وراء السعر الرخيص.. ما تخفيه ش إن عن ملايين مستخدميها
لم تعد شي إن مجرد متجر إلكتروني للملابس الرخيصة يجتذب ملايين المتسوقين حول العالم، باتت اليوم في مواجهة مباشرة مع المنظومة التشريعية الأوروبية، بعد أن أعلنت المفوضية الأوروبية فتح تحقيق رسمي في الشركة ذات المقر السنغافوري، في خطوة تعكس تصاعداً واضحاً في نهج أوروبا تجاه عمالقة التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة.
التحقيق يجري بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، وهو الإطار التشريعي الذي أصبح أداة أوروبا الرئيسية لمحاسبة المنصات الرقمية الكبرى، وتتمحور المخاوف حول ثلاثة محاور رئيسية تثير قلقاً حقيقياً لدى المنظمين.
أولها وأشدها خطورة وجود منتجات غير قانونية على المنصة، بما في ذلك مواد تتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال، وهو اتهام بالغ الخطورة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد إشكالية تقنية، بل يمس جوهر مسؤولية المنصات الرقمية في حماية الفئات الأكثر هشاشة.
المحور الثاني يتعلق بما يُعرف بالتصميم الإدماني لتجربة التسوق، تمتلك شي إن نظاماً متطوراً من النقاط والمكافآت يحفز المستخدمين على الإنفاق المستمر والعودة المتكررة إلى التطبيق.
المفوضية الأوروبية تريد أن تفهم بدقة كيف يعمل هذا النظام، وما إذا كانت الشركة تتخذ إجراءات حقيقية للحد من تأثيراته الإدمانية المحتملة على المتسوقين، لا سيما صغار السن منهم.
أما المحور الثالث فيخص الخوارزميات، ستطلب المفوضية من شي إن الكشف عن آلية عمل أنظمة التوصية التي تقترح المنتجات على المستخدمين، وستلزمها بتوفير خيار تسوق لا يعتمد على تتبع سلوك المستخدم وتحليل بياناته الشخصية، وهو مطلب يتسق مع توجه أوروبي أشمل نحو حماية خصوصية المستخدم الرقمي.
شي إن ليست أول شركة من هذا النوع تجد نفسها في هذا الموقف، فقد سبقتها تيمو، المنافس الصيني في قطاع الموضة الرخيصة، التي خلص تحقيق مشابه إلى انتهاكها قانون الخدمات الرقمية العام الماضي.
كما طالت تحقيقات المفوضية منصات كبرى أخرى من بينها تيك توك الذي أُلزم مؤخراً بإجراء تغييرات على منصته، وإكس التي تخضع بدورها لتحقيق في آليات عمل خوارزمية التوصية لديها.
على الصعيد الأمريكي، سبق أن واجهت شين تدقيقاً مماثلاً، فقد فتح المدعي العام لولاية تكساس العام الماضي تحقيقاً في ممارسات الشركة المتعلقة بالسلامة وظروف العمل، في ظل اتهامات تشير إلى توظيف عمالة قسرية واستخدام مواد سامة أو خطرة في منتجاتها، وهي اتهامات تضاف إلى سجل طويل من الانتقادات التي تلاحق الشركة في مجالات حقوق الملكية الفكرية وانتهاكات بيانات المستخدمين.
ما يمنح هذا التحقيق الأوروبي وزناً استثنائياً هو الصلاحيات الواسعة التي يمنحها قانون الخدمات الرقمية للمفوضية، فبإمكان الجهة التشريعية فرض غرامات مالية ضخمة، بل وإلزام الشركة بإجراء تغييرات جوهرية في طريقة عملها إذا أرادت الاستمرار في السوق الأوروبية، وفي حال تعنتت الشركة أو أخفقت في الامتثال، قد يصل الأمر إلى حظر عملياتها في دول الاتحاد.
الملف لا يزال في مرحلة جمع الأدلة، لكن المسار واضح، أوروبا تشدد قبضتها على منصات التجارة الإلكترونية الكبرى، وشي إن التي بنت إمبراطوريتها على السرعة والرخص والانتشار الرقمي الواسع، تجد نفسها أمام امتحان قانوني حقيقي قد يعيد رسم ملامح وجودها في السوق الأوروبية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض