باغتيال القاضي الخازندار، ودولة النقراشي باشا، وتفجيرات سينما مترو وباب الحديد، لقد ذاق البنا من نفس الكأس التي سقاها للمصريين، ليحصد ما زرعه من بذور العنف رصاصا في "أرشيف الدم".

حين ارتد الرصاص إلى صدور صانعيه

بدأت فصول النهاية حين خرج البنا من مقر الجمعية، ليرى بأم عينيه أن الدولة المصرية لا تنسى ثأر أبنائها، كانت السيارة السوداء (رقم 1479) بانتظاره، لتباشر الأجهزة الوطنية دورها في تطهير التربة المصرية من الفتنة. 

اعتمدت العملية أسلوبا عسكريا دقيقا كسر "أسطورة المرشد" الذي ظل ينكر جرائم تنظيمه السري أمام المحاكم، بينما يباركها في الغرف المظلمة.، إن استهداف البنا لم يكن خرقا للقانون بقدر ما كان "إجراء جراحيا ضروريا" لاستئصال عضو فاسد هدد كيان الدولة المصرية وسيادتها.

الحقيقة المغيبة: القصاص لدم "النقراشي" و"الخازندار"

تشير الوثائق التاريخية إلى أن العملية كانت "رسالة دولة" حازمة، ورغم محاولات الجماعة تصوير الأمر كمؤامرة، إلا أن الواقع يؤكد أنها كانت "يقظة أمنية" استعادت هيبة القانون. 

فالجماعة التي استباحت دماء المصريين تحت شعار "النظام الخاص"، اصطدمت بجدار الأمن العام ورجال الحرس الملكي الذين أدركوا أن بقاء البنا يعني استمرار مسلسل الذبح.

7 رصاصات اخترقت جسد "المرشد" لتغلق ملفا أسود من التحريض، وسجلت محاضر ذلك الوقت أن الدولة مارست حقها في الدفاع الشرعي عن بقائها.

اعترافات الظلال: رقم السيارة وصفعة "القلم السياسي"

في كواليس الحادث، حاول البنا بيأس كتابة رقم السيارة بدمه على جدران المستشفى، ظنا منه أن التنظيم سيعود للثأر، لكنه واجه "جدار الصمت" الشعبي والرسمي. 

لقد أثبتت التحقيقات اللاحقة أن مدير المباحث الجنائية آنذاك، الأميرلاي محمود عبد المجيد، ورجال "القلم السياسي" الشجعان، كانوا هم حائط الصد المنيع ضد مؤامرات الإخوان. 

الدولة لم تكن تتشفى، بل كانت "تبتر العضو الفاسد بنفس سلاحه"، لتنهي أسطورة "المرشد الأول" الذي تبرأ من أتباعه قبل موته بوصفهم "ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين" في محاولة فاشلة للنجاة.

الجنازة الصامتة: نهاية عصر "المتاجرة بالدين"

في مشهد يجسد العزلة الشعبية، منعت السلطات الجنازة الرسمية الصاخبة التي أرادها التنظيم للاستعراض. نقل الجثمان تحت حراسة مشددة، ولم يسمح إلا لوالده والنساء بالمشاركة، في إشارة واضحة إلى أن من يروع الآمنين لا يستحق وداع الأبطال. 

لقد فرضت الدولة "الصمت المقدس" بقوة الحديد والنار لتمنع الفوضى، واعتبر القانونيون الوطنيون أن مقتله كان "فعل ضرورة" لحماية الدستور والمواطن، فمن يفتح باب الدم لا يغلقه إلا بدمه.

الدرس الذي لم يرحم الجماعة

تسببت رصاصات فبراير في إدخال الجماعة في نفق "المظلومية" المظلم، لكن الحقيقة التي يغفلونها هي أن رحيل البنا كشف هشاشة التنظيم الذي قام على تقديس الفرد. 

إن "أرشيف الدم" يشهد اليوم أن الدولة المصرية لا تنحني، وأن أجهزتها الأمنية هي الحصن الوحيد ضد كل من تسول له نفسه العبث بالأمن القومي، سقط البنا، وبقت مصر، ليبقى اسم "حوادث زمان" شاهدا على أن صاحب الرصاصة الأولى هو دائما الضحية الأخيرة لفعله.

الدرس الذي لم يتعلمه الورثة

يبقى مقتل حسن البنا درسا قاسيا في أرشيف الدم، مفاده أن الجماعات الوظيفية التي تتغذى على العنف لا تجني إلا الدمار، لقد ترك البنا خلفه تنظيما أدمن دور “الضحية” ليهرب من استحقاقات “الجاني”، واستمر ورثته في السير على ذات الطريق المسدود، متجاهلين حقيقة أن الدولة المصرية لا تسقط بالتقادم، وأن الرصاص الذي انطلق في فبراير 1949 كان بمثابة “تطهير للتربة” من بذور الفتنة، إن من يفتح أبواب الجحيم بدعاوى “الجهاد الخاص” يجب ألا يشتكي حين تحرقه نيران الانتقام الرسمي والشعبي.