كلام فى الهوا
قبل أن نبين طبيعة العلاقة بين المال والسلطة، يجب علينا أولاً شرح اصطلاحين أحدهما يمثل السلطة والآخر يمثل المال مجرداً دون إسقاط، الأول طبقة الأستقراط الذين يعتبرون أنفسهم أهم الطبقات وطريقها دائماً يتجه إلى السلطة، وغالباً ما تكون بالوراثة، أما الثانية البرجوازية وهم الذين جنوا المال الوفير من التجارة والصناعة، وهناك بين الأستقراط «أغنياء بالميراث»، والبرجوازية «جنى المال بالعمل» لأنها لا تعتمد بالضرورة على الوراثة. إلا أنه فى عصر التفاهة وزوال المعايير الطبقية وغياب ثقافة تلك الطبقات سواء الأستقراط أو البرجوازية، انتشر الوصوليون، فالمساحات الفارغة فى تلك الطبقات استطاع هؤلاء بالنفاق وإعلان الولاء الوصول إلى طبقة الأستقراط بالنهب والسرقة، ووصل غيرهم إلى طبقة البرجوازية، وأصبحنا فى «حيص بيص» لا هؤلاء أصحاب السلطة والنفوذ نبلاء، ولا هؤلاء الهليبة تجار. والموجود الآن أغلبهم «إلا من رحم ربى» أشباه أشخاص يمكن أن تطلق عليهم «مستغلى الأزمات» وأصبحت الأوطان فريسة فى أيديهم، واستطاعوا جمع الثروات على حساب الشعوب المستعبدة، والمفجع أن أرستقراط اليوم اتفقوا مع برجوازية اليوم على الشعوب ولم يتركوا لها شيئاً، حتى أصبحنا لا نفرق بين هؤلاء وهؤلاء، وتزاوج أصحاب السلطة وأصحاب المال، واتفقوا على أن يترك كل منهم جزءًا مما لديه للآخر، وأصبح أصحاب السلطة «تجاراً» وأصحاب المال «سياسيين».