خطة وطنية شاملة يقودها مجمع إعلام كفر الشيخ لمواجهة التنمر وحماية المراهقين
نظمت إدارة مجمع إعلام كفر الشيخ ندوة موسعة داخل مدرسة دسوق الثانوية للبنات حملت عنوان التنمر وتأثيره النفسي وسبل المواجهة ضمن فعاليات حملة تنمية الأسرة استثمار في بكرة التي يرعاها قطاع الإعلام الداخلي بالهيئة العامة للاستعلامات
وجاء التحرك بالتعاون مع مجلس مدينة دسوق وكلية الدراسات الإسلامية بنين وإدارة دسوق التعليمية لترسيخ قيم الانضباط السلوكي وتعد هذه الفعالية جزءا من استراتيجية مجمع إعلام كفر الشيخ الرامية إلى بناء شخصية وطنية متوازنة قادرة على التصدي للظواهر السلبية التي تقتحم المؤسسات التعليمية وتؤثر على استقرار النشء وسلامتهم المجتمعية
انطلقت الندوة بناء على تكليفات الدكتور أحمد يحيى رئيس قطاع الإعلام الداخلي بالهيئة العامة للاستعلامات وبمتابعة ميدانية دقيقة من عبد القادر الشناوي مدير إدارة مجمع إعلام كفر الشيخ حيث استهدفت المحاضرات وضع خارطة طريق لحماية الطالبات من الضغوط النفسية الناتجة عن السلوكيات غير السوية
وشدد القائمون على التنظيم بأن الوقاية من التنمر تبدأ من الفهم العميق لمخاطره وتوفير بيئة تعليمية آمنة تضمن لكل طالبة الحق في الكرامة والتقدير المتبادل بعيدا عن أي ممارسات تهميشية أو عدوانية قد تعيق مسيرة التفوق العلمي والنمو النفسي السليم
تحدث محمد عبد الرحمن مسؤول البرامج والأنشطة الإعلامية السكانية بإدارة مجمع إعلام كفر الشيخ مؤكدا أن ظاهرة التنمر تدرج ضمن قائمة التهديدات الخطيرة التي تواجه الصحة النفسية لقطاع المراهقين نظرا لما تتركه من ندوب غائرة في وجدان الضحية وتؤدي إلى زعزعة الثقة بالذات وطالب الطالبات بضرورة الوعي الكامل بنقاط القوة الكامنة في شخصياتهن واستثمارها كحائط صد أمام أي محاولات للنيل من عزيمتهن أو استقرارهن الذهني معتبرا أن التوازن النفسي هو الركيزة الأساسية للنجاح الدراسي والحياتي
تكاتف المؤسسات التعليمية والدينية لإرساء قيم التسامح ونبذ العنف الاجتماعي
قدمت الدكتور رقية عزت مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام ومدير وحدة شئون المجتمع بمجلس مدينة دسوق شرحا مفصلا حول الأنماط المتعددة للتنمر مسلطة الضوء على النوع الاجتماعي الذي يعد الأكثر تأثيرا وانتشارا في الأوساط الشبابية وأرجعت أسباب هذه الظاهرة إلى خلل في منظومة التنشئة الاجتماعية وغياب الرقابة الأسرية بالإضافة إلى تأثير العنف المنزلي الذي قد يدفع الأبناء لتقمص دور المتنمر لتعويض نقص ما وحذرت من الانعزال التربوي وانشغال الآباء عن أبنائهم مما يترك الساحة لبعض الرسائل الإعلامية الهدامة التي تروج لنماذج البلطجة والقوة الغاشمة كبديل للحوار الراقي
وجهت الدكتور رقية عزت حزمة من النصائح العملية للطالبات شددت فيها على أهمية مصارحة الوالدين أو الأخصائي الاجتماعي في حال التعرض لأي مضايقات مؤكدة أن الصمت يمنح المتنمر فرصة للتمادي بينما المواجهة الواعية القائمة على الثبات الانفعالي تنهي الموقف لصالح الضحية وأشارت إلى أن التنمر قد يتجاوز حدود الفرد ليصل إلى إيذاء الأسرة بالكامل مما يستوجب تكاتفا مجتمعيا شاملا لاحتواء تداعيات هذه السلوكيات المرفوضة قانونا وعرفا وأخلاقا
أوضح الدكتور وليد قاسم مدرس الفقه بكلية الدراسات الإسلامية بنين بدسوق الرؤية الشرعية المتكاملة التي وضعتها الأديان السماوية لحماية الإنسان من الامتهان مستشهدا بالنصوص القرآنية التي تحرم السخرية واللمز بين البشر واعتبر أن المتنمر يعاني في الحقيقة من ضعف فادح في تكوينه الشخصي يحاول إخفاءه خلف ستار الكبر والعدوان مبينا أن العبادات في الإسلام تهدف في جوهرها إلى تهذيب السلوك وتزكية النفوس وأن سوء الخلق قد يحبط ثواب الصلاة والصيام إذا اقترن بأذى الآخرين أو الانتقاص من قدرهم
استعرض الدكتور وليد قاسم العلاقة الطردية بين التفاخر الزائف بالنعم المادية وبين الرغبة في اضطهاد الغير موضحا أن دوام النعم مرتبط بشكرها وليس باستخدامها كأداة للتعالي وأنهى حديثه بدعوة الطالبات إلى التمسك بالقيم الروحية والاطلاع على علوم النفس الحديثة لفهم دوافع السلوك البشري مما يمكنهن من التعامل بحكمة مع الشخصيات العدوانية مؤكدا أن بناء الحصانة الداخلية والتعلق بالخالق هما الضمانة الأكيدة لتحقيق التوازن والسكينة وسط صراعات الحياة اليومية والضغوط المجتمعية المتزايدة












