رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

المنشاوي.. صوتٌ خاشع خلّد مدرسة التلاوة الأصيلة

الشيخ محمد صديق المنشاوي
الشيخ محمد صديق المنشاوي

يُعدّ الشيخ محمد صديق المنشاوي واحدًا من أعلام التلاوة في العالم الإسلامي، ومن أكثر الأصوات القرآنية حضورًا في وجدان المستمعين، لما امتاز به من خشوعٍ صادق، وأداءٍ متقن، والتزامٍ صارم بأحكام التجويد دون تكلّف أو استعراض.

وُلد الشيخ المنشاوي في محافظة سوهاج بصعيد مصر عام 1920، ونشأ في بيتٍ قرآني عريق؛ فوالده الشيخ صديق المنشاوي كان من كبار قرّاء عصره، ما أتاح له بيئةً مثالية لحفظ القرآن الكريم في سنٍ مبكرة، وصقل موهبته الصوتية منذ طفولته.

مدرسة الخشوع قبل الطرب

تميّز المنشاوي بأسلوبٍ فريد جعل التلاوة عنده عبادة قبل أن تكون فنًا. لم يكن صوته يعتمد على الزخارف اللحنية المعقّدة، بقدر ما كان يلامس القلوب بصدق الأداء، وقوة المعنى، وحسن الوقوف والابتداء. لذلك لُقّب عن جدارة بـ“القارئ الباكي”، إذ كان التأثر ظاهرًا في صوته، وينتقل تلقائيًا إلى المستمع.

 

حضور عالمي وتأثير ممتد

لم يقتصر تأثير الشيخ المنشاوي على مصر فقط، بل امتد إلى مختلف الدول العربية والإسلامية، حيث سافر قارئًا للقرآن في العديد من المناسبات، وترك تسجيلاتٍ خالدة ما زالت تُبث حتى اليوم عبر الإذاعات والمنصات الرقمية، وتحظى بمتابعة واسعة من أجيالٍ متعاقبة.

كما يُعدّ من أكثر القرّاء الذين أثّروا في مدارس التلاوة الحديثة، إذ تتلمذ على نهجه عدد كبير من القرّاء، مستلهمين منه الالتزام والوقار والتواضع أمام كتاب الله.

رحيل الجسد وبقاء الصوت

في عام 1969، رحل الشيخ محمد صديق المنشاوي عن عالمنا بعد صراع مع المرض، لكنه ترك إرثًا قرآنيًا لا يزول. بقي صوته شاهدًا على عصرٍ ذهبي من عصور التلاوة، ومثالًا حيًا على أن الإخلاص هو سرّ الخلود.