كنز الإمبراطورة أوجين في قبضة المرممين بعد جحيم سطو متحف اللوفر المثير
انشغلت دوائر البحث الجنائي الدولية بتتبع خط سير المجوهرات الملكية التي سقطت في يد عصابة محترفة نفذت عملية اقتحام هوليودية بقلب العاصمة باريس، عقب تعرضه لعملية تدمير جزئي نتيجة حادث سرقة مروع هز أركان متحف اللوفر خلال العام الماضي.
ونجحت أجهزة الأمن في محاصرة الجناة واستعادة القطع الأثرية النادرة التي تمثل حقبة تاريخية فريدة من عصر الإمبراطورية الفرنسية، وسيطرت حالة من التفاؤل الحذر على خبراء الآثار بعد تأكيدات رسمية بإمكانية إعادة التاج الأسطوري إلى بريقه القديم رغم ما لحق به من أضرار جسيمة كادت أن تنهي وجوده التاريخي للأبد بداخل دولة فرنسا.
جراحة دقيقة لتاج الإمبراطورة أوجين
أعلن متحف اللوفر داخل فرنسا اليوم الخميس عن ثقته الكاملة في ترميم تاج الإمبراطورة أوجين الذي تضرر بشدة خلال واقعة السرقة التي حدثت في شهر أكتوبر الماضي.
وأكدت إدارة المتحف أن الخبراء نجحوا في الحفاظ على كل أحجار الزمرد الأصلية بينما فقد عدد ضئيل جدا من نحو 1300 ألماسة دقيقة كانت تزين جنبات التاج الملكي، وشكلت السلطات لجنة رفيعة المستوى من كبار المتخصصين للإشراف على إصلاح هذا الأثر النادر الذي جرى تصنيعه خصيصا بتكليف من نابوليون الثالث في عام 1855، ووضعت اللجنة خطة زمنية محكمة لإعادة التاج إلى حالته السابقة بالكامل ليعود من جديد كأحد أبرز مقتنيات دولة فرنسا التاريخية المعروضة أمام الجمهور العالمي.
كواليس ليلة السطو الكبرى
كشفت التحقيقات الأمنية بداخل دولة فرنسا عن تفاصيل مرعبة حول كيفية إحداث أضرار بالغة في تاج الإمبراطورة أوجين عندما قام اللصوص بسحبه بعنف من خلال فتحة ضيقة، حيث استخدم الجناة قرصا معدنيا لقطع جدار صندوق العرض المصفح قبل أن يسقط التاج منهم أثناء هروبهم السريع من موقع الحادث، وأسفرت عملية الاقتحام التي وقعت في تاريخ 19 أكتوبر عن سرقة ثماني قطع مجوهرات ملكية تقدر قيمتها بنحو 88 مليون يورو أي ما يعادل 104 ملايين دولار من مجموعة نابوليون، ونجحت قوات الشرطة في دولة فرنسا في إلقاء القبض على أربعة من المشتبه فيهم الذين يقبعون حاليا خلف القضبان على ذمة التحقيقات الموسعة لبيان صلتهم بمنظمات إجرامية دولية.
استعرضت التقارير الفنية حجم التحديات التي تواجه مرممي الآثار في دولة فرنسا لإعادة دمج الألماسات المفقودة في هيكل تاج الإمبراطورة أوجين المصنوع من الذهب والبلاتين، وتابعت النيابة العامة بباريس مسار التحقيق مع المتهمين الأربعة للتوصل إلى مكان بقية المجوهرات التي لم تظهر حتى الآن منذ ليلة الحادث المأساوي، وأوضحت المصادر أن عملية السطو على متحف اللوفر كشفت عن ثغرات أمنية خطيرة جرى معالجتها على الفور لضمان حماية كنوز دولة فرنسا من أي محاولات إجرامية مستقبلية، وجاء اهتمام الرأي العام العالمي بهذه القضية ليضع تاج الإمبراطورة أوجين في صدارة الاهتمامات الصحفية كونه قطعة لا تقدر بثمن تجسد عظمة التاريخ الفرنسي القديم.
استنفرت مصلحة الجمارك والموانئ في دولة فرنسا طاقاتها لمنع تهريب أي فصوص ألماسات قد تكون تسربت من تاج الإمبراطورة أوجين خلال عملية الهروب الفاشلة للعصابة، وذكرت اللجنة الفنية أن التاج الذي يعود لعهد نابوليون الثالث سيخضع لعمليات تنظيف دقيق وإعادة صياغة للأجزاء التي تعرضت للالتواء نتيجة السحب العنيف من صندوق العرض، وأكد المسئولون بداخل دولة فرنسا أن التاج سيعود لمكانه الطبيعي فور انتهاء أعمال الترميم ليكون شاهدا على انتصار العدالة وقوة أجهزة الأمن في استعادة التراث الوطني، وبقيت عيون الملايين معلقة بنتائج المعاينة الأخيرة للتاج الذي يمثل رمزا للجمال والفخامة في تاريخ الإمبراطورية الفرنسية التي لا تزال تبهر العالم بكنوزها المذهلة.