اللهم إنا نسألك من فجاءة الخير.. دعاء ليلة النصف من شعبان
أثبتت النصوص فضل ليلة النصف من شعبان، حيث ورد في تعظيمها مجموعة من الأحاديث والآثار، أهمها ما رواه الترمذي وابن ماجه عن أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: فقدتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة، فخرجت أطلبه، فإذا هو بالبقيع رافعٌ رأسَه إلى السماء، فقال: «يَا عَائِشَةُ، أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟» فقُلْتُ: وما بي ذلك، ولكني ظننتُ أنك أتيتَ بعضَ نسائك. فقال: «إِنَّ الله تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعرِ غَنَمِ كَلْبٍ».
الدعاء ليلة النصف من شعبان:
روى البيهقي في "شعب الإيمان" عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «هَذِهِ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَطْلُعُ عَلَى عِبَادِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ، وَيَرْحَمُ الْمُسْتَرْحِمِينَ، وَيُؤَخِّرُ أَهْلَ الْحِقْدِ كَمَا هُمْ»؛ ففي هذا الحديث حثٌّ على عمل الطاعات عمومًا في هذه الليلة، ومن أفضل الطاعات وأكرمها على الله تعالى الدعاء؛ قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:60]، وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ»، ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]، قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
دعاء ليلة النصف من شعبان:
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ فَجَاءَةِ الْخَيْرِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ فَجَاءَةِ الشَّرِّ.
اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ؛ خَلَقْتَنَا وَنَحْنُ عَبِيدُكَ، وَنَحْنُ عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْنَا.
نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْنَا، نَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيْنَا، وَنَبُوءُ بِذُنُوبِنَا؛ فَاغْفِرْ لَنَا، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.
وقد روى الترمذي عن سلمان رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَرُدُّ القَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي العُمْرِ إِلَّا البِرُّ».
كما روي عن نَوفٍ البِكَالي أن عليًّا رضي الله عنه خرج ليلة النصف من شعبان، فأكثر الخروج فيها ينظر إلى السماء فقال: "اللهم ربّ داود اغفر لمن دعاك في هذه الليلة ولمن استغفرك فيها". "لطائف المعارف" لابن رجب الحنبلي (ص: 137، ط. دار ابن حزم).
وقال الإمام الشافعي في "الأم" (1/ 264، ط. دار المعرفة): [بلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليالٍ: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان] اهـ.
دعاء شهر شعبان:
اللهم في شعبان، اجبر خواطرنا جبرًا أنت وليه، فإنه لا يُعجزك شيء في الأرض ولا في السماء، اللهم ارزقنا بشرى تشبه الغيث، وفرحة تمحو كل حزن، وفرجًا لكل صابر، وشفاءً لكل مريض، واستجابة لكل دعاء.
اللهم بارك لنا في شعبان، وبلِّغنا رمضان.
اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة؛ اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا، وأهلنا ومالنا؛ اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا؛ اللهم احفظنا من بين أيدينا، ومن خلفنا، وعن يميننا، وعن شمالنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.
اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ، والجُبْنِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ الرِّجالِ.
شهر شعبان:
اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضى، اللهم لك الحمد عدد خلقك، ورضا نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك، اللهم لك الحمد على الإسلام، اللهم لك الحمد على أن هديتنا، اللهم لك الحمد والشكر على جميع النعم التي أنعمت بها علينا.
اللهم اقسم لي من خشيتك ما تحول به بيني وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغني به جنتك، ومن اليقين ما تهوّن به على مصائب الدنيا.






