أسعار المقابر تبدأ من 350 ألفاً وتصل إلى 3 ملايين جنيه
ارتفاع الأسعار يلاحق المصريين «دنيا وآخرة»
بيزنس «المثوى الأخير» ينتعش والأسعار فى ارتفاع مستمر
الموقع والمساحة ورغبة المشترى فى نوع التشطيبات عوامل تحديد السعر
رضا فرحات: قانون تنظيم المقابر عفى عليه الزمن ولا بد من تغييره
مطالب بضرورة مواجهة ملف عدم انضباط بيع المقابر واستغلالها استثمارياً
مسوقون: الأسعار فى القاهرة الكبرى تتراوح بين 350 ألفاً ومليون جنيه
من الواضح أن المواطن المصرى لم يعد يعانى فى تدبير أمور دنياه فقط، بل انتقلت المعاناة إلى الآخرة أيضاً، فقد أصبح الحصول على مقبرة ليدفن فيها مع عائلته حلماً بعيد المنال، خاصة بعد الارتفاع الجنونى فى أسعار المقابر خلال الأعوام الأخيرة، لدرجة أن بعض المقابر وصلت إلى 2 و3 ملايين جنيه!!.
فلم يعد الشقاء والتعب يقتصر على كيفية الحصول على وحدة سكنية تؤوى أسرته، بل أصبح الحصول على مقبرة أمراً يحتاج إلى تفكير طويل وترتيبات عديدة من أجل تدبير قيمتها المطلوبة.
فالواحد منا لم يعد يندهش من أسعار السلع الغذائية أو الخدمية فى حياته اليومية، لكن أن تصل أسعار المقابر إلى ملايين الجنيهات، وتبدأ بمئات الآلاف من الجنيهات، فهو العجب بعينه!! فكيف لأسرة بسيطة تعيش فى أيامنا هذه أن توفر 350 ألف جنيه من أجل شراء مدفن.. نحن لا نتحدث عن شقة أو فيلا للسكن.. بل لمقبرة يدفن فيها أفراد الأسرة!!.
الأمر الأكثر عجباً هو ما قامت به محافظة الجيزة مؤخراً حينما أعلنت عن مقابر بنظام حق الانتفاع ليلتبس الأمر على الكثيرين، فماذا سيحدث بعد انقضاء مدة العقد وانتهاء حق الانتفاع، فهل وقتها ستنتزع المقابر من أصحابها؟ وماذا عن رفاة الأسر المدفونة فيها؟ ورغم هذا الغموض قام عدد كبير من المواطنين بالتقديم للحصول على هذه المقابر رغم المصير المجهول، فمهما كانت أسعارها فهى أرحم من نار أسعار المقابر الأخرى التى تباع بالملايين.
ويقتصر تخصيص المقابر فى مصر على المحافظات وأجهزة المدن، وبالتالى لا يستطيع الشخص امتلاك مقبرة إلا من خلال التقدم للحصول على مدفن من المدافن التى تطرحها الأجهزة الحكومية بين فترة وأخرى، وغالبا ما يستحوذ السماسرة واتباعهم عليها، من أجل إعادة بيعها بأسعار مرتفعة فيما بعد.
جهات الولاية
وتتنوع جهات الولاية المسئولة عن مناطق المقابر فى مصر ما بين وزارة التنمية المحلية ممثلة بدواوين المحافظات، ووزارة الأوقاف التى تمتلك عددا من المناطق المخصصة للدفن، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التى تعد المسئول الوحيد والأكبر عن تخصيص المقابر لسكان المدن الجديدة.
وعند طرح المحافظات للمقابر يتم وضع شروط للتخصيص منها أن يكون المتقدم يبلغ من العمر 50 سنة فأكثر، وألا يكون المتقدم أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى (الزوج، الزوجة، الأبناء، الأب، الأم) قد سبق لهم الحصول على مدفن من مدافن المحافظة من قبل، ولا يجوز التقدم لأكثر من مدفن للأقارب من الدرجة الأولى (الزوج، الزوجة، الأبناء، الأب، الأم).
وإذا عدنا بالتاريخ قليلاً، سنجد أن أول لائحة للجبانات ودفن الجثث وتنظيم نقلها إلى الخارج كانت فى عام 1877، وحظرت إقامة أى مدفن خاص إلا لمن يكون أدى لبلاده خدمات جليلة أو قام بعمل خيرى كبير أو أى عمل آخر يستحق صاحبه التكريم بأن يكون له مدفن خاص.
وفى عام 1884 صدر أمر عالى فى شأن الجبانات المضرة بالصحة العامة، وتعددت القرارات المنظمة لها فى هذا الشأن وما يتعلق منها بممارسة مهنتى «الحانوتية والتُربية».
ونظراً إلى حاجة مصر لتشريعات جديدة تواكب التغيرات فى مجال الجبانات ودفن الجثث تم إصدار القانون رقم 5 لعام 1966 الذى وضع نظاما يسمح بإقامة المدافن الخاصة، على أن يصدر قرار من رئيس الجمهورية يحدد المناطق المقرر تخصيصها كمقابر بناء على طلب يقدمه وزير الإدارة المحلية بعد موافقة مجلس المحافظة عليه بهدف تحقيق المساواة بين الناس.
وكلف هذا القانون المجالس المحلية فى المحافظات كل فى حدود اختصاصه بحصر جميع الجبانات العامة والمدافن الخاصة وقيدها فى سجلات وتحديد مساحة الأحواش ورسوم الانتفاع بها.
ونص على أن المقابر تخصص للمواطنين بنظام حق الانتفاع باعتبار أراضيها أملاك دولة، ومن حق الدولة إلغاء الجبانة وإبطال الدفن فيها حال امتلاء المقابر، ويجب على ذوى الشأن فى حال الإلغاء نقل رفات موتاهم إلى أماكن أخرى.
قانون قديم
فى هذا الصدد، يقول اللواء رضا فرحات، محافظ القليوبية والإسكندرية الأسبق ، وخبير الإدارة المحلية، إن قانون 5 لسنة 1966 ولائحته التنفيذية هو المنظم لكل ما يتعلق بالمقابر فى مصر.
أضاف فرحات، أن هذا القانون عفى عليه الزمن، ولابد أن يتم تغييره، وهو ما حدث بالفعل، حيث تقدم أحد النواب بمشروع قانون جديد لكن سيتم مناقشته فى البرلمان المقبل.
وأوضح محافظ القليوبية والإسكندرية الأسبق، أننا نحتاج إلى إصدار قانون جديد ينظم بناء المقابر والدفن والتصريح وتقنين المخالفات وتنظيم امتلاك المقابر، لأن البعض يمتلك أكثر من مقبرة ويستغلها استثماريا، ولذلك لابد من تقنين المقابر وعمل حصر على مستوى الجمهورية لمن يمتلك أكثر من واحدة منعا للاستثمار فيها.
وتابع: «مشروع القانون الجديد جيد خاصة أنه ألزم الدولة بإنشاء مقابر صدقة لغير القادرين»، مشيراً إلى أن أراضى المقابر تعتبر أموالاً عامة وحق انتفاع غير محدد المدة وتنتقل إلى الورثة وليست تمليك. ولفت فرحات إلى أن البيع والتنازل فى المقابر القديمة يتم بعقد، لكن يجب إثباته فى جهة الولاية وهى المحافظة، حتى يتم تغيير اسم المدفن فى السجل ويتم تسديد رسوم مقابل هذا التنازل فى حالة قبول المحافظة ذلك.
ونوه خبير الإدارة المحلية إلى أن أسعار المقابر ارتفعت بشكل كبير خلال الفترات الأخيرة، وهناك بعض المطورين العقاريين الذى طرحوا مقابر للبيع منذ سنتين بقيمة تصل إلى 1.5 و2 مليون جنيه، ووصلت حاليا إلى 3 ملايين جنيه، لكن هذا المقابر بتشطيبات وخدمات معينة.
وأشار إلى أن سعر المقبرة فى القرى وصل إلى 150 ألف جنيه للعين الواحدة وقد تصل إلى 300 ألف فى حالة وجود عينين، كما أن معظم توسعات المقابر فى القرى والمحافظات عبارة عن تعديات على الأراضى الزراعية ومخالفات، ولذلك لابد على من يريد شراء مقابر أن يتأكد من أنها مرخصة من الوحدة المحلية المختصة وأن اسم البائع مقيد فى السجلات.
شركة تنافس الحانوتي
ولفت إلى أن هناك شركة معروفة تمارس مهنة شبيهة بالحانوتى التقت بوزير الإسكان خلال شهر ديسمبر الماضى، لتعرض عليه فكرة إدارة وتطوير المقابر فى المدن الجديدة ومدن الجيل الرابع وإنشاء مقابر جديدة، وهذا الاتجاه استثمارى وقد نجد فيما بعد خدمات داخل المقابر، مشيرا إلى أن هذه الشركة تقدم خدمات نقل الموتى برسوم، وتساعد فى إنهاء إجراءات الدفن والغسل وتجهز كل شئ.
ويعتبر عنصر المفاجأة فى حالات الوفاة واحدا من المشكلات التى تواجه الأسر، فى ظل غياب الخبرة العامة لدى قطاع عريض بالإجراءات الواجب اتباعها لتكريم المتوفى، ومن بينها توفير وسيلة نقل للجثمان أو توافر مدفن خاص وقريب من مكان المتوفى.
وقبل عدة أعوام ظهرت فى مصر أول شركة متخصصة فى الخدمات اللوجستية للجنازات، إذ إنها تقوم بتوفير خدمة متكاملة تغطى جميع مراحل تكريم المتوفى بإنهاء الإجراءات الرسمية والغسل وتجهيز الجثمان وتحضير المقابر ونقل المتوفى بسيارات مجهزة إلى أى مكان وحجز قاعات العزاء والتأبين ونشر النعى فى الجرائد والوسائل الرقمية وتوزيع هبات الصدقة على روح المتوفى، وغيرها من خدمات الدعم التى شكلت نمطا استثماريا جديدا أصبح معروفاً بـبيزنس الجنائز، حيث أصبح هناك 3 شركات فى هذا المجال حالياً ومن المتوقع زيادتها خلال السنوات المقبلة.
وأكد فرحات، على ضرورة مواجهة الدولة لملف عدم انضباط بيع المقابر وعلاج مشكلة استغلالها استثمارياً، لأن بيزنس إعادة البيع والتشطيب الباهظ لا بد من مواجهته منعا لارتفاع الأسعار.
تشطيبات
وقال محمود المدنى، مسوق بشركة مقابر القاهرة الجديدة، إن تحديد سعر المقبرة يكون بناء على رغبة العميل وصاحب المدفن، وحسب التشطيبات ونوعية البناء فى المقبرة نفسها. أضاف المدنى أن كل تشطيب يختلف عن الآخر، ووفقاً لشركات البناء والتكاليف التى تم إنفاقها على بناء المقبرة.
وأوضح المسوق بشركة مقابر القاهرة الجديدة أن بعض العملاء يطلبون نوعية معينة من التشطيبات والخامات، وبالتالى سعر المقبرة يرتفع فى هذه الحالة، بينما هناك مقابر عادية بالطوب الوردى أسعارها متوسطة. وتابع: «العميل يختار الشكل وبناء على هذا الاختيار يتم تحديد التكلفة، ومع ارتفاع أسعار الخامات مؤخرا زادت أسعار المقابر بالتبعية سواء الأحجار أو الأسمنت أو الحديد أو الرخام».
ولفت المدنى إلى أن المقابر يتم طرحها من جانب المحافظة أو جهاز المدينة، ثم يتم تخصيصها للمواطن، الذى يمكن أن يقرر فيما بعد بيعها بأسعار مرتفعة.
وكشف أن أسعار المقابر فى القاهرة الكبرى متقاربة بشكل كبير، وتتراوح بين 350 ألف 500 ألف حسب مساحة المقبرة، وغالبا هذا السعر لمقابر 20 إلى 40 متراً، بينما 80 متراً قد تتعدى مليون جنيه وفقاً لتشطيب كل مقبرة.
داخلية أم خارجية
وقال مصطفى الجيزاوى، مسوق بشركة مدافن الإسراء، إن أقل سعر لمقبرة مساحتها 20 متراً فى 6 أكتوبر يبدأ من 400 ألف جنيه، وترتفع حسب موقعها إذا كانت على الشارع الرئيسى أو داخلية.
وأضاف الجيزاوى أن هذه المقبرة تصل إلى 450 ألف جنيه إذا كانت على الشارع الرئيسى، لأن الأسعار تتحدد حسب الموقع ونوعية التشطيب.
وأشار الجيزاوى، إلى أن المقابر الحجرية أغلى من الطوب الوردى، لأنها تختلف فى تشطيبها والواجهة الخاصة بها تكون بالحجر.
وأوضح أن المقبرة تتكون من عينين وعضامتين واستراحة داخلية وخارجية، كما أن المقابر بشكل عام تكون تابعة للجهاز أو المحافظة ويتم تخصيصها للمواطنين، الذين يقومون ببيعها فيما بعد للمشترين.