في زحام الحياة ، وبين صخب العلاقات الإنسانية وتعقيداتها ، قد يجد الإنسان نفسه محاطا بالكثير من الضغوط النفسية والمشكلات التي تستنزف طاقته وتسرق راحته.. كلمات جارحة ، ومواقف مؤلمة ، وخلافات لا تنتهي ، وتوقعات لا يستطيع تلبيتها ، وسوء ظن ، وشكوك وجدل وخلافه ، حتى يصبح العقل مثقلا والروح مرهقة والجسد منهكا...عندما يبتعد الإنسان قليلا عن مصادر التوتر والضجيج ، ويمنح نفسه فرصة للهدوء والتأمل ، يكتشف أن كثيرا مما كان يشغله لم يكن يستحق كل هذا العناء.. فالابتعاد عن الأشخاص السلبيين ، وعن الجدل العقيم ، وعن الصراعات اليومية التي لا فائدة منها ، ليس هروبا من الواقع ، بل حفاظا على النفس وصيانة للقلب من التعب...وفي المقابل يجد الإنسان بابا مفتوحا لا يُغلق أبدا ، بابا يملؤه السكينة والطمأنينة ، وهو باب اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى.. فما أجمل أن يؤدى الإنسان صلاته في وقتها ، يقف بين يدي خالقه يشكو همّه ويطلب عونه.. وما أروع أن يفتح المصحف ويقرأ آيات القرآن الكريم فتسكن السكينة قلبه ويزول عنه الحزن والقلق.
لقد أثبتت التجارب أن الراحة الحقيقية لا تُشترى بالمال ، ولا تُمنح من البشر ، بل تنبع من رضا الله ومن سلام القلب... فكم من إنسان يملك كل أسباب الرفاهية لكنه يعيش قلقا حزينا مهموما ، وكم من إنسان بسيط الحال ينام قرير العين لأنه وجد راحته في القرب من الله.
إن الضغوط النفسية المستمرة تنعكس على صحتك ، فتزيد الصداع وترفع ضغط الدم وتؤثر على جودة حياتك ... أما الطمأنينة والرضا والتوكل على الله ، فهي من أعظم أسباب الراحة النفسية والاستقرار الداخلي... ولذلك كان الذكر والصلاة وقراءة القرآن من أعظم ما يداوي القلوب ويخفف أعباء الحياة...ليس المقصود أن يعتزل الإنسان الناس أو يقطع صلته بالمجتمع ، ولكن أن يختار من يصاحب ، وأن يحفظ قلبه من كل ما يؤذيه ، وأن يجعل علاقته بالله هي الأساس الذي يستمد منه قوته وصبره وثباته.
إذا ضاقت بك الدنيا يوما ، وأرهقتك المشكلات ، وأثقلتك هموم البشر ، فجرب أن تقترب أكثر من الله... حافظ على صلاتك ، وأكثر من الدعاء ، واجعل للقرآن نصيبا من يومك.. ستكتشف أن الراحة التي كنت تبحث عنها بين الناس كانت أقرب إليك مما تتخيل ، وستجد أن السكينة الحقيقية تبدأ من لحظة الصدق مع الله والعودة إليه...فما أجمل الرجوع إلى الله ، وما أعظم أثره على القلب والعقل والجسد... هناك فقط ، تجد الطمأنينة والرضا ، وتكون في أحسن حال.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض