يا خبر!
لو أن الولايات المتحدة الأمريكية صانعة سلام بحق مثلما قال ويقول دائماً الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وأكد ذلك فى خطاب حالة الاتحاد قبل يومين، لكان الرد المناسب والأمثل على التصريحات الأخيرة لسفيرها فى تل أبيب مايك هاكابى هو إقالة هاكابى الذى كلما تكلم يقوض أى سلام فى الدنيا وليس فى الشرق الأوسط فحسب، أطل هاكابى مؤخرا فى بودكاست وقال إن لإسرائيل حق تاريخى فى الأراضى العربية، ويروج لنفس الرواية المزعومة التى يرددها نتنياهو حول إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات وأرض الميعاد، والوعد الإلهى المزعوم، وكلها روايات فاسدة لا وجود لها إلا فى عقل نتنياهو واليمين الإسرائيلى المتطرف والمتصهينين من خارج إسرائيل ممن على شاكلة هاكابى، فالأخير تخطى كل حدود الدبلوماسية وخلع كل معاطفها المعروفة وارتدى معطف القس، ومنذ بداية عمله سفيراً لبلاده فى إسرائيل، أخذ يهاجم كل من يختلف مع إسرائيل ويدافع عن جرائمها ويسوق المبررات لقتلها الأطفال فى غزة ولاحتلالها الأرض العربية ويتعامل بالفعل كما لو كان ممثلاً لإسرائيل فى العالم وليس ممثلاً للولايات المتحدة فى إسرائيل، ناهيك عن صداقته الشخصية مع نتنياهو وعائلته وحضوره كل المناسبات اليهودية وطبعاً فى كل مناسبة كلما التقطته كاميرا أو سمعه ميكروفون يتفوه سماً كالأفاعى عن حق إسرائيل المزعوم فى الأرض العربية، تماماً مثلما قال فى ظهوره الأخير جملته التى تقتل أى سلام عندما «سيكون من الأفضل أن تأخذ إسرائيل كل الأراضى العربية لأنه حقها!!»
السؤال: هل سمع الرئيس ترامب والعقلاء من إدارته ومستشاروه هذا الكلام العدوانى الذى تفوه به سفيرهم فى تل أبيب والذى ينسف كل روايات وطموحات السلام «الترامبى» المنشود فى المنطقة والعالم؟
الإجابة بالطبع نعم سمع، ترامب يسمع «دبة النملة» فى أى مكان بالعالم، لكن العجيب والغريب أن الرئيس لم يبدِ أى رد فعل، كأنه لم يسمع، وهنا نقول إن هذا الصمت الرهيب يؤكد أنه لا مانع لدى ترامب وإدارته من وجود صوت مثل هاكابى، وهنا فالسلام يتحدث عنه ترامب هو سلام خاص على المقاس الإسرائيلى، سلام لا يمانع من التهام إسرائيل للأراضى العربية، تماماً مثلما تبنت الولايات المتخدة سابقاً مشروع تهجير الفلسطينيين من أراضيهم تحت شعار السلام وبناء ريفيرا غزة، لكن لولا الخطوط الحمراء العربية والمصرية تحديداً لما تراجعت واشنطن عن مخططها، وتماماً مثلما يعلم الرئيس الأمريكى «دبة النملة» فى الضفة الغربية والقدس الآن ويصمت بعد أن صرح قبل أشهر بأن واشنطن لن تسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية لأن ذلك يقوض فرص إحلال السلام فى المنطقة، لكنها لاحقاً صمتت وإسرائيل استصدرت قرارات تتيح للمستوطنين ضم الأراضى فى الضفة الغربية واعتبارها «أراضى دولة»فى تطور لم يحدث منذ عام ١٩٦٧، حتى فى خطاب حالة الاتحاد الأخير لم يأتِ الرئيس ترامب بنبأ عن الضفة الغربية ولا عن فلسطين الدولة وحل الدولتين، فقط قال جملته الشهيرة «أنهيت الحرب فى غزة»، والحقيقة أن الحرب حتى الآن لم تنته، إسرائيل قتلت ما يزيد على الـ٦٠٠ شخص فى غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار فى أكتوبر الماضى، وفى الضفة الغربية قتل قرابة الألف فلسطينى منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ على يد عناصر من جيش الاحتلال الإسرائيلى أو المستوطنين المتطرفين، كل هذا وواشنطن تغض الطرف عما لا تريد الحديث عنه.
الحقيقة أن الأزمة التى افتعلها سفير الولايات المتحدة فى إسرائيل مايك هاكابى والتى أدانتها بيانات رسمية من معظم الدول العربية تقريباً، كان بإمكان الولايات المتحدة تجنبها بتحذير سفيرها فى مواقف مشابهة سابقة لم تكن بنفس الخطورة, أما وقد حدثت الأزمة الكبيرة, فكان ينبغى لواشنطن إدارتها سياسياً بشكل أفضل، بغض النظر عن ميولها للأهداف الإسرائيلية، فالسياسة لعبة ماكرة، كان بإمكان واشنطن إلقاء كرة النار فى الماء فتبرد المنطقة حتى لو ظاهرياً، لتحمى ما تسميه مشروعها للسلام، ولو سألتنى كيف؟ فسأقول هو طريق وحيد لا ثانى له، أن يخرج الرئيس الأمريكى دونالد ترامب شخصياً فى بيان مقتضب، ويعلن إنهاء مهمة هاكابى فى إسرائيل وتعيين سفير جديد، لحفظ ماء الوجه، حتى لا يتحول الحديث الأمريكى عن السلام إلى كومة من الأكاذيب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض