رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين السطور

أن ما يشهده العالم الآن من مظاهر رمضانية ودينية فى مصر عبر كل السنوات والأزمنة، لا يشهده ولن يراه أحد فى أى دولة أخرى إلا فى مصرنا المحروسة، فهذا الشهر الفضيل له عندنا فى أم الدنيا طقوس لاستقباله تسبقه بشهرين أو أكثر من انتشار شوادر الفوانيس بكل أنواعها وشوادر التمور وغير ذلك كأن الشوارع والحوارى المصرية العتيقة بأهلها تتلهف لقدومه شوقاً وتمتلئ الشوارع بأغانٍ رمضانية تضفى البهجة على الجميع وتنطلق مباخر المحلات مع هذا الاحتفال السنوى بقدوم هذا الشهر الكريم وعند قدومه ينطلق صوت قيثارة السماء الشيخ سيد النقشبندى من خلال الإذاعة المصرية العتيقة ليقول بصوته العذب الجهورى رمضان أهلاً مرحباً رمضان الذكر.

فيك يطيب الذكر والقرآن

بالنور جئت وبالسرور ولم يزل لك فى نفوس الصالحين مكان. يتلون آيات الكتاب وما لهم إلا بآيات الكتاب أمان

فظلامهم حتى نهايته تقى وصباحهم من بدره إيمان

والسالكون سبيله أهل له والناس فوق بساطه إخوان

يمشى الغنى إلى الفقير بقلب ذا حب له وبقلب ذا إحسان. وعندما يتبع ذلك صوت الشيخ محمد رفعت الذى يطرب الآذان ومن منا عندما نستمع لهذين الشيخين لا ينجذب لصوتهما، عليهما سحائب الرحمات، أصوات تسرى فى دمائنا منذ الصغر فها هو يكون رمضان ليأتى وقت بعد الإفطار لترى الناس تسير إلى المساجد لإقامة صلاة التراويح وهى التى تروح عن القلوب، وما إن ينتهى منها المصلون حتى يأتى المسحراتى بطبلته الكبيرة ليقرع عليها ليوقظ النائمين إيذانا بتناول السحور لتستمع إلى التواشيح لن تجدها فى أى بلد آخر قبل صلاة الفجر، وهذا العام تزامن للمرة الثانية فى سابقة تحدث كل فترة زمنية بأن يأتى الصوم الكبير فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هذا العام مع بداية صوم شهر رمضان المبارك، فيما تحتفل الكنيسة بعيد القيامة بعد احتفال المسلمين بعيد الفطر المبارك، لأن الصوم الكبير لإخواننا الأقباط يستمر 55 يوماً. ويحدث ذلك فى أحيان كثيرة على فترات زمنية متباعدة يتزامن صوم شهر رمضان مع الصوم الكبير فى الكنيسة القبطية المصرية، فتكون صورة جميلة وشكلاً أجمل بأن نكون جميعاً كوطن واحد ونسيج واحد نصوم جميعاً كل حسب طقوسه الخاصة بدينه فى الصوم، ولكن إحساس أن البلد بأكمله فى حالة صوم يجعلنا نتقرب أكثر إلى الله عزو جل، أيضاً وجدنا ظاهرة أخرى نشر عنها وهى تتكرر كل أكثر من 30 عاماً. ومع كل اقتراب شهر رمضان، يلفت انتباه الصائمين تنقل الشهر الفضيل بين فصول السنة، متنقلاً ما بين برد الشتاء أو فى حر الصيف، فى مشهد يتكرر عبر العقود غير أن عام 2030 القادم قال عنه الخبراء إنه يحمل خصوصية لافتة، إذ تشير الحسابات الفلكية إلى أن رمضان سيحل مرتين خلال عام ميلادى واحد، فى ظاهرة فلكية دورية، وليست استثنائية. حيث كشفت الحسابات الفلكية أن شهر رمضان سيأتى مرتين فى عام 2030، نتيجة الفارق بين التقويمين الهجرى والميلادى. ووفقاً للبيانات المعلنة، وسيبدأ أول رمضان فى 5 يناير 2030 ويستمر 30 يوماً، ثم يحل رمضان الثانى فى 26 ديسمبر من العام نفسه، ليواصل أيامه حتى مطلع عام 2031. وبذلك سيصوم المسلمون 35 يوماً خلال عام 2030 الميلادى. وتوضح الحسابات الفلكية، أن سبب الظاهرة يعود إلى اختلاف أساس التقويمين، فالتقويم الميلادى يعتمد على دورة الشمس، بينما يقوم التقويم الهجرى على دورة القمر. وهذا الفارق يؤدى إلى تقدم الأشهر الهجرية كل عام بنحو 10 إلى 11 يوماً مقارنة بالتقويم الميلادى، ما يجعل رمضان ينتقل بين فصول السنة. ولم تكن هذه الظاهرة جديدة، فقد حدثت فى أعوام سابقة وعادة تتكرر مرة واحدة كل 32 أو 33 عاماً، فرمضان هنا له مذاق خاص لن تشعر به فى أى بلد آخر فمصر تملك تاريخاً عريقاً فيما يتعلق بمظاهر الاحتفال بقدوم شهر رمضان المبارك، وقد كانت سباقة إلى استحداث وسائل احتفالية بالشهر الفضيل، ويقف مدفع إفطار وسحور رمضان بطلقاته التقليدية كأحد أشهر مظاهر البهجة الرمضانية فقد كان للقاهرة فضل السبق على جميع بلدان العالم الإسلامى فى استخدام المدفع إيذاناً بموعد الإفطار. وكذلك إقامة الندوات الدينية وتزيين المساجد بهجة ما بعدها بهجة عاشت مصر المحروسة أم الدنيا.