رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

"بطولات لا تُنسى" نص خطبة الجمعة القادمة

بوابة الوفد الإلكترونية

نشرت وزارة الأوقاف المصرية عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، نص خطبة الجمعة القادمة كاملة، الموافق 30 يناير لعام 2026 الحالي، والذي جاء بعنوان: بطولات لا تُنسى.

نص خطبة الجمعة

الحمدُ للهِ الذي بنعمتِهِ تتمُّ الصالحاتُ، وبفضلِهِ تتنزَّلُ الرحماتُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ حبَّ الأوطانِ من كمالِ الإيمانِ، وعمارةَ الأرضِ أمانةً في أعناقِ الإنسانِ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ الذي علَّمَنا أنَّ الوفاءَ للديارِ عبادةٌ، وأنَّ البذلَ في سبيلِ رفعتِها شرفٌ وسيادةٌ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ، ومن سارَ على نهجِهِ إلى يومِ الدينِ، وبعدُ:

فإنّ مَنْ أمَّنَ الناسَ أمَّنَه اللهُ، هذه بشارةٌ لمن جعلَ من صدرِه درعًا يحمي البلادَ، ومن سهرِه حارسًا للطمأنينةِ في قلوبِ العبادِ، وتتجلَّى ذروةُ تلكَ البشرى فيما نراهُ من حُماةِ الأوطانِ، وحراسِ الأمنِ والأمانِ، فهم التجسيدُ الحيُّ لمعنى البطولةِ الإنسانيَّةِ، تلك القيمة التي تجعلُ البطلَ منهم ينكرُ ذاتَه في سبيلِ بقاءِ بنيانِ الوطنِ، ويؤْثرُ أمنَ بلادِه على سلامةِ نفسِه، فهؤلاءِ الأبطالُ يقفون سدًّا منيعًا يحمي أركانَ الوجودِ، والممتلكاتِ العامةِ، وحرماتِ العبادِ، ويؤكِّدون أنَّ الجنديَّ الذي يبيتُ وعينُه تترقَّبُ العدوَّ، أو رجلَ الأمنِ الذي يصِلُ ليلَه بنهارِه ليؤمِّنَ روعَةَ الآمنينَ، هما في امتثالٍ مباشرٍ للأمرِ الإلهيِّ باليقظةِ والحذرِ، انطلاقًا منْ قولِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾، وإنَّ هذا البذلَ يتجاوزُ حدودَ المادةِ ليكونَ سموًّا أخلاقيًّا يبتغي به صاحبُه وجهَ اللهِ، اقتداءً بصحابةِ رسولِ اللهِ ﷺ الذين نذروا حياتَهم لحفظِ مجتمعِهم، مستلهمينَ بشارةَ المصطفى ﷺ للمرابطينَ حيثُ يقولُ ﷺ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ».

خطبة الجمعة
إنّ حبَّ الوطنِ فطرةٌ إنسانيةٌ، وعقيدةٌ إيمانيَّةٌ، تجسِّدها تلك الجهودُ المخلصةُ، والتضحياتُ الجسورةُ، والبطولاتُ التي لا تُنسى، والتي يقدِّمها أبناءُ وطنِنا في كلِّ ميدانٍ، فالوطنُ هو المآلُ والملاذُ، والمستقرُّ الذي نَبتتْ فيه الأجسادُ، وزَكتْ فيه الأرواحُ، مما يجعلُ الحفاظَ عليه وحمايتَه واجبًا يتقرَّبُ به العبدُ إلى مولاهُ؛ إذ يتجلَّى صدقُ هذا التقرُّبِ في أسمى صورِه من خلالِ مفهومِ المرابطةِ الذي يتَّسعُ في دينِنا ليشملَ كلَّ جهدٍ مخلصٍ يصونُ كيانَ الدولةِ ويحفظُ مقدَّراتِها، فالعينُ التي تسهرُ على الحدودِ تحرسُ أمنَنا، واليدُ التي تزرعُ في الحقلِ تؤمِّنُ قوتَنا، والعقلُ الذي يبدعُ في معاملِ العلمِ يشيدُ نهضتَنا، حيث يصبحُ العرقُ المبذولُ في طلبِ الرزقِ أو حمايةِ الثغورِ إلى نورٍ في الصحائفِ، وبركةٍ في العمرِ، ورفعةٍ في الدرجاتِ.

سادتي الكرامُ: إنَّ تضحياتِ حماةِ الأوطانِ هي الصكُّ الضامنُ للنجاةِ، وهي الوفاءُ الذي يثمرُ أمنًا في المساجدِ والبيوتِ والأسواقِ، وإنَّ أعظمَ ما يُتوَّجُ به هذا البذلُ، هو ذلك المقامُ السامي الذي خصَّه النبيُّ ﷺ لمن سهرتْ عيونُهم تحرسُ الأعراضَ والأموالَ والدماءَ، فجعلَهم في مأمنٍ من الفزعِ الأكبرِ يومَ القيامةِ، حيث ختمَ ﷺ بوعدِه الحقِّ قائلًا: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللهِ».

يا أبناءَ مصرَ الكرامَ، يا ورثةَ الحضارةِ وحراسَ التاريخِ، إنَّ وطنَكم يناديكم لمواصلةِ الجهودِ والتضحياتِ بصدقٍ وإخلاصٍ، فمصرُ لا يشتدُّ بنيانُها إلا بسواعدِ أبنائها المتكاتفين حولَ غايةٍ واحدةٍ هي عزتُها ورفعتُها، وإننا إذ نستنهضُ الهممَ، نستحضرُ في ذاكرةِ الوطنِ بطولاتٍ لا تُنسى، سطّرَها المصريون بدمائِهم في سجلِّ الخلودِ، فنتذكرُ بوفاءٍ أولئكَ الأبطالَ منْ رجالِ أمنِ بلادِنا الذينَ ضحُّوا بأرواحِهِم في مواجهةِ خفافيشِ الظلامِ وغدرِ الإرهابِ، ليؤكِّدوا أنَّ الفداءَ ليس مجردَ شعارٍ، بل هو بذلُ الروحِ لتظلَّ مصرُ آمنةً مطمئنةً.

كما نتذكرُ ذلكَ البطلَ الذي اندفعَ بقلبٍ جسورٍ ليصدَّ لهبَ الدمارِ عن الناسِ في محطةِ الوقودِ، فصارَ بجسدِه سدًّا يحمي الأرواحَ، ثمَّ رحلَ شهيدًا مباركًا، كما نبصرُ في أرجاءِ مصرَ ذاك النبلَ الإنسانيَّ فيمن سخّر عطاءاتِ اللهِ لهُ؛ لتكونَ مأوىً وسكنًا لمرضى السرطانِ، يطعمُهم بيدِه ويضمدُ جراحَ قلوبِهم، في تجسيدٍ حيٍّ لمعنى الرحمةِ المهداةِ، هذه النماذجُ هي جوهرُ عقيدةِ حماةِ الوطنِ وحراسِ أمنِها.

فيا أيها الكادحُون في ميدانِ البناءِ، ويا أيها المرابطُون على ثغورِ الفداءِ، استمروا في عطائِكم، فإنَّ إتقانَ العملِ هو العبادةُ الباقيةُ، والوفاءُ الحقيقيُّ لدماءِ الشهداءِ، وهو الغرسُ الذي ستجني ثمارَه الأجيالُ القادمةُ أمنًا ورخاءً، فكونوا على قلبِ رجلٍ واحدٍ، واثقين في نصرِ ربِّكم، مخلصين لوطنِكم الذي يبقى بعهدِ اللهِ عزيزًا منيعًا بتضحياتِكم، مستلهمين معيةَ الحقِّ سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ﴾.

GTMInit(); function GTMInit() { (function (w, d, s, l, i) { w[l] = w[l] || []; w[l].push({ 'gtm.start': new Date().getTime(), event: 'gtm.js' }); var f = d.getElementsByTagName(s)[0], j = d.createElement(s), dl = l != 'dataLayer' ? '&l=' + l : ''; j.async = true; j.src = 'https://www.googletagmanager.com/gtm.js?id=' + i + dl; f.parentNode.insertBefore(j, f); })(window, document, 'script', 'dataLayer', 'GTM-P43XQ2XC'); var s, r = false; s = document.createElement('noscript'); s.innerHTML = ''; document.getElementsByTagName('body')[0].appendChild(s); }