غارات إسرائيلية مكثفة على عمق لبنان.. والبقاع في دائرة الاستهداف
أفادت قناة «الحدث» الإخبارية بأن التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله دخل مرحلة جديدة اتسمت بتصعيد مزدوج «كمي ونوعي»، وذلك عقب موجة غارات جوية وبحرية إسرائيلية مكثفة طالت عمق الأراضي اللبنانية، ووصلت آثارها إلى أهداف وُصفت بالاستراتيجية في منطقة البقاع.
وأوضحت القناة أن هذه التطورات خلّفت ردود فعل رسمية وميدانية واسعة، في ظل تصاعد التوتر على أكثر من محور، وارتفاع منسوب المخاوف من انعكاسات مباشرة على الاستقرار الداخلي في لبنان. كما أشارت إلى أن طبيعة الاستهدافات الأخيرة قد تشير إلى تحوّل محتمل في المعادلات الميدانية، بما قد يفضي إلى إعادة النظر في «قواعد الاشتباك» التي سادت خلال السنوات الماضية، وسط ترقب لما قد تحمله الساعات والأيام المقبلة من تطورات.
الموقف الرسمي اللبناني: تقويض الدبلوماسية وخرق السيادة
أفاد مراسل «الحدث» في بيروت محمود شكر بأن الدولة اللبنانية تعاملت مع الغارات الأخيرة باعتبارها «تعدياً سافراً» على السيادة الوطنية. وأكد بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية أن هذه الهجمات لا تمثل فقط خرقاً صارخاً للقرار الدولي رقم 1701، بل تُعد محاولة متعمدة لتقويض المساعي الدبلوماسية المكثفة التي تقودها بيروت مع الدول الضامنة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة. كما وجّهت الدولة اللبنانية نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي من أجل ممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف استهداف العمق اللبناني.
ميدانياً: استهدافات متزامنة وسقوط قيادات في البقاع
على الصعيد الميداني، وُصفت الغارات بأنها «الأعنف» منذ بدء التصعيد، إذ استهدفت بشكل متزامن أربعة أهداف استراتيجية في أعالي السلسلة الشرقية لجبال لبنان، وتحديداً في منطقة «الشعرة» التابعة لبلدة النبي شيت. وأشار مراسلنا إلى أن الضربة الأكثر دقة طالت مبنى يقع على أوتوستراد «رياق»، حيث رجّحت معلومات استخباراتية وجود اجتماع رفيع المستوى يضم قيادات عسكرية من حزب الله.
وأسفرت الغارة عن مقتل ستة عناصر، نعاهم الحزب رسمياً، من بينهم قياديان بارزان: أحدهما من عائلة «ياغي» (المسؤول العسكري لمنطقة بعلبك الهرمل أو مسؤول البقاع)، والآخر من عائلة «مهدي» من بلدة علي النهري، ما اعتُبر تطوراً لافتاً في طبيعة الاستهدافات ودقتها.
الرؤية الإسرائيلية: استراتيجية هجمات استباقية وتوسيع نطاق المواجهة
من القدس، أوضحت الصحفية هبة مصالحة أن إسرائيل تتبنى حالياً نهج «الهجمات الاستباقية»، معتبرة أن استهداف وحدات الصواريخ التابعة لحزب الله شمال نهر الليطاني وفي بعلبك يأتي ضمن سياق تحضير لما يُعرف بـ«المرحلة الثانية»، الهادفة إلى إبعاد سلاح الحزب عن المناطق الحدودية.
وأضافت أن التطور التكتيكي اللافت تمثّل في دخول سلاح البحرية الإسرائيلي خط المواجهة، حيث نقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر عسكرية أن البحرية استهدفت عناصر من حركة حماس في مخيم عين الحلوة. ووفق هذه المعطيات، تسعى إسرائيل إلى توجيه رسالة واضحة لما تصفه بـ«أذرع إيران» في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله والحوثيون، مفادها أن أي تحرك مستقبلي لن يواجه فقط عبر سلاح الجو، بل بكافة القدرات العسكرية المتاحة.
خرق استخباراتي ومراجعات أمنية مرتقبة
وأشار التقرير إلى أن دقة الاستهدافات وتزامنها يثيران تساؤلات حول وجود اختراق استخباراتي فني وبشري عميق، خاصة بعد رصد اجتماع قيادي رفيع في موقع واحد. ويرى محللون أن هذه التطورات تمثل امتداداً لعمليات سابقة في مناطق مختلفة، ما قد يدفع حزب الله إلى إعادة تقييم بروتوكولات التحرك والاتصال الداخلي.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن إسرائيل لم تعد تكتفي بردود الفعل التقليدية، بل تتبنى مقاربة تقوم على استباق التهديدات المحتملة، بهدف تأمين مستوطنات الشمال وتقليل احتمالات امتداد المواجهة بين جبهات الإقليم، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من دخول المنطقة في مرحلة أكثر تعقيداً من الصراع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






