حكم قضائي تاريخي ببراءة المتهم الأول في قضية رشوة وزارة الري
أصدرت محكمة جنايات مستأنف القاهرة حكما قضائيا فاصلا ببراءة المتهم الأول في القضية المعروفة إعلاميا بملف رشوة وزارة الري بعد جولات قضائية معقدة شهدت تفاصيل مثيرة.
حيث شملت قائمة الاتهام قيادات رفيعة بقطاع حماية النيل وتطويره وسط ترقب قانوني واسع النطاق، وجاء القرار برئاسة المستشار مدبولي حلمي كساب وعضوية المستشارين فتحي سليمان الشاوري وعمرو عبد القادر صبري وسامح سعيد النفاض لينهي الجدل المثار حول تورط رئيس الإدارة المركزية في وقائع فساد مالي، وتضمن منطوق الحكم تبرئة ساحة المسؤول القيادي من كافة التهم المنسوبة إليه رسميا بقرار قطعي ونهائي صادر من منصة القضاء العالي.
استند فريق الدفاع بقيادة المحامي إمام الحفناوي في مرافعته أمام محكمة رشوة وزارة الري إلى بطلان الإجراءات القانونية التي بنيت عليها القضية منذ البداية، ودفع المحامي ببطلان أذون نيابة أمن الدولة العليا الستة المتعلقة بالتسجيل والمراقبة مرجعا ذلك إلى انعدام جدية تحريات الرقابة الإدارية وقصورها الواضح، وأوضح الدفاع أن تلك الأذون صدرت بشأن جريمة مستقبلية لم تكن قد وقعت بالفعل وهو ما يخالف القواعد القانونية المستقرة في القضاء المصري، مؤكدا أن خلو الأوراق من أدلة مادية ملموسة طوال ستة أشهر من المراقبة الهاتفية والميدانية الدقيقة يثبت بالدليل القاطع عدم تورط المتهم في أي اتفاقات غير قانونية أو صفقات مشبوهة.
كواليس تبرئة رئيس الإدارة المركزية من الاتهامات
كشفت أوراق الدعوى في قضية رشوة وزارة الري عن مفاجآت بالجملة حيث لم ترصد التسجيلات أي مكالمة تفيد بطلب أو قبول مبالغ مالية مقابل خدمات وظيفية، وأشار الدفاع إلى أن المتهمين الراشين في القضية نفوا تماما واقعة دفع أي أموال للمتهم الأول مما هدم الركن المادي للجريمة بشكل كامل أمام منصة القضاء، وقدم الدفاع حزمة من المستندات الرسمية التي تؤكد يسر الحالة المادية للمتهم وامتلاكه لجنسية أجنبية إلى جانب استقراره الأسري بوجود أربع بنات، وأضاف أن سفر المتهم المتكرر للخارج وعودته طواعية للمثول أمام المحكمة يعكس ثقة مطلقة في براءته وعدم نيته الهروب من العدالة مهما كانت الضغوطات المحيطة بالعملية القضائية.
أكدت المحكمة في حيثياتها أن قضية رشوة وزارة الري لم تعد تحتمل الشك بعد استعراض كافة الدفوع القانونية والمستندات التي قدمها المتهم الأول لإثبات نزاهته الوظيفية، وكانت الدائرة قد حجزت الدعوى للحكم في جلسة شهر فبراير الجاري لتنطق اليوم بالبراءة الصريحة التي غيرت مسار القضية بالكامل بعد أن كانت الأنظار تتجه نحو إدانات محتملة، ويعتبر هذا الحكم تعديلا لمسار التقاضي بعد قبول استئناف المتهمين على الأحكام السابقة مما يفتح الباب أمام قراءة جديدة لملفات الفساد الإداري التي تتطلب أدلة ثبوتية لا تقبل التأويل، لاسيما وأن المتهم ظل متمسكا بإنكاره لكافة التهم طوال فترة التحقيقات والمحاكمة وحتى صدور هذا الحكم المنصف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض