رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رصاصة الرحمة تحصد قيادات عليا.. خفايا انتحار ضباط المخابرات والدفاع المدني بالعراق

بوابة الوفد الإلكترونية

فجعت الأوساط العسكرية داخل العراق بوقوع سلسلة من حوادث الانتحار المأساوية التي ضربت صفوف كبار الضباط والمنتسبين في الأجهزة الأمنية الحساسة، حيث تحولت السلاح الميري من أداة لحماية الوطن إلى وسيلة لإنهاء الحياة تحت ضغط الانهيارات النفسية والديون المتراكمة بداخل العراق.

وفتحت هذه الوقائع الدامية ملفا مسكوتا عنه يتعلق بصرخات الاستغاثة الصامتة خلف جدران المؤسسات العسكرية والشرطية التي باتت تعاني من أزمات اجتماعية وابتزاز مالي يهدد تماسك الجبهة الداخلية، واستنفرت القيادات العليا جهودها لفك شفرات تلك الحوادث التي زادت وتيرتها بشكل مرعب في محافظات بغداد وذي قار والبصرة، مخلفة وراءها تساؤلات حارقة حول غياب الدعم النفسي لمن يحملون أرواحهم على أكفهم بداخل العراق.

انتحار رائد المخابرات بالصالحية

أقدم ضابط برتبة رائد منسوب لقسم العمليات بجهاز المخابرات الوطني العراقي على الانتحار يوم 9 شباط الجاري داخل منطقة الصالحية بقلب العاصمة بغداد، واستخدم الضابط سلاحه الشخصي لإطلاق النار على نفسه داخل عجلته المركونة بأحد المرائب في مشهد صادم هز أركان الجهاز الأمني السيادي بداخل العراق، وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الضحية كان يمر بضغوط نفسية حادة ومشاكل عائلية معقدة دفعته لاتخاذ هذا القرار القاتل في لحظة يأس، وتزامن هذا الحادث مع وفاة ضابط برتبة عقيد داخل مقر عمله بمديرية الدفاع المدني في مدينة الناصرية بظروف غامضة، مما يعكس حجم المأساة التي طالت الرتب العليا بداخل العراق نتيجة التراكمات النفسية والوظيفية الصعبة.

نزيف الرتب في المحافظات

سجلت محافظة ذي قار انتحار ملازم أول داخل منزله فور عودته من مهام مكثفة، كما شهدت محافظات المدائن وكركوك ونينوى وقائع مشابهة أودت بحياة نقيب داخل وحدته العسكرية بداخل العراق، وأظهرت الإحصائيات الرسمية ارتفاعا مرعبا في عدد الحالات حيث بلغت في عام 2024 أكثر من 1500 حالة انتحار مقارنة بنحو 1100 في عام 2022، وتصدرت محافظة ذي قار المشهد ب 45 حالة تلتها ديالى ب 30 حالة والبصرة ب 18 حالة وبابل ب 9 حالات والأنبار ب 4 حالات بداخل العراق، وأرجع الخبير الأمني عدنان الكناني هذه الظاهرة إلى الديون ومشاكل الطلاق والشعور بالمظلومية نتيجة تمييز بعض المنتسبين المقربين من دوائر صنع القرار بمكافآت دون وجه حق.

الابتزاز وانهيار المؤسسة الأمنية

حذرت التقارير الفنية من أن استمرار هذا النزيف البشري يهدد استقرار بنية الأمن العراقي ويتطلب تحركا وطنيا شاملا لتشريع قوانين تحمي المنتسبين من الضغوط المعيشية والابتزاز الذي يمارسه ضعاف النفوس بداخل العراق.

أثارت حوادث انتحار الضباط حالة من القلق الشعبي بداخل العراق نظرا لخطورة الأسرار والمعلومات التي يحملها هؤلاء القياديون في أجهزة المخابرات والعمليات، وذكرت المصادر الميدانية أن تفاقم أزمة الديون وغياب العدالة في توزيع المهام القتالية ساهم في زيادة معدلات الإحباط بين صفوف القوات المسلحة بداخل العراق.

وشددت اللجان التحقيقية على ضرورة مراجعة الملفات الشخصية للمنتسبين وتوفير بيئة عمل صحية تمنع وصول الضابط إلى حافة الهاوية، وجاءت هذه الصدمات المتتالية لتضع الحكومة أمام مسؤولية تاريخية في إعادة بناء منظومة الحماية النفسية والاجتماعية لكل فرد يرتدي الزي العسكري بداخل العراق لضمان عدم تكرار فاجعة الصالحية أو الناصرية مرة أخرى.